سماسرة الحروب: من هم؟ وكيف يعملون؟

تطورهم عبر العصور ودورهم في الحرب الإيرانية

سمسرة الحروب ليست وليدة العصر الحديث، بل هي ظاهرة قديمة قدم الحرب نفسها. وقد اختلفت آلياتها وأدواتها عبر العصور، لكن جوهرها بقي ثابتًا: تحويل الموت والدمار إلى مصدر للثروة والسلطة.

فسماسرة الحروب هم أطراف متعددة تستفيد ماديًا أو سياسيًا من استمرار النزاعات المسلحة، وتعمل على إطالة أمد الحروب لتحويلها إلى “تجارة مربحة”. وهم ليسوا مقاتلين في الخطوط الأمامية، بل سياسيون، وتجار سلاح، ووسطاء، وأحيانًا مسؤولون حكوميون، يمتد تأثيرهم عبر القارات، تاركين وراءهم اقتصادات مدمّرة وشعوبًا منهكة.

ولا يعمل هؤلاء “الوسطاء” بمعزل عن بعضهم، بل يشكّلون شبكات معقّدة تختلف باختلاف البيئات الجغرافية، لكنها تتقاطع في النتيجة ذاتها: إطالة أمد المعاناة لتحقيق المكاسب.

ويتخذ سماسرة الحروب أشكالًا متعددة، ويمكن تصنيفهم على النحو الآتي:

  • تجار السلاح والوسطاء: يُعدّون المستفيد الأول من استمرار الطلب على الذخيرة، إذ يلعبون دورًا محوريًا في نقل الأسلحة عبر الأسواق المشروعة وغير المشروعة (السوداء والرمادية)، مستفيدين من الفساد الحكومي لتحقيق أرباح مالية ضخمة.
  • الساسة وأصحاب النفوذ: يمتلك بعضهم حصصًا في شركات السلاح، ما يخلق تضاربًا واضحًا في المصالح، إذ تصبح مصلحتهم الشخصية مرتبطة باستمرار الحروب لضمان أرباح هذه الشركات. ومن أبرز الأمثلة على ذلك اقتراح ميزانيات دفاعية ضخمة، كما في الولايات المتحدة (نحو 895 مليار دولار)، في وقت يمتلك فيه عدد من أعضاء الكونغرس أسهمًا في شركات كبرى مثل “لوكهيد مارتن” و”رايثيون”، التي تضاعفت أرباحها بفعل النزاعات، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.
  • المقاولون وشركات الأمن الخاصة: يستفيدون من عقود إعادة الإعمار، وتأمين المواقع، وتقديم الخدمات اللوجستية. وغالبًا ما تُمنح هذه العقود في ظل غياب الشفافية، وبكلفة مضاعفة تحت ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر”.
  • الميليشيات والجماعات المسلحة: بدأت هذه الجماعات كمجموعات مقاتلة محدودة الموارد، لكنها تحوّلت إلى قوى مالية وعسكرية بعد السيطرة على الأراضي. وهي تفرض “الإتاوات” على البضائع والطرق التجارية، ما يرفع أسعار السلع ويؤمّن لها تدفقات نقدية مستمرة. ففي اليمن، على سبيل المثال، قُدّرت هذه الإتاوات بنسبة تتراوح بين 10% و15% من كلفة البضائع. كما أن قادة عسكريين بدأوا دون موارد مالية تُذكر، باتوا اليوم يديرون آلاف المقاتلين ويجمعون الأموال من المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
  • تجار الأزمات: وهم فئات تستغل الحروب والكوارث لتحقيق أرباح سريعة، عبر المضاربة في أسعار المواد الأساسية، أو استغلال قطاع الإيواء، أو حتى سرقة المساعدات الإنسانية وإعادة بيعها.

آلية عمل سماسرة الحروب

تقوم منظومة سماسرة الحروب على تحويل الفوضى إلى نظام ربحي موازٍ، يرتكز على العناصر التالية:

  • استغلال الفوضى لرفع الأسعار: تقوم المعادلة على مبدأ بسيط: “كلما زادت الفوضى، ارتفع السعر”، حيث يتم تسعير العقود والخدمات في مناطق النزاع وفق “علاوة المخاطر”، أي مقابل مالي إضافي للعمل في بيئات غير مستقرة.
  • إنشاء شبكات اقتصادية موازية: في ظل غياب الدولة، تنشأ “اقتصادات اضطراب” تتيح تدفق الأموال عبر عقود طارئة ومناقصات مبسطة تفتقر إلى الشفافية، ما يسهل تحويل الأموال دون رقابة. فعلى سبيل المثال، في اليمن، أصبح بإمكان بعض التجار تسريع مرور بضائعهم عبر نقاط التفتيش مقابل رشى مدفوعة لجهات نافذة.
  • تغذية الصراع للحفاظ على المصالح: ما إن يعتاد الفاعلون على التدفقات المالية الناتجة عن الحرب، حتى تصبح استمراريتها مصلحة مباشرة لهم. فهم يخشون أن تؤدي التسويات السياسية إلى تجفيف مصادر دخلهم، سواء من الإتاوات أو من استغلال الموارد الطبيعية كالنفط والغاز.
  • التستر تحت غطاء سياسي أو إنساني: يعمل كثير من هؤلاء تحت مسميات شرعية ظاهريًا، مثل شركات أمنية أو جمعيات إغاثة (وهو أمر ملحوظ في عدد من السياقات، ومنها لبنان)، بينما يكون هدفهم الأساسي تحقيق الربح. كما قد تلجأ بعض الدول إلى تغطية صفقات سلاح غير رسمية لتحقيق مكاسب جيوسياسية واقتصادية.

هذا وتختلف آليات عمل سماسرة الحروب بحسب طبيعة الدولة. ففي الدول الغربية، يمارسون نفوذهم عبر الضغط السياسي والاستثمار في الحروب بالوكالة، بعيدًا عن ساحات القتال المباشر. أما في الدول الهشة، فيتحولون إلى قوى أمر واقع، تفرض الإتاوات، وتسيطر على المعابر، وتستخدم القوة المسلحة بشكل مباشر.

التطور عبر العصور

في الحضارات القديمة، لم تكن الحروب مجرد صراع على الأراضي، بل مشاريع اقتصادية قائمة بذاتها. ففي بلاد الرافدين وروما، كان تجار المعادن (كالحديد والنحاس) يزوّدون الأطراف المتحاربة بالأسلحة، فيما شكّل المرتزقة أول نموذج لما يمكن تسميته “مقاولي الحروب”، حيث كانوا يبيعون خدماتهم لمن يدفع أكثر، كما فعل المرتزقة الإغريق في جيوش الفرس والرومان. أما في الجزيرة العربية، فقد كانت بعض القبائل تؤمّن حماية القوافل التجارية مقابل أجر، أو تؤجّج النزاعات بين أطراف أخرى لتنشيط تجارة الإبل والسلاح.

في العصور الوسطى، تداخلت الدوافع الدينية مع المصالح الاقتصادية. ففي فترة الحملات الصليبية (1096–1291)، برز دور “لجمهوريات البحرية” مثل البندقية وجنوة وبيزا، التي موّلت الحملات واحتكرت طرق التجارة بعد السيطرة على الموانئ. وكان من الشائع أن يمول التاجر طرفًا، ويبيع السلاح للطرف الآخر في الوقت نفسه.

كما لعبت الكنيسة والرهبانيات العسكرية دورًا مهمًا، خصوصًا من خلال “فرسان الهيكل”، الذين أسّسوا نظامًا ماليًا عابرًا للحدود لتمويل الحروب، وأداروا أموال الملوك مقابل عمولات.

في العصر الحديث، ظهر نموذج أكثر تطورًا لسماسرة الحروب مع نشوء الشركات الخاصة ذات الامتيازات السيادية، مثل شركة الهند الشرقية البريطانية والهولندية، التي امتلكت جيوشًا خاصة، وخاضت حروبًا باسم الدول، لكنها كانت في الواقع مدعومة من مستثمرين يسعون إلى اقتسام الأرباح.

أما قراصنة الكاريبي، فقد كانوا في كثير من الأحيان “قراصنة مرخّصين”، يعملون بتفويض من دول أوروبية لضرب مصالح خصومها، مقابل حصة من الغنائم.

مع الحرب العالمية الأولى، دخلت الصناعة الحربية مرحلة الإنتاج الضخم، وبرزت شخصيات مثل “باسيل زهاروف”، المعروف بـ”تاجر الموت”، الذي باع الأسلحة للأطراف المتحاربة في آن واحد.

وفي الحرب العالمية الثانية، ازدهرت شركات كبرى مثل “IG Farben” الألمانية، التي استخدمت العمل القسري، إضافة إلى شركات أميركية مثل “جنرال موتورز” و”فورد”، التي ساهمت في تصنيع معدات عسكرية لأطراف مختلفة.

وقد حذّر الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور لاحقًا من تنامي نفوذ ما أسماه “المجمّع الصناعي العسكري”، الذي بات يمتلك تأثيرًا يتجاوز حدود المؤسسات الديمقراطية.

أما في مرحلة الحرب الباردة، فقد بدأ تسليح العالم بالوكالة. فبعد عام 1945، تحوّلت سمسرة الحروب إلى لعبة استخباراتية ودولية معقّدة. فقد استخدمت واشنطن، عبر وكالة المخابرات المركزية، وكذلك موسكو، شركاتٍ صورية لبيع الأسلحة لأطراف النزاع في أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا.

ويُعدّ ذلك جليًا في قضية “إيران–كونترا” خلال ثمانينيات القرن الماضي، والتي شكّلت فضيحة كبرى للولايات المتحدة، حيث قامت ببيع أسلحة لإيران سرًا (رغم الحظر)، واستخدمت عائداتها لتمويل المتمردين في نيكاراغوا، متجاوزةً الكونغرس.

كما نشط تجار السلاح “الأسطوريون” أمثال السعودي عدنان خاشقجي، الذين تحوّلوا إلى وسطاء عالميين يربطون بين شركات السلاح والحكومات، مقابل عمولات ضخمة.

أما بعد الحرب الباردة، أي منذ نهاية التسعينيات وحتى اليوم، فقد انتقلت سمسرة الحروب إلى مرحلة الخصخصة والفوضى. فقد شهدت صناعة شركات الأمن الخاصة والمقاولين انفجارًا غير مسبوق.

فخلال حرب البلقان، ظهرت شبكات تهريب السلاح والنفط والمخدرات، التي موّلت الميليشيات، وحوّلت القادة المحليين إلى “أمراء حرب” يتحكّمون بطرق التهريب.

أما في حربي العراق وأفغانستان، فقد صعدت شركات مثل “بلاك ووتر” (التي عُرفت لاحقًا باسم “أكاديمي”) لتصبح جيوشًا خاصة تعمل بعقود بمليارات الدولارات، خارج إطار القانون العسكري التقليدي. كما حصلت أكثر من 70 شركة على عقود إعادة إعمار، مُنح معظمها بآليات استثنائية أو بضغط سياسي، ما عزّز شبكات النفوذ المالي.

وفي هذا السياق، تحوّلت مئات مليارات الدولارات المخصصة لإعادة الإعمار إلى “فوائض” لصالح سماسرة محليين ودوليين، عبر عقود غير شفافة.

أما في حروب سوريا وليبيا واليمن، فقد ارتقت سمسرة الحروب إلى مستوى الدول الإقليمية (مثل تركيا وقطر والإمارات)، التي دعمت ميليشيات متناحرة، إلى جانب استخدام تهريب النفط والآثار كأدوات تمويل وضغط جيوسياسي.

الثوابت عبر العصور

الثابت عبر العصور أنه، رغم تغيّر التقنيات من السيوف إلى الطائرات المسيّرة، فإن سماسرة الحروب تمسّكوا بثوابت أساسية، أبرزها:

  • استغلال غياب القانون، حيث ازدهرت السمسرة في “المناطق الرمادية” التي تفتقر إلى الرقابة.
  • الربط بين الحروب والأزمات الاقتصادية، إذ إن كل حرب كبرى تخلق فرصًا للمضاربة في الغذاء والطاقة والمال.
  • التحالف بين المال والسلاح، سواء عبر ملك يمنح امتيازًا، أو شركة سلاح تموّل حملة انتخابية، أو ميليشيا تسيطر على منجم ذهب.
  • المرونة العالية في التحوّل، إذ ينتقل السماسرة من نزاع إلى آخر فور انتهاء حرب، كما حدث مع عدد كبير من المقاولين الذين انتقلوا من أفغانستان إلى أوكرانيا أو السودان.

تأثير سماسرة الحروب عالميًا ودورهم في الحرب الإيرانية الحالية

  • في الولايات المتحدة (المحرّك العالمي): تقع في الولايات المتحدة البنية المركزية لهذا النظام، حيث يستفيد المجمّع الصناعي العسكري بشكل مباشر من الحروب. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسهم شركة “لوكهيد مارتن” بنسبة 20%، وأسهم شركة “رايثيون” بنسبة 11% مع بداية الحرب الأوكرانية، في وقت يُقدَّر فيه ثمن صاروخ “جافلين” بنحو 180 ألف دولار. أما آلية التأثير، فتتمثل في ظاهرة “الباب الدوّار”، أي انتقال مسؤولي البنتاغون السابقين إلى العمل في شركات السلاح، ما يضمن استمرار تدفّق العقود والأموال. وقد أنفقت هذه الشركات أكثر من 2.5 مليار دولار على الضغط السياسي خلال العقدين الماضيين.
  • في أوروبا الشرقية: تحوّلت أوكرانيا إلى ساحة اختبار لأسلحة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث يمتص اقتصادها الصدمات عبر عسكرة الموازنة وارتفاع الديون، بينما يستغل تجار الأزمات المحليون الفوضى لمضاعفة أسعار المواد الغذائية.
  • في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: يظهر الوجه الأكثر حدّة لهذه الشبكات. ففي سوريا، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 53% بين عامي 2010 و2022. أما في اليمن، فقد أدت الإتاوات التي فرضتها الميليشيات على البضائع، بنسبة تراوحت بين 10% و15% عند نقاط التفتيش، إلى تحويل الطرقات إلى مصادر ثروة للمسلحين. وفي غزة، أدّى تدمير وتضرر أكثر من 70% من المباني إلى نشوء سوق سوداء ضخمة لمواد البناء والإغاثة، يديرها تجار محليون بالتعاون مع أطراف النزاع.
  • في القرن الأفريقي وجنوب الصحراء: تحوّلت الحروب في السودان والصومال والكونغو إلى نزاعات على الموارد الطبيعية. ففي السودان، أدت الحرب إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص، ما خلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا. وقد سيطر سماسرة الحروب على مناجم الذهب، واستغلوا تجارة الماشية لتمويل الميليشيات. أما في منطقة الساحل (مالي وبوركينا فاسو)، فقد برز الابتزاز العابر للحدود، حيث استخدمت جماعات مسلحة مثل “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” السيطرة على طرق التهريب—خصوصًا المخدرات والمحروقات—كوسيلة لفرض النفوذ وتأجيج الصراع.
  • في آسيا: يُصنّف النزاع في ميانمار بأنه “الأكثر تجزؤًا في العالم”، بمشاركة أكثر من 1600 جماعة عرقية وسياسية، ما حوّل الجيش وحكومة الظل إلى سماسرة حرب، عبر السيطرة على تجارة اليشم والأخشاب. ويستخدم الطرفان هذه الإيرادات لشراء السلاح من الصين والدول المجاورة، ما يطيل أمد نزاع مستمر منذ عقود.

الحرب الحالية مع إيران: ديناميكيات جديدة

أما تطورات الحرب الحالية مع إيران، فتقدّم نموذجًا معقّدًا لديناميكيات سماسرة الحروب، حيث يتجلّى انكشاف واضح لأطراف متعددة تعمل علنًا، وتتقاسم المصالح رغم التناقضات. فشبكة المصالح الاستراتيجية التي تجمع واشنطن وتل أبيب—بوصفها المحرّك الرئيسي للحرب—تتجاوز أهدافها الردعية إلى إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية. ويتجلّى ذلك في:

  • استهداف العمق الاقتصادي الإيراني عبر ضرب البنية التحتية، بما في ذلك منشآت الطاقة كحقل بارس الجنوبي ومصافي النفط، بهدف تجفيف مصادر التمويل.
  • تفكيك البنية الأمنية من خلال استهداف الحرس الثوري والباسيج والأجهزة الاستخباراتية، لخلق فراغ قابل للاستثمار.
  • اعتماد استراتيجية “قطع الرأس” عبر اغتيال القيادات.

في المقابل، تلجأ طهران إلى ما يمكن تسميته “سمسرة المقاومة”، إذ لا تكتفي بالقتال، بل تدير شبكة نفوذها الإقليمي لرفع كلفة الحرب على خصومها. ويظهر ذلك من خلال:

  • السعي لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من نفط العالم، بهدف إحداث صدمة في أسواق الطاقة.
  • توحيد الجبهات عبر الوكلاء، مثل حزب الله والحوثيين، لتنفيذ عمليات متزامنة، وتحويل الصراع إلى حرب إقليمية واسعة.

تجار الأزمات: المستفيد الخفي

في موازاة ذلك، يظهر دور “تجار الأزمات” في الخليج كمستفيدين غير مباشرين، عبر:

  • المضاربة على أسعار الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة تهديد الإمدادات.
  • تنشيط شبكات التهريب، بسبب تعطّل سلاسل الإمداد الرسمية، ما أدى إلى بيع الوقود والمواد الغذائية بأسعار مضاعفة.

يبقى أحد الرهانات الأساسية مرتبطًا بالداخل الإيراني، حيث تسعى أطراف خارجية إلى استغلال الاحتجاجات السابقة، واستهداف أجهزة الأمن لإضعاف قدرة النظام على السيطرة. غير أن هذا الرهان يواجه تحديات كبيرة، نظرًا لرفض شريحة واسعة من الإيرانيين لأي تغيير مفروض من الخارج.

يدرك الجميع أن هذه الحرب قد تطول، لكن تبرز ثلاثة سيناريوهات محتملة:

  • سيناريو الحسم السريع، عبر حملة عسكرية خاطفة.
  • سيناريو التسوية، عبر هدنة تفاوضية تسمح لكل طرف بادعاء نصر جزئي (بانتظار ما ستؤول إليه الهدنة الحالية).
  • سيناريو التصعيد، وهو الأخطر، بتحوّل النزاع إلى حرب إقليمية طويلة الأمد—وهو السيناريو المفضّل لسماسرة الحروب.

الخلاصة

يمثّل سماسرة الحروب نظامًا اقتصاديًا موازيًا يعيد إنتاج نفسه مع كل نزاع. فهم يعيشون بعيدًا عن المعارك، لكنهم يستثمرون في استمرارها، ما يجعل إنهاء الحروب مهمة بالغة الصعوبة، لأن ذلك يعني إنهاء مصادر أرباحهم.

“سماسرة الحروب” هم الظل الدائم للحرب. لم يخلقهم العصر الحديث، لكنه منحهم أدوات جديدة: شركات، وأسواقًا مالية، وعقودًا بمليارات الدولارات. يجمع هؤلاء قاسمًا مشتركًا واحدًا: أنهم “مستثمرو فوضى”، يتكيّفون مع أي بيئة، سواء كانوا مسؤولين في واشنطن يقرّون موازنات دفاعية قياسية، أو ميليشيات محلية تفرض الإتاوات. الجميع يبني ثروته على أنقاض الشعوب.

وفي حرب إيران 2026، لم يعد سماسرة الحروب مجرد وسطاء في الظل، بل تحوّلوا إلى دول تمارس الضغط، وميليشيات تتقاسم النفوذ، ومستثمرين يراهنون على أسعار الطاقة.

في النهاية، يبقى الثابت الوحيد أن كل حرب… هي فرصة استثمارية للبعض، ومأساة للآخرين.

مقالات الكاتب

راجي معرّاوي

متخصص في الاتصالات والإلكترونيات؛ إستشاري في دراسة وتنفيذ شبكات الألياف الضوئية، مراكز البيانات، وأنظمة حماية الحدود البرية والبحرية والجوية.