ليس هذا نصًّا انفعاليًا، بل سجل اتهام مفتوح، وأسئلة بملايين – بل بمليارات – الدولارات، موجّهة إلى كل من تعاقب على السلطة في لبنان منذ أوائل التسعينيات، وإلى كل من يصرّ اليوم على تزييف الذاكرة الجماعية.
في عهد من أُقِرّ قانون «سوليدير»، وتمّت عملية نقل ملكية وسط بيروت إلى شركة خاصة من دون دفع رسم الـ5%، ما حرم خزينة الدولة من مليار دولار نقدًا؟ مليار دولار كاملة، لا تقديرات ولا افتراضات. من كان في السلطة عام 1994 عندما جرى هذا التحويل؟
من كان يحكم منتصف التسعينيات حين أُبرمت صفقة باصات «الكروسا»، وسُرق 50 مليون دولار، قبل أن يتبيّن أن الباصات غير صالحة للعمل، فيما كان وزير الأشغال العامة يومها عمر مسقاوي؟
من هو بطل فضيحة الطوابع المالية التي بلغت قيمتها 100 مليون دولار أميركي، والتي انتهت باتهام موظف صغير، ثم العثور عليه مقتولًا بطريقة وحشية بعد حرقه بالأسيد في غابة بولونيا في المتن، ورمي جثته في وادي نهر الكلب؟ من منكم يعرف اسم هذا الرجل المظلوم؟ ومن حماه القضاء؟
من كان وراء إقالة وزير الطاقة والصناعة جورج إفرام بمرسوم صدر منتصف الليل، فقط لأنه قدّم خطة متكاملة للكهرباء وأصرّ على تنفيذها في مجلس الوزراء؟ يومها كان إلياس الهراوي رئيسًا للجمهورية، ورفيق الحريري رئيسًا للحكومة، فيما كان «المايسترو» السياسي الحقيقي يدير اللعبة من خلف الستار.
من رتّب مناقصات معملي الزهراني ودير عمار عام 1994، قبل أن يتبيّن أن المعامل مستعملة لا جديدة؟ ومن كان في السلطة عند مناقصات بناء مطار بيروت عام 1995، حيث قدّر تقرير التفتيش المركزي الهدر بـ350 مليون دولار؟ 350 مليون دولار… تكفي لبناء مطار يتفوّق على مطار دبي.
من كان في السلطة حين أُقِرّت كلفة أوتوستراد بيروت–الناقورة بمليار دولار، فيما الكلفة الحقيقية لا تتجاوز 500 مليون دولار؟ أي سرقة بنسبة 100%، من دون احتساب «الربح القانوني».
هذه الأرقام لم تأتِ من فراغ. لقد قُدِّمت في جلسة نيابية صاخبة عام 1994 على لسان نواب هم: سليم الحص، حسين الحسيني، زاهر الخطيب، ونجاح واكيم.
من كان في السلطة في حزيران 1994 عندما أُصدرت سندات خزينة بالليرة اللبنانية بقيمة مليار دولار وبفائدة 42% لمدة سنتين؟ وبعد شهر واحد فقط، في تموز 1994، صدر إصدار ثانٍ بالقيمة نفسها والفائدة نفسها. هندسة مالية مكتملة الأركان: سلامة – السنيورة – الحريري.
هل تعلمون أن المصارف اكتتبت بنسبة 90% من هذين الإصدارين؟ وهل تعلمون أنه جرى تجديد الإصدارين عام 1996 بعد رسملة الفوائد، وبفائدة 38%؟
من كان يرعى شركتي سوكلين وسوكومي اللتين كلّفتا الخزينة مئات ملايين الدولارات؟ ومن كان في السلطة حين نُهِب صندوق المهجّرين، بخسائر تُقدّر بـملياري دولار، فيما الصندوق يُدار خارج أي رقابة إدارية أو قضائية، شأنه شأن مجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار؟
من كان في السلطة عامي 1993 و1994 حين دُفع 500 دولار أميركي عن كل خط خلوي كأمانة لدى الشركتين، ثم اختفت هذه الأموال التي بلغت آنذاك نحو 400 مليون دولار، وكان يفترض أن تدخل خزينة الدولة؟
من كان في السلطة عام 2000 عندما لم تُعتبر الخطوط الخلوية المسبقة الدفع خاضعة لعقد BOT، ما أدّى إلى خسارة الدولة مليار دولار إضافي؟ ومن كان مسؤولًا عن فسخ عقود الخلوي لاحقًا، بما كلّف الخزينة 500 مليون دولار بموجب قرارات التحكيم؟
من كان يمسك بوزارة المالية منذ 1992 حتى قرابة 2015؟ ومن كان يحكم مصرف لبنان وجمعية المصارف؟ ولا تنسوا فضيحة الـ11 مليار دولار، ولا تنسوا فؤاد السنيورة.
من كان في السلطة عندما جرت الاستدانة عبر مؤتمرات باريس 1 و2 و3، بقيمة 7.5 مليارات دولار، من دون أن تُصرف على بنى تحتية أو كهرباء؟ وإذا كان أحد يعرف أين صُرفت هذه الأموال، فليُخبر اللبنانيين.
هل تعلمون أن خسائر الاقتصاد اللبناني الصافية حتى نهاية 2020 بلغت 35 مليار دولار، وفق دراسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؟
من قرّر إعفاء ورثة رفيق الحريري من رسوم الانتقال البالغة ملياري دولار، بضربة قلم واحدة، فيما قُدّرت التركة بـ17.5 مليار دولار؟
من كان وزير الاتصالات عام 2007 حين طُرحت فكرة بيع رخصة الخلوي بـ1.5 مليار دولار؟
وهل تعلمون أن سرقة الكهرباء تجاوزت في بعض المناطق 60%، وأن المخيمات الفلسطينية والتجمعات السورية لا تسدّد فواتيرها؟
من هي المصارف التي نهبت أموال المودعين؟ ومن هو حاكم مصرف لبنان الذي بقي في موقعه ثلاثين عامًا من دون محاسبة، رافضًا التدقيق الجنائي، ورافضًا المثول أمام القضاء، فيما الدولة انهارت وأموال الناس حُجزت؟
إذا كنا لا نعلم، فهذه مصيبة. وإذا كنا نعلم ونسكت، فالمصيبة أعظم.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
