في مشهد غير مألوف داخل الأسواق المالية، يواصل الذهب — المعروف تقليدياً كملاذ آمن في أوقات الاضطراب — تسجيل مستويات قياسية في وقت حققت فيه البورصات الأميركية ارتفاعاً غير مسبوق، في معادلة تثير قلق عدد من الخبراء والمحللين، وفق تقرير نشرته الكاتبة الاقتصادية ماديسون ميلز على موقع Axios.
يعكس ارتفاع الذهب بهذه الوتيرة حالة من القلق المتزايد حيال الاقتصاد الأميركي ومتانة مؤسساته. فقد تجاوزت عقود الذهب الآجلة للمرة الأولى حاجز 4,000 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى في التاريخ.
ارتفاع سعر الذهب بنسبة 51% منذ بداية العام يضع المعدن النفيس على طريق تحقيق أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، وهو العام الذي شهد تضخماً فاق الـ10%، وأزمة نفطية في الشرق الأوسط، وغزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان.
يأتي هذا الارتفاع في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي اضطرابات ناجمة عن حرب الرئيس دونالد ترامب التجارية التي هزّت سلاسل الإمداد الدولية وأثّرت على ثقة المستثمرين. كما يتزامن مع إقفال المؤسسات الحكومية الفيدرالية، ما يزيد الضبابية في الأسواق.
ويقول رايان ماكنتاير، الشريك الإداري الأول في شركة Sprott المتخصصة في المعادن الثمينة: “الناس بدأوا يفقدون الثقة بالمؤسسات، ويعيدون النظر في تعريفهم لما يُعتبر آمناً”.
إلى جانب فقدان الثقة، هناك أربعة عوامل أساسية تدفع موجة الارتفاع الحالية:
1. اللايقين الاقتصادي والسياسي: المخاوف من عودة التضخم، وارتفاع الدين العام الأميركي، والغموض المحيط بالسياسات الاقتصادية تدفع المستثمرين نحو أصول تُعتبر ملاذات بديلة مثل الذهب والبتكوين.
2. تحركات المصارف المركزية: عدد من البنوك المركزية حول العالم يسعى إلى تنويع احتياطاته بعيداً عن الدولار الأميركي بعد سنوات من الاعتماد المفرط عليه، ما يعزز الطلب على الذهب.
3. المضاربة في الأسواق: مع ازدياد مشتريات البنوك المركزية، ترتفع الأسعار تلقائياً، الأمر الذي يجذب المضاربين إلى السوق، فيؤدي تدفقهم إلى تغذية موجة الارتفاع أكثر فأكثر.
4. ضعف المنافسة كملاذ آمن: في السابق، كانت سندات الخزينة الأميركية هي الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن الأمان. اليوم، يقول ماكنتاير: “لم يعد هناك بديل عن الذهب”، في إشارة إلى تراجع الثقة بالأدوات المالية التقليدية التي كانت تُعتبر مأمونة المخاطر.
المصدر: موقع Axios.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
