هل يلجأ ترامب المأزوم إلى الأسلحة النووية التكتيكية؟

هناك، على ما أعتقد، سيناريو مخيف رابع، عدا السيناريوهات الثلاثة التي اقترحها الخبير الصيني، يستند إلى التالي:

  1. أميركا غير قادرة على “تجرّع سمّ” فشلها في تغيير النظام الإيراني، أو حتى تعديل سلوكه، لأن ذلك سيعني أنها يجب أن تضع عصاها على كتفها وترحل من كل منطقة الخليج. وهذا يعني أن دول الخليج، حينها، لن تجد مفراً من طرق أبواب طهران حفاظاً على أمنها، ومن ثم الصين، الأمر الذي يعني سقوط البترودولار ومعه جلّ أسس الإمبراطورية الأميركية.
  2. لكن، في الوقت نفسه، أميركا غير قادرة على مجاراة الاستراتيجية الإيرانية (التي طوّرتها طهران عبر التدقيق في دروس الحرب الأميركية ضد العراق)، وهي: خوض حرب طويلة إلى أطول فترة ممكنة؛ ومواجهة حقيقة التفوق التكنولوجي الأميركي عبر ضرب المصالح النفطية والاقتصادية الأميركية؛ وأخيراً، خوض الحرب غير المتناظرة (asymmetric) والاعتماد التام على اللامركزية العسكرية. وهذا يعني، إضافة إلى العوامل الداخلية الأميركية الرافضة للحروب الأبدية في الشرق الأوسط، وللركود التضخمي في الاقتصادين العالمي والأميركي، كبح جماح ترامب/نتنياهو في نقل الحرب مع إيران من حرب صغيرة أو محدودة إلى حرب متوسطة الحجم (على غرار حربي فيتنام وأفغانستان).
  3. الآن، إذا كانت أميركا عاجزة عن التقدم إلى الأمام نحو الحرب المتوسطة، أو التراجع إلى الوراء وترك نفط الخليج لإيران والصين، فما المخرج لها؟

هنا يطلّ برأسيهما عاملان خطران:

  1. وجود تيارات قوية في البنتاغون الأميركي تطالب، منذ فترة طويلة، باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية كوسيلة لكسب الحروب بسرعة وتجنّب الغرق في لجج الحروب المتوسطة. وتدّعي هذه التيارات أن هذا الخيار لن يؤدي بالضرورة إلى حرب نووية شاملة بسبب التفوق التكنولوجي الأميركي الكاسح. كما أنها تعتمد كلياً على أطروحة الدكتوراه لهنري كيسنجر، التي دعا فيها هو الآخر إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية.
  2. وجود رئيس في البيت الأبيض يُجمع العديد من المحللين الأميركيين على أنه “غير متوازن سيكولوجياً”، وغارق حتى أذنيه في النزعة النرجسية ومرض العظمة، لا بل حتى إنه “مجنون” (وفق تعبير مقال في “نيويورك تايمز” منذ يومين). وبالتالي ليس مستبعداً، كما رأى مؤخراً الإعلامي تاك كارلسون، أن يستمع ترامب إلى الأصوات في البنتاغون المنادية باستخدام السلاح النووي التكتيكي في إيران، أو ربما بتشجيع إسرائيل على استخدامه.

لوهلة، قد يبدو خيار “يوم الآخرة” هذا بعيداً أو مستبعداً. لكن من يدرس تاريخ الإمبراطوريات خلال مرحلة انحدارها، وما قد تفعله من موبقات وجنون، لن يجد هذا الخيار مستبعداً تماماً.

اسألوا أدولف هتلر.

مقالات الكاتب

سعد محيو

كاتب وصحفي لبناني متخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية والاستراتيجية في العالم العربي، ومدير منتدى التكامل الإقليمي – لبنان.