ليل السبت، إيليو أبو حنّا، خريج جديد من جامعة الروح القدس – الكسليك، اختصاص كيمياء، تاه في طريقه… ولم يصل. وجد نفسه أمام حاجز فلسطيني في شاتيلا أمطره بوابل من الرصاص أنهى كل أحلامه وأعاده إلى أهله جثة هامدة.
لم يعد ينفع السؤال: كيف مات إيليو؟ لنضع الإصبع على الجرح: لماذا ما زال على أرض لبنان من يملك سلاحاً غير الدولة؟
أين ذهبت البروبوغندا التي شاهدناها قبل أشهر؟ أين صور الشاحنات التي سلّمت أسلحة المخيمات؟ كلّها كانت مسرحية سخيفة بسخافة ضمائر حكامنا. كم شاحنة عُرضت للكاميرات فيما أفواه البندقيات بقيت موجّهة إلى صدور أبنائنا؟
نعم، سلاح الفلسطيني لا يقلّ خطراً عن سلاح حزب الله. كلاهما فوق الدولة، وكلاهما يقتل المواطن حين يضلّ طريقه، وكلاهما محميّ بصمت الحكومات المتعاقبة، بعهد رفع شعار “القويّ”، بحكومة تهتزّ صورتها من مجرّد لوحة على صخرة الروشة، ولا تهتزّ أمام شابٍّ لبناني يُقتل بدمٍ بارد على أرض وطنه؟
إيليو ليس أولاً، ولن يكون الأخير ما دام في هذا البلد من يتعامل مع السلاح المتفلت كـ”واقع” أو “خصوصية”. ما دام هناك من يخاف تسمية القاتل باسمه. ما دام هناك من يساوم على دماء الناس مقابل نفوذ أو صفقة أو كرسي.
شعبكم لم يعد يحتمل. تعب. اشمأزّ من الوجوه نفسها والتصريحات نفسها. من وزراء يختبئون خلف بيانات باردة، من رؤساء يختارون الصمت، من دولة تكرّم فاسداً وسارقاً وناهباً ولا تجرؤ أن تحاسب قاتلاً.
أيها المسؤولون، عائلة إيليو ليست بحاجة إلى تعازيكم ولا إلى لجان تحقيقكم التي ستُدفَن كالعادة مع الوقت. ما حصل ليل السبت جريمة يضعها كل لبناني بعهدتكم جميعاً—من الرئيس إلى آخر مسؤولٍ ما زال يتقاضى راتبه من جيوب الناس—ونسألكم: هل ستتجرّأون على تحقيق العدالة ولو لمرّة، أم ستُسدلون الستار على جريمة جديدة في وطنٍ صار كلّ طريقٍ فيه يمكن أن يقود إلى رصاصة.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
