رواتب النواب السابقين: ألم يحن وقت إلغائها؟

في كتابه القيّم «النيابة في لبنان»، يقول معالي النائب النقيب المرحوم فؤاد الخوري إنه: «في العام 1974، وبينما كانت الإضرابات والتظاهرات يزداد عددها يوماً بعد يوم، برز لنواب الأمة اهتمام، ولكن في ابتداع شرعة جديدة تؤمّن مورداً مادياً غزيراً لهم ولرؤساء الوزارات ورئيس الجمهورية بعد انفصالهم عن العمل الرسمي، ولأسرهم من بعدهم، وهي رواتب شهرية معيّنة».

ويقول الأستاذ الخوري: «عند طرح هذا المشروع على بساط البحث في مجلس النواب في 27 حزيران 1974، تهافت عليه النواب، وصدّقوه جميعاً في جلسة قصيرة واحدة، ما عدا أربعة نواب أكارم عارضوه، هم: الرئيسان شمعون وكرامي، والنائبان شادر ومخيبر».

ويضيف أنه كتب يومها مقالاً في جريدة البيرق، ومما جاء فيه: «…هي الروح المادية التي طغت في هذه الآونة من العصر، فتبدّلت تحت وطأتها مقاييس المبادئ والقيم. ومن آثارها نهمٌ ماديّ عام وغلوّ في الإيثار الذاتي… النيابة في الأصل رسالة، تُولي من استحقّها شرف تمثيل الشعب، بإقبالهم على تطويق عنقه بثقة منهم لا تُقدّر بثمن… من أقوال عمر بن الخطاب: لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه، ولكن انظروا إلى ورعه إذا أشرف على الدينار والدرهم… وكم تتعثّر النفوس في دروب الشهوات، ويخطف بريق المال أبصاراً وبصائر…».

نعم، إن الرواتب الشهرية للنواب السابقين، ولعائلاتهم من بعدهم ضمن شروط معيّنة، اعتبرها البعض مكافأة لهم اعترافاً بسنوات العمل في خدمة بلدهم، خصوصاً أن بعضهم قد لا يملك مصادر دخل كافية بعد تركه النيابة. هذا مع العلم أنه، وبعكس الوزير والمدير العام والمحافظ وغيرهم، فإن النائب يستطيع ممارسة مهنة المحاماة والطب والهندسة وغيرها. وهذا يعني أنه، أثناء ولايته النيابية، يستطيع العمل في تلك المهن.

كما اعتبر البعض منهم أن من حقهم تقاضي رواتب شهرية، مثلهم مثل الضباط وغيرهم من المتقاعدين. وهذه الرواتب تكلّف الدولة مئات ملايين الدولارات في بلد منهك اقتصادياً ومالياً وحياتياً.

منذ سنوات، سألت أحد السياسيين، الذي كان هو أيضاً يستفيد من راتب النائب السابق: هل تلاحظ أن الجهة الفلانية تُبدّل نوابها، مع أن بعضهم ممتازون، مما يدل على أنها ترغب في ضخ دم جديد في المجلس؟

فضحك وقال لي: هذه الجهة تُبدّلهم حتى يستفيد من الرواتب الشهرية أكبر عدد من مسؤوليها.

ويبقى السؤال: متى يأتي مسؤولون شجعان في الدولة ويوقفون العمل بهذا القانون؟

هذه المقالة السادسة التي أكتبها حول هذا الموضوع، ولكن لا حياة لمن تنادي.

مقالات الكاتب

ناضر كسبار

نقيب المحامين السابق في بيروت.