أميركا وإيران: هل نحن على شفا الحرب؟

تقترب إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من خوض حرب كبرى في الشرق الأوسط، وذلك أكثر مما يدركه معظم الأميركيين. فقد تندلع هذه الحرب في وقت قريب جداً، بحسب ما كتب مراسل “أكسيوس”، باراك رافيد.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن أي عملية عسكرية أميركية ضد إيران ستكون على الأرجح حملة واسعة النطاق تمتد لأسابيع، وتبدو أقرب إلى حرب شاملة، لا إلى عملية محدودة ودقيقة كالتي نُفذت الشهر الماضي في فنزويلا.

وتوضح المصادر أن هذه العملية يُرجّح أن تكون حملة مشتركة أميركية–إسرائيلية، أوسع بكثير من حيث النطاق، وأكثر تهديداً لوجود النظام الإيراني، مقارنة بالحرب التي قادتها إسرائيل واستمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو الماضي، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية المحصّنة تحت الأرض.

ومن شأن اندلاع حرب كهذه أن يُحدث تأثيراً دراماتيكياً على مجمل الإقليم، وأن يحمل تداعيات كبرى على ما تبقى من السنوات الثلاث في ولاية ترامب الرئاسية.

في ظل انشغال الكونغرس والرأي العام الأميركي بملفات داخلية وخارجية أخرى، لم يجرِ حتى الآن نقاش علني واسع حول ما قد يستحيل أخطر تدخل عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ ما لا يقل عن عقد من الزمن.

وكان ترامب قد اقترب في مطلع كانون الثاني/يناير من إصدار أمر بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، على خلفية قيام النظام بقمع احتجاجات داخلية أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

إلا أن الإدارة الأميركية عدلت حينها عن خيار الضربة المباشرة، واعتمدت مقاربة مزدوجة المسار: مفاوضات نووية، من جهة، وحشد عسكري واسع النطاق، من جهة أخرى.

ومن خلال إطالة أمد المسار الدبلوماسي، مقروناً بحشد قوة عسكرية ضخمة، رفع ترامب سقف التوقعات بشأن طبيعة أي عملية عسكرية محتملة في حال فشل التوصل إلى اتفاق.

في المرحلة الراهنة، لا تبدو فرص التوصل إلى اتفاق واعدة. فقد عقد مستشارا ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اجتماعاً استمر ثلاث ساعات أمس في جنيف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ورغم تأكيد الطرفين أن المحادثات “أحرزت تقدماً”، إلا أن الفجوات لا تزال كبيرة، فيما لا يُبدي المسؤولون الأميركيون تفاؤلاً حقيقياً بإمكانية ردمها.

وقال نائب الرئيس الأميركي, جيه دي فانس، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، إن المحادثات “سارت بشكل جيد من بعض النواحي”، لكنه أضاف أن “الرئيس حدّد خطوطاً حمراء واضحة لم يُبدِ الإيرانيون حتى الآن استعداداً للاعتراف بها أو التعامل معها”.

وأوضح فانس أن ترامب، رغم رغبته في التوصل إلى اتفاق، قد يصل إلى قناعة مفادها أن المسار الدبلوماسي “بلغ نهايته الطبيعية”.

في الأثناء، توسّع الحشد العسكري الأميركي ليشمل حاملتي طائرات، ونحو اثنتي عشرة قطعة بحرية، ومئات الطائرات المقاتلة، إضافة إلى منظومات متعددة للدفاع الجوي، ولا يزال جزء من هذه القدرات في طريقه إلى المنطقة.

وقد نُفذت أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية أميركية لنقل أنظمة تسليح وذخائر إلى الشرق الأوسط. وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، توجّهت إلى المنطقة خمسون طائرة مقاتلة إضافية، من طرازات F-35 وF-22 وF-16.

هذا التصعيد العسكري، المترافق مع تصعيد خطابي واضح، يجعل من الصعب على ترامب التراجع دون الحصول على تنازلات جوهرية من إيران في ما يتعلق ببرنامجها النووي.

فالتراجع لا ينسجم مع طبيعة ترامب السياسية، كما أن مستشاريه لا ينظرون إلى هذا الحشد العسكري الهائل بوصفه مجرد مناورة أو ورقة ضغط شكلية.

صحيح أن جميع الاحتمالات تبقى واردة مع ترامب. غير أن المؤشرات كافة توحي بأنه، في حال فشل المحادثات، لن يتردد في الضغط على الزناد.

 

ترجمة بتصرف عن موقع “أكسيوس”

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.