لا يُعد صهيل الخيول مجرّد نداء عاطفي أو تعبير سلوكي عابر، بل تبيّن، وفق أبحاث حديثة، أنه ظاهرة صوتية معقّدة تتحدى إحدى أكثر القواعد البيولوجية رسوخًا: العلاقة بين حجم الجسم وطبقة الصوت. فبينما يُفترض أن تنتج الحيوانات الكبيرة أصواتًا منخفضة فقط، بسبب بطء اهتزاز التراكيب الصوتية الكبيرة، تكشف الخيول عن قدرة فريدة على إصدار صوت يحمل طبقتين متباينتين في آنٍ واحد، إحداهما عميقة والأخرى حادة عالية التردد. دراسة علمية نُشرت في مجلة Current Biology قدّمت تفسيرًا فيزيائيًا دقيقًا لهذه الظاهرة، مؤكدة أن صهيل الخيل لا يصدر عن آلية واحدة، بل عن مسارين صوتيين مستقلين يعملان بالتوازي داخل الحنجرة. الصوت المنخفض…
لقد ظلّ المشهد الإعلامي العربي لردح من الزمن محكومًا بمركزيّة المؤسّسة، تلك المنظومة التي لم تكن مجرد حاضنة مهنيّة، بل كانت بمثابة مرجع رقابي يرسم حدود المسموح وفق موازين دقيقة تفرضها السلطة السياسيّة أو العُرفيّة. وفي هذا المناخ، كانت المادّة الإعلاميّة تخضع لعمليّة غربلة صارمة لا تقف عند حدود العناوين الكبرى فحسب، بل تمتدّ لتشمل كل ما يحقّق الربح السريع ويضمن تدفّق المعلنين. ووسط هذا الحصار المؤسّساتي، برزت قلّة من التجارب التي خاضت اشتباكًا مهنيًا واعيًا لانتزاع هامش من الحرية. فعلى سبيل المثال، لم يكن انتقال الإعلامي الراحل وائل الإبراشي من عالم الصحافة المكتوبة إلى الإعلام المرئي مجرّد تغيير تقني،…
كانت عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي المرة الأولى التي تُقدم فيها إسرائيل علناً على إعدام زعيم دولة ذات سيادة. ومن الصعب المبالغة في حجم المخاطرة التي أقدم عليها بنيامين نتنياهو، إذ أشعل حرباً إقليمية وجرّ إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودول الخليج العربية، كخطوة افتتاحية لحملته الانتخابية السادسة والعشرين للكنيست. لكن هذه المرة، أخذ نتنياهو كل الفضل لنفسه. فعلى عكس تهرّبه السابق من تحمّل المسؤولية عن إخفاق السابع من تشرين الأول/أكتوبر، حين ألقى اللوم حصراً على مرؤوسيه، أو تحفّظه عن تبنّي المسؤولية المباشرة عن الدمار الواسع الذي ألحقته إسرائيل بقطاع غزة، بدت معادلته هذه المرة بسيطة وواضحة: حجم المسؤولية…