كنا نجلس، كل يوم أحد، مجموعةً من الأصدقاء، ننتمي إلى طوائف ومهن وأعمال مختلفة. وكان يجلس معنا صديق من التيار العوني (من دون أن يكون منتسبًا رسميًا إلى «التيار الوطني الحر»)، وكان متحمّسًا جدًا لفخامة العماد ميشال عون، إلى درجة أنه، يوم ذهب إلى فرنسا لمقابلته ولم يُسمح له بذلك، أمضى الليل بأكمله على الطريق أمام المبنى، كما كان يخبرنا. وكان يأخذ على الحاضرين أنهم يقفون على الحياد، وأنه ينبغي عليهم أن يكونوا مع فخامة العماد، ومع مبادئه ومواقفه، مئةً في المئة.
ودارت الأيام. فانقلب الصديق، وانتمى إلى حركة 14 آذار، وبات مقرّبًا من أحزابها وتياراتها. ومن جديد، قامت قيامته على الأصدقاء، معتبرًا أنه يجب معارضة العماد عون، وكتابة المقالات ضده وضد ما يقوم به. حاولنا إفهامه أننا مستقلّون، وأننا مع الجميع في حسناتهم، وضد الجميع في سيئاتهم. لكن عبثًا؛ فقد بدا وكأننا خاملون، أو — كما يمكن القول — من الخَمَلة أو الخُمُل، وأننا نُسهم في تقهقر البلد. وهذه النغمة غالبًا ما نسمعها من بعض الزعماء والقياديين وأتباعهم، وكأن الانحياز إلى الدولة، وإلى الجيش اللبناني وبقية القوى الأمنية والشرعية، والقضاء، والإدارات الرسمية، هو موقف حيادي أو رمادي، أو لا موقف.
وللمرة الألف نقول: نحن مع الدولة، ومع القوى الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني. ونحن مع القضاء اللبناني، ومع عدم التشكيك به لأي سبب من الأسباب. ونحن مع مؤسسات الدولة وإداراتها، وإن كانت لنا عليها مآخذ وانتقادات.
ونحن مع المحافظة على كل حبّة تراب، من أقصى الحدود إلى أقصاها، ومع صون كرامة جميع اللبنانيين، إلى أي دين أو طائفة أو منطقة انتموا. ونحن مع اعتماد لغة المحبة والتسامح والتعاضد والتكاتف، ونبذ لغة الحقد والضغينة والاستقواء والتفرقة. ونحن مع العودة إلى الأصالة اللبنانية، الأصالة في اللهفة، وحسن الضيافة، والتلاقي، والاعتدال.
فلبنان هو وطننا النهائي، ونحن باقون فيه، لنعيش بكرامة وازدهار ورقي واعتدال، في ظل حماية القوى الأمنية الشرعية، والقضاء، ومؤسسات الدولة.

ناضر كسبار
نقيب المحامين السابق في بيروت.
