لماذا فضح الماسونيون زملاءهم من أتباع إبستين؟

عملية الكشف عن أتباع إبستين – وهم أحد أجنحة الماسونية العالمية – لم تأتِ من أعداء الماسونية، كالمعسكر الصيني أو الروسي أو الشيعي الإيراني، بل جاءت من زملاء لهم ينتمون إلى أجنحة ماسونية أخرى. ما يعني أن العملية مقصودة ومدروسة بعمق، وليست خرقًا أمنيًا عابرًا.

كشفت الفضيحة أتباع أحد قادة الماسونية العالمية، وهو إبستين، ولم تفضح جميع الأذرع أو الشبكات، وكأن المقصود التخلص من هؤلاء الأتباع تحديدًا، لمصلحة أطراف أخرى داخل المنظومة نفسها.

لا يزال في العالم العربي والغربي عدد كبير من الماسونيين الذين يقودون مخططات خطيرة، ويعملون في الخفاء، ولم يكشفهم أحد حتى الآن. ومنهم – على سبيل المثال لا الحصر – ماسونيو تركيا وسوريا ومصر والعراق وتونس والمغرب وليبيا والأردن والخليج… إلخ.

إن الإجابة عن السؤال: «لماذا فضح الماسونيون زملاءهم من أتباع إبستين؟» تكمن في فهم مخططات الماسونيين وأهدافهم. وأحد هذه الأهداف هو السيطرة على العالم من خلال السيطرة على العقل البشري، وإقامة نظام عالمي جديد ينسف النظام العالمي السابق، الذي يمثله أتباع إبستين. ومن هنا، كان لا بد من تنحية هؤلاء والتضحية بهم، لصالح ماسونيين جدد غير مكشوفين بعد.

ففضيحة أتباع إبستين ليست سوى واحد بالمئة من الوسائل المستخدمة لفصل مجتمعاتهم عنهم، تمهيدًا لإزاحتهم، وفتح الطريق أمام قدوم الماسونيين الجدد الذين يسعون إلى نسف النظام السابق سياسيًا واقتصاديًا وعلميًا. وبموجب هذا التحول، يتم إزاحة هيئات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وسائر منظماتهما.

إذًا، فالجواب هو أن ما حدث كان بمثابة «تقديم القربان». فعندما تشعر المنظومة الماسونية بأن الغضب الشعبي وصل إلى مرحلة الغليان، تقوم بالتضحية ببعض الأدوات التي انتهت صلاحيتها.

فضح إبستين ومن معه ليس تطهيرًا، بل هو عملية «تحديث للنخبة» حيث يتم التخلص من الوجوه المحترقة لإيهام الشعوب – أو «القطعان» – بأن القانون يُطبّق، في حين تبقى اليد الخفية، أو ما يمكن تسميته بـ«النواة الصلبة للماسونية»، في مأمن، تدير مخططاتها بوجوه جديدة «نظيفة».

نحن اليوم على أعتاب تغيير عالمي كبير: تغيير في الجغرافيا السياسية، وتغيير في النظام السياسي العالمي، وتغيير في الوجوه الحاكمة. غير أن هذه الوجوه ستكون أسوأ من سابقاتها، مثل إبستين وأتباعه من الماسونيين «المفضوحين».

نحن على أعتاب تغييرات كبرى جدًا في العالم، وهنا يبرز سؤال بدافع الفضول: أين نتنياهو من كل هذه الفضائح؟ أليس غريبًا ألا يُذكر اسمه، أو اسم أي حاخام؟ هل لأنهم «أولياء صالحون»، أم أن هناك ما هو أكبر مما يجري؟

ثمّة فيلم قصير يلمّح إلى ما قد يحدث، عنوانه «الماعز الأليف». افهموا، وحلّلوا تلك الإشارات والرموز، وكيف يتم التخلص من النخبة التابعة رويدًا رويدًا.

كل ما تم كشفه لا يتعدى واحدًا في الألف من مخططاتهم. وكل ما فُضح ليس سوى جزيرة، فيما لا تزال آلاف الملفات الأكثر خبثًا طيّ الكتمان: في الغذاء، والدواء، والحروب، والأسلحة، ووكالة ناسا، ومنظمة الصحة العالمية، وإدارة خلق الأزمات، واستغلال العلماء، والحروب الدائرة في العالم، وعملاء ورؤساء لا يزالون مخفيين ويعملون بصمت وسرية تامة.

والقادم – للأسف – قد لا يصدقه عقل إنسان.

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.