فخامة الرئيس، يمرّ لبنان اليوم بواحدة من أخطر اللحظات في تاريخه الحديث. فالحرب الدائرة بين حزب الله ودولة إسرائيل على الأراضي اللبنانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل أصبحت تعبيراً واضحاً عن أزمة سيادية عميقة تعيشها الدولة اللبنانية منذ سنوات. إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على اللبنانيين وعلى الدولة اللبنانية هو سؤال بسيط في صياغته لكنه مصيري في معناه: من يملك قرار الحرب والسلم في لبنان؟ إن الدستور اللبناني واضح في هذا الشأن، كما أن اتفاق الطائف الذي أعاد بناء الدولة اللبنانية بعد الحرب الأهلية كان واضحاً عندما نصّ على حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وحصر السلاح…
هل يُدرك المسؤولون اللبنانيون، ومن يتعاونون معهم، الانعكاسات السلبية للحرب الدائرة حاليًا على الأرض اللبنانية؟ وهل يَعون منهجية هذا الصراع الذي يؤثّر في المجتمع اللبناني عمومًا، ولا سيما في تدمير حياة اللبنانيين وتهديد استقرارهم السياسي والأمني والاقتصادي والمالي والاجتماعي، وما لذلك من تأثير خطير على بيئة الشعب؟ إنها حرب تُخاض على أرض لبنان، وتؤدّي إلى تدمير البُنى التحتية، بما فيها القرى والمؤسسات الخاصة وحتى الرسمية، إضافة إلى الخدمات الأساسية. وهذا ما أدّى، وسيؤدّي، إلى تفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية والإنسانية. وفوق هذا الوضع الشاذ، تسبّبت هذه الحرب بحركة نزوح واسعة للسكان وتشريدهم، ما أدّى إلى تدمير الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف…
تفترض الحروب الحديثة، على نحوٍ متزايد، أن السيطرة على المجالين الجوي والفضائي هي العامل الحاسم في مآلات النزاعات. ولا شكّ في أن الضربات الدقيقة، وشبكات الاستطلاع والمراقبة، وحروب المسيّرات، تتيح للدول مراقبة خصومها وضربهم بمدى غير مسبوق. غير أنّ القوة الجوية، وإن كانت حاسمة على المستويين العملياتي والاستراتيجي، نادرًا ما تُفضي بمفردها إلى نصر سياسي. فالمسألة تتعلّق بالقدرة على توليد «الضغط السياسي»، وهذه القدرة لا تتوقف فقط على ما تستطيع القوة الجوية تدميره، بل على توقيت استخدام هذا الضغط مقارنةً بلحظات الهشاشة السياسية الداخلية. وتشكل الحملة الجارية ضد إيران مثالًا واضحًا على ذلك. يعود الاعتقاد بأن القوة الجوية وحدها قادرة…