في خضم الحرب الكارثية والبربرية التي أطلقتها الإمبرايلتان الكبرى، الأمريكية والصغرى، الإسرائيلية، في إقليمنا المشرقي، يتعين علينا أن نخرج قليلاً من لجج القتل والدمار، وأن ندخل ولو مؤقتًا إلى عالم الفكر، لمحاولة فهم ما يجري في سياق آخر أو في إطار مختلف. قلنا، ونكرر دائمًا، إن هذه حرب إمبريالية. لكننا ننسى أن نرفق ذلك بتحديد من هي القوة أو الطبقة التي تقوم بهذه الحرب الموبقة. نقول أيضًا إن الولايات المتحدة هدفها السيطرة على النفط والغاز والموارد الطبيعية لإيران وفنزويلا (وقريبًا لكل القارة الأمريكية – القطب الشمالي)، لكن هذا التوصيف هو تزييف كامل: كلا. ليس الـ350 مليون أمريكي يقومون بذلك (هناك…
من العاصمة اللبنانية بيروت، المدينة التي أثبتت عبر تاريخها الطويل أنها لا يمكن أن تكون إلا في قلب العواصف لا على هامشها. ما نشهده اليوم، إقليمياً ودولياً، ليس تصعيداً عسكرياً تقليدياً، بل مرحلة انتقالية تتآكل فيها قواعد النظام الدولي، ويُعاد فيها تعريف مفهوم الشرعية تحت ضغط موازين القوة. من «طوفان الأقصى» إلى «الغضب الملحمي» أو «زئير الأسد»، تتكشف سلسلة من الأحداث المترابطة التي لا يمكن فهمها من خلال قراءات منفصلة، لأنها تشكّل فصولاً متصلة في مسار إعادة تشكيل ميزان القوى والنظام القانوني الدولي. منطق المصالح لا منطق القيم القاعدة الأولى في العلاقات الدولية لم تتغيّر، وهي القاعدة التي عبّر عنها،…
الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ليست مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تمثّل لحظة مفصلية في تاريخ النظام الإقليمي للشرق الأوسط. فنحن لا نشهد اشتباكاً عابراً، بل اختباراً عميقاً لمفهوم الردع، وحدود القوة، وقدرة الأطراف على إدارة التصعيد من دون الانزلاق إلى حرب شاملة تعيد رسم خرائط النفوذ. إن هذه الحرب، حتى وإن بدت عسكرية في ظاهرها، هي في جوهرها صراع على من يملك حق تحديد قواعد اللعبة الإقليمية في المرحلة المقبلة. صراع على الردع لا على الأرض بخلاف الحروب التقليدية التي يكون هدفها احتلال أراضٍ أو إسقاط أنظمة، فإن هذه الحرب تدور حول…