هاني لـ«بيروت 2030»: الغرامات ارتفعت 60 ضعفًا… فهل يردع ذلك التعديات على الغابات؟

مع بداية كلّ تشرين، وبعد موجات الحرائق في الغابات والأحراج، تعود أصوات المناشير إلى الارتفاع في أحراج وغابات لبنان من شماله إلى جنوبه. إذ يرتبط الحطب في لبنان بالتعديات البيئية وقطع الأشجار العشوائي وغير القانوني، ما يُخلّف أضرارًا في الغابات والتنوّع البيولوجي. ويكاد لا يمرّ أسبوع من دون أن تُسطّر الأجهزة التابعة لوزارة الزراعة محاضر ضبط بحقّ المخالفين، وهذا أمر مستمر منذ سنوات. لكن الجديد هذا العام هو ارتفاع الغرامات التي تُفرض على المخالفين بنحو 60 ضعفًا، فهل سيكون ذلك سببًا في دفع الناس للبحث عن بدائل للتدفئة والحدّ من جشع بعض التجار؟ لا يمكن الجزم بذلك، فالتحديات تظلّ قائمة، بسبب اتساع رقعة الاعتداءات وعدم تطبيق العقوبات الرادعة بشكل كافٍ.

لا شكّ أنّ الظروف الاقتصادية والارتفاع الكبير في أسعار المازوت دفعا الكثيرين إلى اللجوء إلى الحطب كمصدر أساسي للتدفئة بسبب تكلفته الأقل نسبيًا. وبحسب أرقام وزارة الزراعة، جرى تسطير حوالى 600 محضر ضبط حتى منتصف أيلول، والأرقام مرشّحة للارتفاع. وهي موزّعة على الشكل الآتي: جبل لبنان 184 محضرًا، عكار 96 محضرًا، الشمال 108 محاضر، الجنوب نحو خمسين محضرًا، ونحو 200 محضر في محافظتي البقاع وبعلبك-الهرمل. علمًا أنّ العام 2024 كله شهد تسطير نحو 700 مخالفة.

في هذا السياق، يؤكّد وزير الزراعة نزار هاني لـ”بيروت 2030″ أن الوزارة تتحرّك للحدّ من المخالفات من خلال ضبطها عبر حراس الأحراج والصيد وصيد الأسماك الذين يبلغ عددهم حاليًا حوالى 130 حارسًا. وقد تمّ توظيف نحو مئة حارس جديد لدعم الفرقة الفنية لمراقبة الأحراج، وسيخضعون لدورة تدريبية كاملة خلال الشهر الحالي قبل أن يتسلّموا مراكزهم، مشدّدًا على أنّ “الأهم هو أنّ هناك غرامات كبيرة جدًا، والقضاء يصدر أحكامًا تفوق 3 مليارات ليرة على المخالفين، وهذا أمر مهم، لأنّ رسوم الأحكام سابقًا كانت بسيطة جدًا ولم يكن المخالفون يأبهون بدفعها”.

ويضيف: “حاليًا تتحرك وزارة الزراعة ومراكز الأحراج والفرق الخاصة، بالتعاون مع البلديات والجيش اللبناني، حيث تُسطّر المحاضر وتُحال إلى القضاء الذي يصدر أحكامًا رادعة، لأنّ الرسوم ارتفعت 60 ضعفًا عن السابق”. لافتًا إلى أنّ الوزارة تنبّه لأهمية الثروة الحرجية والحفاظ عليها، خصوصًا في ظل التغيّرات المناخية وشحّ الأمطار واليباس الحاصل، وبالتالي حمايتها واجب أكثر من قبل، فهي ثروة وطنية وطبيعية يجب الحفاظ عليها بكل الوسائل.

ويرى هاني أنّ تراجع هذه الممارسات مرتبط بعدة عوامل، أوّلها الوضع الاقتصادي الضاغط على الناس الذي يدفعهم إلى الحطب لتأمين التدفئة، وثانيها قلّة فرص العمل في المناطق الريفية، ما يدفع البعض إلى نشاطات غير قانونية تؤمّن لهم المدخول. هذا وشدّد على أنّ “وزارة الزراعة تصدر التراخيص للتحطيب ضمن القوانين المعتمدة لاستثمار الغابات، وتقوم بالكشوفات المطلوبة. وبالتالي، من يريد تشحيل حرج عليه التوجّه إلى الوزارة وتقديم الطلبات الرسمية، فهي الجهة الوحيدة المخوّلة منح هذه التراخيص”.

ويختم: “على المدى الأبعد، تعمل وزارة الزراعة على تحضير قانون حديث ومتطور لإدارة الغابات والمراعي، وهي تتشاور مع الإدارات المعنية. وحاليًا، القانون في هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل لإبداء الرأي قبل تحويله إلى مجلس النواب لدراسته وإقراره”.

مقالات الكاتب

أمل خليل

صحافية اقتصادية لبنانية بارزة تغطي قضايا المال والاقتصاد والنقد والسياسة المالية. تتميز مقالاتها بالتحليل العميق والموضوعية، وتسلط الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان في ظل الأزمات المتتالية.