على الرغم من أهمية الحدث وضخامة وقعه على العالم بأسره، فإن ترامب لم يكن مستعداً لتلقّي عبء جديد يُضاف إلى أعبائه. وبمعزل عن التفاصيل الفنية والتقنية لعملية الهجوم—والتي تحتمل من التأويلات ما لا يسمح بتوجيه اتهام حاسم إلى جهة سياسية بعينها—فإن بساطة التنفيذ وسذاجته، عند مقارنته بعمليات اغتيال ذات دوافع سياسية، تفتح الباب أمام فرضيات متباينة. فبالنظر إلى سيرة الفاعل، قد يكون الهجوم مخطَّطاً ومدبَّراً، وقد يكون فعلاً عفوياً وُلِد في لحظته، بغضّ النظر عن مشروعية حمل السلاح في مكان وقوع الحادثة. وفي سياق عمليات الاغتيال، يبقى الهدف الذهبي، الذي يفوق إصابة الشخص المستهدف، هو: إخفاء جهة التخطيط. ولهذا الغرض،…
في الوعي والتاريخ اللبناني، لم تولد فكرة المقاومة مع حزب الله، بل سبقته بوصفها خياراً وطنياً في مواجهة الاحتلال. فقد صدر قانون مقاطعة إسرائيل في عهد الرئيس كميل شمعون، بمبادرة من غسان تويني، في مرحلة دستورية سابقة من تاريخ لبنان. وقد حظي هذا القانون آنذاك بدعم إعلامي واسع، على خلاف النقاش القائم اليوم حول مستقبله. غير أنّ تحوّل خيار المقاومة إلى حصرية شبه كاملة للسلاح والجبهة بيد طرف واحد، هو حزب الله، أفرز مع مرور الوقت آثاراً جانبية عميقة، تمثّلت في اختلال التوازن الداخلي، وارتباك القرار الوطني، واتساع الفجوة بين منطق الدولة ومنطق الفعل العسكري. اليوم، لم يعد ذلك نقاشاً…
على خطٍ موازٍ لتعثر مفاوضات إسلام آباد وغموض مآلاتها، يتخذ التصعيد في جبهة لبنان منحى أكثر تعقيدًا، بعد أن أُسقط بلد الأرز من حسابات التهدئة الإقليمية، في مؤشر واضح على موقع لبنان في مرحلة ما بعد الحرب. ففي هذا السياق، رفضت إيران التنازل عن أوراق حملتها في حقيبة التفاوض، ولا سيما ما يتعلق بمستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، من لبنان إلى مضيق هرمز. وفي المقابل، يظهر "لبنان الرسمي" أكثر حزمًا في السعي إلى فكّ ارتباط الملفات بمنطق الوكالة المفروض منذ عقود. في مشهد سياسي شديد التعقيد، يجري مسؤولون لبنانيون محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى تفاهمات أمنية تُبقي لبنان…