أبي خليل لـ«بيروت 2030»: لا يمكن للجنة المال زيادة اعتمادات الموازنة؛ والحاج: نصيحتنا للرئيس بري أن يحترم النظام الداخلي

«لا موازنة للعام 2026 إذا لم تتضمّن بنوداً متعلّقة بإعادة إعمار قرى الجنوب»، هذا ما أعلنه صراحةً رئيس مجلس النواب نبيه بري الأسبوع الماضي، موجِّهاً كلامه إلى الحكومة ورئيسها.

غير أن خبراء ماليين يعتبرون أنه كان الأجدى برئيس المجلس أن يُوعز إلى لجنة المال والموازنة، التي تسلّمت موازنة عام 2026، باقتراح تعديلاتٍ على الحكومة لتغطية نفقات إعادة الإعمار، طالما أن الموازنة باتت في عهدتها. ومن هنا يُطرح السؤال: هل هذا ما ستفعله لجنة المال في المرحلة المقبلة؟ علماً أن نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري أوضح في تصريحٍ له أن «الجميع يعلم أن لا قدرة للحكومة على تمويل الإعمار، وسيتم إنشاء صندوقٍ مستقلٍّ مموَّل من جهات عربية وأجنبية، والحكومة ملتزمة بذلك».

يشرح عضو لجنة المال والموازنة النائب سيزار أبي خليل لموقع «بيروت 2030» أنَّه «قانوناً لا يمكن للجنة المال والموازنة النيابية أن تزيد اعتمادات الموازنة. يمكنها فقط نقل الاعتماد من بندٍ إلى آخر، أو الاعتراض على اعتماداتٍ محددة وتخفيضها». ولفت إلى أنّه «لا يعرف كيف سيكون المخرج في ظلّ تمسّك الرئيس بري بأن تتضمّن الموازنة بنوداً متعلّقة بالإعمار»، مضيفاً أن «من المفروض أن تبدأ اللجنة بدراسة الموازنة تمهيداً لوصولها إلى الهيئة العامة، والسؤال الذي يُطرح هنا: هناك قسم من النواب يُعطِّلون نصاب الهيئة العامة، فهل سيحضرون الجلسة المخصّصة لإقرار الموازنة؟».

وأضاف أبي خليل: «هؤلاء النواب أنفسهم ممثَّلون في الحكومة. هناك مشاريع قوانين قدّمتها الحكومة تعطّل إقرارها بسبب فقدان النصاب في البرلمان، وهذا الأمر قد يتكرّر مع الموازنة. والسؤال حول ذلك يجب أن يُوجَّه إلى الغالبية النيابية الممثَّلة في الحكومة: حزب الله، وأمل، والقوات، والكتائب، والتغييريين، وسائر الأطراف المشاركة فيها».

من جهته، يشير عضو لجنة الاقتصاد الوطني النائب رازي الحاج لموقع «بيروت 2030» إلى أن «الرئيس بري يعرف أن لجنة المال لا يمكنها قانوناً زيادة اعتمادات الموازنة، وما يحقّ لها فقط بعد المناقشات هو نقل اعتمادٍ من بندٍ إلى آخر، لذلك فإن الحديث عن إضافة بنودٍ لصالح إعادة إعمار قرى الجنوب لا يستقيم قانوناً».

ويجزم الحاج بأن «الدولة اللبنانية لا تملك أي إمكانية مالية لإعادة الإعمار، وأن تعطيل إقرار الموازنة هو محاولة جديدة لشلّ عمل المؤسسات الدستورية».
ويضيف: «نصيحتنا للرئيس بري أن يحترم النظام الداخلي، وأن يدعو إلى جلسةٍ نيابية يُدرج على جدول أعمالها اقتراح القانون المعجّل المكرّر لتعديل قانون الانتخاب، ونترك للهيئة العامة مهمة الحسم. عندها ينتظم التشريع، ويتم إقرار قرض البنك الدولي المتعلّق بإعادة الإعمار».

ويختم الحاج متسائلاً: «هل سيتمّ البدء بالإعمار في الوقت الذي لا يزال فيه خطر الحرب والتدمير قائماً؟ وهل هناك جدوى منه قبل الانتهاء من ملفّ حصر السلاح؟ في السياسة، لا يمكن أن ينتظم أيّ أمر إلا في حال قيام الدولة الفعلية، وعندها فقط يمكن إعادة الإعمار والالتزام بمفهوم الدولة، على مستوى حصر السلاح واحترام الدستور والنظام الداخلي».

مقالات الكاتب

أمل خليل

صحافية اقتصادية لبنانية بارزة تغطي قضايا المال والاقتصاد والنقد والسياسة المالية. تتميز مقالاتها بالتحليل العميق والموضوعية، وتسلط الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان في ظل الأزمات المتتالية.