بدايةً، أفتتح مقالي هذا برؤيتي المتمثّلة في أن «الأدوات اللازمة لحلّ الصراعات موجودة، لكن غياب الإرادة السياسية هو ما يُبقي المنطقة في دائرة إدارة الأزمات بدلاً من حلّها». لم تعد التحالفات في الشرق الأوسط كما كانت قبل سنوات؛ فالدول التي كانت تبني مواقفها على الانتماء إلى محور بعينه أصبحت أكثر حذراً، وأكثر ميلاً إلى تنويع علاقاتها، حتى مع أطراف تختلف معها في ملفات جوهرية. وهذا التحوّل لا يعني بالضرورة مصالحةً أو تفاهماً حقيقياً، بل يعكس إدراكاً متزايداً بأن أزمات المنطقة باتت تتجاوز قدرة أيّ دولة منفردة، أو تحالف محدود، على احتواء تداعياتها. أعتقد أن مشكلة الشرق الأوسط تكمن في أنه،…
لا تُطوى صفحة الحرب بمجرّد صمت المدافع، ولا يستعيد جنوب لبنان أمنه وسيادته بإعلان إطار تفاوضي أو التوصّل إلى وقف لإطلاق النار. فقد تتوقّف المواجهات العسكرية، فيما تبقى الحرب ممتدّة في نتائجها: بيوت مهدّمة، وقرى مهجّرة، وعودة متعذّرة، ومصادر رزق مفقودة. وحين يصبح الوصول إلى المنزل أو الحقل مجازفة، ويُحال بين الجنوبي وأرضه، يتجاوز السؤال موعد انتهاء القتال إلى ما هو أشدّ خطورة: أيّ مصير ينتظر الأرض التي أُجبر أهلها على مغادرتها تحت وطأة الحرب؟ ما يتهدّد الجنوب أبعد من الخسائر المادية، مهما اتّسع نطاقها وبلغت فداحتها. فالمنزل ليس جدراناً تُهدم ثم تُشيّد، والأرض ليست مساحة تُحدَّد على الخرائط وتُثبَت…
لم يفاجئ المراقبين هجوم عنصرين من حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على موقع عسكري إسرائيلي في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، كما لم يكن الرد الإسرائيلي مستغرباً؛ إذ دأبت إسرائيل على استغلال العمليات الفلسطينية لفرض عقاب جماعي على المواطنين. لكن، هذه المرة، كما في أحداث مماثلة، تجاوزت التداعيات حدود فلسطين المحتلة، لتطرح أسئلة عن جريمة كنيسة حمود في الكرك ودوافعها والجهات المحتملة التي تقف وراءها. والخليل، التي تضم بؤراً استيطانية متطرفة، تشهد اعتداءات متكررة على الفلسطينيين، في ظل سياسات إسرائيلية وشخصيات متطرفة، من بينها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المقيم في مستوطنة «كريات أربع» والمعروف بدعمه للتيارات الاستيطانية المتشددة.…