لا يمكن فصل ملفّ التنقيب عن الغاز والنفط في لبنان عن القرار الدولي، ولا سيّما الأميركي، بالسماح لبلاد الأرز بالاستفادة من ثرواتها الطبيعية. هذا الاستنتاج ليس وليد التسرّع أو الرغبة في رمي تهمة “المؤامرة” على “الإمبريالية العالمية”، بل بدا واضحًا منذ إطلاق أعمال التنقيب عن الغاز في البلوك رقم 4 ثم في البلوك رقم 9، مع ائتلاف (كونسورتيوم) شركات توتال إنرجي الفرنسية، وقطر للطاقة، وإيني الإيطالية.
ومؤخرًا، ظهر تأثير هذا القرار في أداء مجلس الوزراء الذي وافق، في جلسته المنعقدة في 23 تشرين الأول الماضي، على منح رخصة للاستكشاف والإنتاج في البلوك رقم 8 من المياه البحرية اللبنانية للكونسورتيوم نفسه، وذلك بالرغم من الأداء السيّئ الذي قدّمه أثناء التنقيب في البلوك رقم 9، وعدم تقديمه التقارير التقنية حول نتائج عمليات الحفر حتى يومنا هذا. وبهذا التلزيم، ألغى مجلس الوزراء قرار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المتخذ في كانون الأول 2024، والقاضي بمنح رخصة استطلاع غير حصرية (Reconnaissance License) لشركة TGS للقيام بمسوحات جيوفيزيائية في الرقعة رقم 8، على مساحة تمتدّ إلى نحو 1,300 كيلومتر مربع.
لا شكّ أنّ هذا الأداء يحمل خلفيات سياسية تتعلّق بعدم السماح لأي شركة تنقيب بالعمل في المياه اللبنانية بعيدًا عن الرقابة الأميركية (والإسرائيلية ضمنًا). لذلك يثير قرار منح الترخيص علامات استفهام حول مدى حفظه لحقوق لبنان من الناحيتين المالية والتقنية، فضلًا عن تحويله البلاد أسيرة للكونسورتيوم لمدة خمس سنوات مقبلة، في حين أنّ أي إنتاج محتمل، في حال تبيّن وجود كميات تجارية، لن يتحقّق قبل سبع إلى عشر سنوات.
خصوصيّة البلوك رقم 8
قبل تفصيل الإجحاف الذي لحق بلبنان جرّاء هذا التلزيم، لا بدّ من الإضاءة على البلوك رقم 8، وهو واحد من أصل عشرة بلوكات جرى تقسيم حدود المنطقة الاقتصاديّة الخالصة للبنان على أساسها بموجب المرسوم رقم 6433/2011، وهو أيضًا أحد البلوكات الثلاثة المحاذية للحدود البحريّة مع إسرائيل. ويُعدّ البلوك الوحيد الذي لم يخضع لعمليّات المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد التي نُفّذت بين الأعوام 2006 و2013، وغطّت ما يقارب 80% من مساحة المنطقة الاقتصاديّة الخالصة، وذلك نتيجة النزاع الحدودي الذي كان قائمًا مع إسرائيل، والذي سُوّي في العام 2022.
ما سبب عدم مسحه؟
بعد إقفال دورة التراخيص الأولى التي أفضت إلى تلزيم البلوكين 4 و9 للكونسورتيوم في نيسان 2019، أطلق لبنان دورة التراخيص الثانية عارضًا كامل البلوكات البحريّة غير الملزّمة. إلّا أنّ هذه الدورة أُجِّلت خمس مرّات خلال أربع سنوات، نتيجة جائحة “كورونا” والأزمة الاقتصادية وتداعياتها على المستويات كافة، إلى أن أُقفلت في 2 تشرين الأول 2023.
في ذلك الحين، قدّم الكونسورتيوم عرضي مزايدة على البلوكين 8 و10، المحاذيين للبلوك رقم 9 على الحدود الجنوبية. وقد تضمّن العرض على البلوك رقم 8 مرحلة مسوحات زلزاليّة قبل اتخاذ قرار الحفر أو التخلّي (Seismic or Drop). وافق مجلس الوزراء آنذاك، في 12 كانون الثاني 2024، على التلزيم، مشترطًا تقصير مدّة الاستكشاف لتصبح سنة واحدة، وزيادة حصّة الدولة في حال حصول اكتشاف تجاري مستقبلًا في الرقعة المذكورة.
إلّا أنّ الكونسورتيوم لم يوافق على هذه الشروط ولم يلتزم بما قرّره مجلس الوزراء، فعادت ملكيّة البلوكين بالكامل إلى الدولة اللبنانيّة.
انتهت مهلة دورة التراخيص الثانية في تشرين الأول 2023 وأُقفل ملفّها. ثم قامت وزارة الطاقة والمياه بإطلاق دورة التراخيص الثالثة في كانون الأول من العام نفسه، وحدّدت مهلة تقديم العروض لجميع البلوكات غير الملزّمة بحلول تموز 2024، قبل أن يتمّ تأجيل هذا الموعد إلى آذار 2025، ثم إلى تشرين الثاني 2025 الحالي. وبذلك، فإنّ دورة التراخيص الثالثة لا تزال مفتوحة حتى اليوم.
في الوقت عينه، قرّرت الحكومة في كانون الأول/ديسمبر 2024 منح رخصة استطلاع غير حصريّة (Reconnaissance License) لشركة TGS للقيام بمسوحات جيوفيزيائية في الرقعة رقم 8، على مساحة تمتدّ لنحو 1,300 كيلومترٍ مربّع، بهدف جمع المعطيات الجيولوجية حول هذه الرقعة غير الممسوحة سابقًا، ومعالجتها ودمجها بالمعلومات والمسوحات المنفّذة سابقًا، بما يساهم في اختصار الفترة الزمنية اللازمة قبل اتّخاذ قرار الحفر من قبل الشركات العالمية. ونتيجة لهذا المسار، قامت TGS بجميع الإجراءات الإداريّة اللازمة للبدء بعمليّات المسح، واستقدمت بالفعل الباخرة المطلوبة لذلك خلال شهر تشرين الأول الماضي، إلّا أنّ وزارة الطاقة والمياه عادت وطلبت من الشركة وقف جميع الأنشطة ومغادرة المياه اللبنانية، وتأجيل عمليّات المسح إلى تاريخٍ يُحدَّد لاحقًا، من دون الكشف عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا القرار.
حكيم: تلزيم الكونسورتيوم رخصة الاستكشاف في البلوك 8 فاقد للشرعية
تشرح الخبيرة القانونية في الشأنين الدولي والبترولي خديجة رياض حكيم لموقع “بيروت 2030” تفاصيل الإشكاليات القانونية التي رافقت تلزيم البلوك رقم 8 للكونسورتيوم: “ما جرى لا يمكن اختزاله في مخالفات إجرائيّة بسيطة، بل يشكّل مخالفات تشريعيّة صريحة بدأت منذ مرحلة تلزيم البلوكين 8 و10، وتكرّست مع قرار مجلس الوزراء الأخير بمنح اتفاقية الاستكشاف والإنتاج على الرقعة رقم 8 للكونسورتيوم نفسه”.
وتوضح أنّ جوهر الإشكال يكمن في كون الكونسورتيوم تقدّم بطلب واحد للتلزيم على كلٍّ من البلوكين المذكورين، رغم أنّ دفتر الشروط ينصّ بوضوح على أنه في حال كان عدد الطلبات المقدّمة على بلوكٍ معيّن أقلّ من طلبين (كما هي الحال الآن)، فعلى هيئة إدارة قطاع البترول، وفقًا لصريح النص القانوني، أن توصي بعدم منح أي حقوق بترولية على ذلك البلوك، إذ لا تمتلك في هذه الحالة أي سلطة استنسابيّة تتيح لها الخيار بين التوصية بالمنح أو عدمه؛ بل يفرض عليها القانون الالتزام التام بعدم منح الحقوق متى انتفى شرط تعدّد العروض.
وتشير حكيم إلى أنّ هذا النص وُضع أصلًا لضمان مبدأ التنافسية والشفافية في قطاع البترول، بوصفهما ركيزتين أساسيتين في إدارة الموارد الوطنية، إذ يمنع النظام القانوني منح الامتيازات في ظلّ غياب المنافسة، تجنّبًا لأي تضارب مصالح أو شبهات احتكار.
وتضيف: “وزير الطاقة مُلزَم قانونًا في مثل هذه الحالات بإلغاء دورة التراخيص كليًا أو جزئيًا، دون أن تتحمّل الدولة أي تبعات أو مسؤولية تجاه مقدّم الطلب، لأنّ الهدف من هذا الإجراء هو حماية المصلحة الوطنية العامة عبر الحفاظ على بيئة استثمارية عادلة ومتوازنة. إلّا أنّ هذا الإجراء لم يُتّبع لا في الدورة الثانية ولا في الأولى، إذ تمّ تلزيم البلوك 4 والبلوك 9 للكونسورتيوم نفسه بالطريقة ذاتها، في تجاهلٍ صريح للنصوص القانونية الملزمة”.
وترى حكيم أنّ تبرير هذه المخالفات بذريعة المصلحة الوطنية العامة لا يستند إلى منطق قانوني ولا إلى تجربة واقعية، لأنّ النتائج الملموسة جاءت معاكسة، إذ أدّت هذه المقاربة إلى تعطيل القطاع البترولي اللبناني وإضعاف جاذبيته أمام المستثمرين، بعدما اتّضح أن غياب المنافسة والشفافية في إدارة التراخيص، إلى جانب انعدام استراتيجية بترولية واضحة للدولة، جعل لبنان بيئة طاردة للاستثمار البترولي الجاد. مؤكّدةً أن الالتزام بالنصوص القانونية هو السبيل الوحيد لبناء قطاع بترولي سيادي، مستدام وشفّاف، يقوم على أسس قانونية متينة لا على قرارات ظرفية أو مبرّرات سياسية.
وتلفت إلى أنه “حتى لو تم غضّ النظر عن المخالفة التشريعية المرتبطة بقبول طلب وحيد على البلوك 8، فإنّ الطلب نفسه فقد شرعيته القانونية، لأنّ مجلس الوزراء، وفق الأصول، يملك الحق خلال فترة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ انتهاء مهلة تقديم الطلبات، في توقيع اتفاقية الاستكشاف والإنتاج، وهو ما لم يحدث ضمن المهلة المحددة”. وتشدد على أن المفاجأة كانت في 6 تشرين الأول 2025، حين صدر قرار مجلس الوزراء رقم 1654 القاضي بمنح اتفاقية الاستكشاف والإنتاج للكونسورتيوم نفسه، مستندًا في تعليل القرار إلى أنه استفاد من قانون تعليق المهل القضائية والقانونية والعقدية رقم 328/2024، بحيث أُعيد احتساب المهل لإحياء صلاحية مفاعيل عرضه، مشيرة إلى أنّه “حتى لو اعتُبر أنّ المهل القانونية للعرض الوحيد المقدّم من الكونسورتيوم – الذي كان قد رُفض سابقًا من قبل وزير الطاقة السابق وليد فياض – بدأت فعليًا منذ شهر نيسان 2025، فإنّ المهلة تكون قد انتهت قانونًا قبل صدور قرار مجلس الوزراء، ما يعني أن الطلب، في جميع الأحوال، فاقد للشرعية القانونية”.
وبحسب حكيم فإن هذا التفسير يثير تساؤلات قانونية تتعلق بالتمييز في تطبيق القانون؛ “لماذا لم تستفد شركتا Geoex MCG LTD وBrightskies Geoscience، الحائزتان على رخصة استطلاع غير حصرية على البلوك 8، من قانون تعليق المهل كما استفاد منه الكونسورتيوم؟ فقد تم قبول طلب التمديد الذي تقدّمتا به لرخصة الاستطلاع لمدة سنة، من دون أن يُذكر في قرار القبول أنّ المهل كانت قد عُلّقت بموجب قانون تعليق المهل. هذا يعني أنه لم تكن هناك حاجة أصلًا لتقديم طلب تمديد جديد. ومع ذلك، تقدّمت الشركتان بطلب التمديد ومنحتا مهلة إضافية انتهت في آب 2025 على البلوك نفسه، في حين استفاد الكونسورتيوم من تعليق المهل لتجديد مهلته وتثبيت مفاوضاته، في خرق واضح لمبدأ المساواة أمام القانون”.
مجلس الوزراء منح الكونسورتيوم “رخصة انتظار أنيقة”!
وتعبّر حكيم عن أسفها لأنّ قرار مجلس الوزراء الأخير تضمّن مخالفة تشريعية إضافية، إذ جرى بموجبه تحويل اتفاقية الاستكشاف والإنتاج إلى رخصة استطلاع حصرية لصالح الكونسورتيوم. فبدل أن تكون الاتفاقية التزامًا قانونيًا وفنيًا بالحفر والتنفيذ والتقييم ضمن مهلة الاستكشاف، تحوّلت عمليًا إلى رخصة انتظار أنيقة تمنح المشغّل ثلاث سنوات لإجراء الدراسات والمسوحات الزلزالية، ليقرّر بعدها، عند انتهاء الفترة الاستكشافية الأولى، ما إذا كان سيحفر بئرًا استكشافيًا أم لا، مشددة على أن القرار جاء أيضًا ليضرب صميم التعديلات التي أُدخلت على دورة التراخيص الثانية، والتي فرضت التزامًا صريحًا على المشغّل باتخاذ قرار بالحفر خلال اثني عشر شهرًا من تقديم خطة الاستكشاف في المرحلة الاستكشافية الأولى.
الحد الأدنى لموجبات عمل المشغّل — وفق بنود قرار مجلس الوزراء — والمتعلّق بإجراء المسوحات الزلزالية خلال الفترة الاستكشافية الأولى، يُعدّ التزامًا ضعيفًا من الناحية القانونية، إذ إن المشغّل، في حال لم يلتزم خلال السنوات الثلاث المحددة بإجراء هذه المسوحات، فإن الجزاء الوحيد المترتب عليه هو فقدان الرخصة البترولية دون أي جزاءات أخرى. وهنا لا بدّ من التذكير بأن القانون اللبناني ينظّم رخص الاستطلاع باعتبارها غير حصرية، ولا تمنح حاملها أي أفضلية أو امتياز. وقد حصلت شركتا Geoex MCG LTD وBrightskies Geoscience، بحسب حكيم، على رخصة استطلاع في البلوك رقم 8، ما يثير تساؤلًا مشروعًا حول سبب عدم لجوء الكونسورتيوم إلى طلب رخصة استطلاع لإجراء المسوحات والدراسات الزلزالية، طالما أنّ التزامات عرضه تقتصر على إجراء هذه المسوحات والدراسات، بدلًا من منحه اتفاقية استكشاف وإنتاج، خصوصًا أن هذا الخيار لم يكن ليكلّف الدولة اللبنانية أي عبء مالي أو التزام تعاقدي.
“هذا النهج يفرّغ الاتفاقيات البترولية من مضمونها الحقيقي، ويقوّض مبدأي الشفافية والتنافسية، ويحوّل القطاع البترولي من مساحة للعمل والإنتاج إلى ساحة للتأجيل والمماطلة، بدل أن يكون رافعة للتنمية الوطنية وجاذبًا للاستثمار الجاد والمستدام. فالتجربة أثبتت أن استثمارات الكونسورتيوم في لبنان كانت دائمًا خاضعة للتقلبات والسياسات الإقليمية، ومع ذلك تكافئه الدولة اللبنانية اليوم بمنحه امتيازًا جديدًا في الرقعة رقم 8”.
وتشير إلى أن “هذا المشغِّل أظهر خلال السنوات الماضية مستوى من الإهمال في تقديم التقارير الفنية المفروضة عليه للدولة اللبنانية، كما لم يلتزم بالمهل القانونية المحددة، فضلًا عن وجود علامات استفهام حول أدائه أثناء عمليات الحفر والنتائج التي صدرت عنها”، جازمة بأن المشغِّل نفسه يرتبط بإسرائيل باتفاقية مبادئ تتعلق بالبلوك رقم 9، ما يثير تساؤلات حول احتمال تكرار السيناريو ذاته في البلوك 8، خصوصًا أن هذه الرقعة تقع بمحاذاة البلوكات الإسرائيلية شمالًا، وتحديدًا البلوك رقم 72 وحقل كاريش. وقد أظهرت الدراسات الصادرة مؤخرًا عن هيئة المسح الجيولوجية الأميركية (USGS) أن البلوكات اللبنانية الجنوبية، ولا سيما البلوكين 8 و9، تقع ضمن الحوض الرسوبي نفسه للغاز مع البلوك 72 وحقل كاريش شمال إسرائيل، ما يزيد من حساسية الموقع ويضاعف من أهمية التزام لبنان الصارم بالقوانين والشفافية في إدارة موارده البترولية.
“الطريق الوحيد لإنقاذ القطاع البترولي في لبنان، يكمن في العودة إلى حكم القانون وإقرار خطة استراتيجية لإدارة القطاع، وإرساء بيئة استثمارية قائمة على الشفافية والمحاسبة، لأن الثروة البترولية ليست امتيازًا تمنحه السلطة، بل حق وطني يجب أن يُدار بعقل الدولة لا بمنطق الصفقة والمجاملة. إننا ندرك حجم الضغوط الإقليمية والدولية التي يتعرض لها لبنان، ونتفهم دقة الظرف السياسي الراهن، لكن إذا كنّا في مرحلة لا تسمح باتخاذ قرارات وطنية حرّة تتعلق بإدارة ثرواتنا الطبيعية، فالأجدر بالدولة أن تعلّق دورات التراخيص مؤقتًا، إلى حين توافر الظروف الملائمة التي تتيح اتخاذ قرارات سيادية حقيقية تصون مصالح لبنان وشعبه، وتحفظ حقّه الكامل في ثرواته البترولية دون خضوع أو تنازل”، كما تختم حكيم.
ياغي: خِفّة في التعاطي مع ملفّ استراتيجي يمكنه إنقاذ اقتصاد لبنان
يذكّر الخبير النفطي ربيع ياغي بأنّه، وبموجب الاتفاق الذي تمّ بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية، استردّ لبنان جزءًا كبيرًا من البلوك رقم 8، بعد أن حاولت إسرائيل الاستيلاء على نصفه تقريبًا. وقد جرى تلزيم هذا البلوك للكونسورتيوم القائم حاليًا بقيادة شركة توتال، التي سبق أن نقّبت في البلوكين 4 و9.
“المشكلة أنّه إذا نظرنا إلى تاريخ تعاطي توتال مع لبنان منذ العام 2018، نجد أنّها لم تُنجز أي خطوة جدّية، ولم يُصار إلى الردّ على مراسلات وزارة الطاقة في هذا المجال. لقد حصل تجاهل من قبل الكونسورتيوم لدور الدولة اللبنانية خلال السنوات السبع الماضية، لذلك كان يجب محاسبتهم على هذا السلوك قبل تلزيم البلوك 8 (خصوصًا أن التلزيم تمّ من دون إجراء مناقصات ومن دون شروط). إنّ هذا التساهل في التعاطي مع توتال لا يصبّ في مصلحة لبنان، خصوصًا أنّ الشركة كانت طوال السنوات الماضية تخضع للترهيب الإسرائيلي، ولم تُصدر حتى اليوم تقريرًا تقنيًا عن نتائج التنقيب في البلوك رقم 9”.
بحسب ياغي، فإن ما حصل ليس إنجازًا، بل هو خِفّة في التعاطي مع ملفّ استراتيجي قادر على إنقاذ اقتصاد لبنان، حيث لن تتمكّن أي شركة من الاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز في لبنان في ظل الوضع السياسي والأمني غير المستقر الذي يعيشه. “علينا الانتظار في هذه المرحلة، إذ إنّه، وبحسب قناعتي، لا تنقيب عن النفط في لبنان من دون أن تعطي الولايات المتحدة الضوء الأخضر للشركات الأميركية للتنقيب عنه”.

أمل خليل
صحافية اقتصادية لبنانية بارزة تغطي قضايا المال والاقتصاد والنقد والسياسة المالية. تتميز مقالاتها بالتحليل العميق والموضوعية، وتسلط الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان في ظل الأزمات المتتالية.
