المسؤول ودرج العز

منذ اليوم الأوّل لتكليفه برئاسة الحكومة، علّق دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري على باب مدخل السرايا لوحة كُتب عليها: «لو دامت لغيرك، لما وصلت إليك».

وبالفعل، يعتقد بعض المسؤولين أن المنصب الذي يشغلونه دائم، ويتوهمون أن مكانتهم لدى الناس نابعة من شخصهم لا من المنصب. وما يزيد إيمانهم بهذه النظرية أن المحيطين بهم، وخصوصاً من أصحاب المصالح وطالبي المراكز، يبدأون بالمجاملة والتقريظ والمديح بشكل مقزّز أحياناً، ويبتعدون عن إسداء النصائح المفيدة والصحيحة. من هنا، على المسؤول أن يحافظ على تواضعه، وأن يبتعد عن الغرور.

كان النائب الشيخ قبلان عيسى الخوري يقول إنه التقى مرةً أحد الملوك، وتحاور معه حول عبارة مهمة: «إنت وطالع على درج العز، ردّ السلام على الناس، حتى يردّوا عليك السلام إنت ونازل». كلام في منتهى الواقعية والصحة. وقد طبّق هذا الكلام أحد رؤساء الجمهورية عندما جمع المقرّبين منه في بداية عهده، ونصحهم بالتواضع وبمقاربة الأمور بمحبة وبأخلاق. يومها أعطاهم مثل اللبناني مكسيم شعيا، الذي تسلّق أعلى الجبال، وأضاف: عندما يتسلّق الجبال، عليه أن يحفظ خطّ الرجعة والنزول من أعلى الجبال إلى أسفلها.

نعم، عندما يتسلّم المسؤول منصبه أو مركزه، تحوم حوله مجموعات كبيرة من ذوي المصالح والمطالب. وعليه أن يكون حذراً في تلبية مطالبهم، التي قد لا تكون محقّة، وأن يدرس مؤهلاتهم قبل تعيينهم في المراكز التي يطمحون إليها، بحيث يضع الشخص المناسب في المكان المناسب. أمّا نظرية الابتعاد عن المسؤول بعد انتهاء ولايته أو عمله، فحدّث ولا حرج. أخبرني الصديق العميد الدكتور حبيب كيروز أنه، يوم كان في الشرطة العسكرية، كانت خطوط الهاتف ترنّ باستمرار، والجميع يتقرّب منه. وعندما تقاعد، قال لزوجته بلهجته البشراوية – نسبة إلى مدينة بشري الشمالية –: «يا مرا، شوفيلي هالتلفون، معطّل؟».

مقاربات مرّة، ولكنها واقعية، خصوصاً أن أصحاب المصالح كُثر، وقليلي الوفاء أكثر، ويجب التعاطي معهم بحذر وحنكة وحكمة.

مقالات الكاتب

ناضر كسبار

نقيب المحامين السابق في بيروت.