أثار تعيين المهندسة جويس حداد بالإنابة لوظيفة رئيسة مصلحة الصحة في البقاع جدلاً واسعاً، وذلك لأنها مهندسة ولا يحق لها تسلّم المنصب بالإنابة، إذ يستوجب هذا المنصب أن تكون طبيبة. وجاء قرار تعيينها ليشكّل مخالفة صريحة للضوابط القانونية المعمول بها في الإدارات العامة.
وكانت حداد قد كُلّفت خلال عهد وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور بمهام مديرة الوقاية الصحية، خلافاً للقانون الذي يشترط أيضاً أن تكون طبيبة لتولي هذا المنصب. وارتبط اسمها بحسب بعض المصادر بجني الكثير من الأرباح نتيجة متابعتها لملفات الرقابة على سلامة الغذاء.
وفي سياق متصل، شملت التعيينات الأخيرة تكليف متعاقدين آخرين بمناصب حسّاسة في رئاسة دائرة التجهيز والتموين، ومديرية العناية الطبية، ورئاسة مصلحة الصحة في جبل لبنان. ويطرح هذا الواقع تساؤلات جدّية حول مدى احترام وزارة الصحة للقوانين والأنظمة، ولا سيما أنّ هذه التعيينات تتناقض مع التعميم رقم 3 الصادر عن رئيسة مجلس الخدمة المدنية بتاريخ 23 أيار 2024، الذي دعا إلى إلغاء جميع حالات التكليف غير النظامية وإعادة الاعتبار للقانون، مؤكداً ضرورة إرسال لوائح كاملة بحالات التكليف خلال خمسة عشر يوماً عبر الوزراء المختصين، استناداً إلى كتاب رئيس مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 26/3/2024 تحت الرقم 465/ص، والمستند إلى الدستور اللبناني، ولا سيما المادة 64 منه، وإلى المرسوم الاشتراعي رقم 112/1959 (نظام الموظفين) وتعديلاته، ولا سيما المادة 49 منه في هذا الشأن.
ورغم وضوح التعميم ومطالبه الصريحة، لم تُتخذ أي خطوات تصحيحية، ولا يزال عدد من الموظفين يشغلون مراكز لا تخوّلهم بها الأنظمة. فأين دور مجلس الخدمة المدنية واستقلاليته؟ وما الذي فعله بالتعميم المتعلق بهذا الملف؟ وهل تم رفع الاقتراحات اللازمة لمعالجة هذه المخالفات إلى رئاسة مجلس الوزراء؟ وما هي الأسباب التي تجعل التكليف أداة محمية سياسياً، في حين يُفترض أن يكون القانون هو الفيصل في جميع التعيينات والإجراءات الإدارية؟

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
