في عزّ التعقيدات، يظهر دائمًا أنبياء التبسيط والثنائيات الأخلاقية: معنا أو ضدنا، مقاومة أو خيانة، حرب أو استسلام. في الواقع، هناك دولتان مستعدتان لهذه الحرب منذ زمن طويل، وتتعاملان معها بوصفها جزءًا من استراتيجياتهما: إيران وإسرائيل: إيران بنت، خلال أربعة عقود، شبكة نفوذ وأذرع عسكرية في المنطقة، ويأتي حزب الله ضمن عدّتها في إطار طموحها الإقليمي؛ أما إسرائيل، فتمتلك تفوقًا عسكريًا وتكنولوجيًا واضحًا، وتتعامل مع المنطقة بمنطق استراتيجي هجومي يهدف إلى ترسيخ تفوقها الإقليمي. وقد استُخدم هذا التفوق مرارًا في حروب واعتداءات مدمّرة على لبنان والمنطقة. أما لبنان، فقد زُجّ في الخط الأمامي لهذه الحرب؛ حربٌ وجد لبنان نفسه فيها…
رأى رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني، الدكتور بول الحامض، في بيان صادر عنه، أنّ التطورات الراهنة في لبنان تُعيد طرح سؤال جوهري يتصل مباشرة بمفهوم السيادة الوطنية وبمصدر القرار السياسي، مشدداً على أنّ أي اتفاق أو مسار تفاوضي يطال لبنان لا يمكن أن يكون شرعياً ما لم ينبثق حصرياً من إرادة لبنانية خالصة، تُعبّر عنها الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الدستورية والرسمية. وأوضح الحامض أنّ كل جهة خارجية تأتي إلى لبنان تحت عنوان التفاوض، أو لبحث قضايا الحرب والسلم، ينبغي أن تدرك أنّ جوهر الأزمة لا يكمن في الدولة اللبنانية بحد ذاتها، بل يتجاوزها إلى إيران، باعتبار أنّ الجهة التي تتحرك…
يعيش الشرق الأوسط منذ عقود على إيقاع الأزمات المتعاقبة، غير أنّ ما يميّز اللحظة الراهنة هو شعورٌ واسع بأنّ المنطقة تقف على حافة منعطف تاريخي بالغ الخطورة. فالتصعيد العسكري، وتعدّد الجبهات، وتداخل القوى الإقليمية والدولية، كلّها عوامل تجعل سؤال اندلاع حرب إقليمية شاملة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. في السياسة الدولية، تتكرّر لحظات يبدو فيها أنّ الحرب أصبحت مسألة وقت لا أكثر. تتصاعد التهديدات، وتتحرّك الجيوش، وتزداد حدّة الخطاب السياسي، فيما يترقّب العالم ما إذا كانت الأزمة ستنتهي عند حدود الضغط، أم ستتحوّل إلى مواجهة واسعة النطاق. ورغم أجواء التعبئة العامة، تكشف التجربة التاريخية أنّ كثيرًا من هذه الأزمات…