اللقاء التنسيقي الأول لإعادة إعمار الجنوب… خطوة عملية نحو استعادة الحياة

 

تحت رعاية دولة الرئيس نبيه بري، وفي مجمع ثقافي يحمل اسمه في قلب الجنوب “المصيلح”، عُقد يوم أمس اللقاء التنسيقي الأول نحو إعادة إعمار الجنوب، في خطوة وطنية تهدف إلى إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة جراء النزاعات الأخيرة. وقد وضع الرئيس بري هذا الملف على رأس أولوياته منذ انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا حينها: “لن أترك الجنوب على حاله”.

يمثل هذا اللقاء الوطني الأول منصة لتنسيق جهود الدولة اللبنانية والمؤسسات الدولية لتحقيق إعادة الإعمار الشاملة. شارك في الاجتماع وزراء المال والبيئة والصحة، وتغيٍّب الأشغال العامة والنقل، الزراعة، بالإضافة إلى ممثلين عن بعثة البنك الدولي، منسقية الأمم المتحدة في لبنان، قادة قوات اليونيفل، قيادة الجيش، كما تغيّب رئيس مجلس الإنماء والإعمار، وحضر رئيس مجلس الجنوب، ومحافظي الجنوب والنبطية، ورؤساء اتحادات البلديات في المحافظتين. كما شمل اللقاء نوابًا من كتل التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة، ومنظمات دولية تابعة للأمم المتحدة، ومنسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.

إن حب الجنوب في قلب الرئيس بري ليس مجرد كلمات بل ممارسة ثابتة، فقد قال يومًا: “إنني سأهدر كل كرامات الدنيا من أجل الجنوب”. هذا الالتزام انعكس على كل قرية وجوار في الجنوب، حيث جعل من كل بلدة بمثابة دولة صغيرة تحتوي على مقومات الصمود وصناعة الأجيال. فكل قرية تمتلك شبكة طرقات وبنية تحتية من مياه وكهرباء وهاتف، بالإضافة إلى دور العبادة والمدارس والمعاهد، في حين تركزت الجامعات في المدن الكبرى. كما ساهمت هذه البنية في تميز طلاب الجنوب الذين يتصدرون نتائج الشهادات الرسمية في لبنان.

يمثل مؤتمر المصيلح اليوم اللبنة الأولى نحو بدء عملية إعادة الإعمار الفعلية، ليس فقط من الناحية العمرانية والاقتصادية، بل أيضًا كخطوة لتعزيز الثقة بالقدرة الوطنية على إعادة الحياة إلى الجنوب، وإعادة إحياء القرى والمدن وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي فيها. كما وأنه يُظهر التزام الدولة الكامل بتحويل وعد إعادة الإعمار إلى واقع ملموس، لتبقى صوَر الجنوب رمزًا للصمود، والأمل، والمستقبل الذي يستحقه أبناؤه.

مقالات الكاتب

عبدالله ناصرالدين

كاتب وباحث يتناول التحليلات السياسية في الشأن اللبناني والعلاقات الإقليمية.