حربا الشرق الأوسط وحدود «أوراق القوة»

عن الصحافة الغربية

تكثر التكهنات بشأن المسار الذي ستسلكه الحرب مع إيران. ويعتقد البعض أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدّان لشنّ هجمات جديدة، قبل انتخابات التجديد النصفي أو، على الأرجح، بعدها. قد يكون ذلك صحيحًا، لكنني أحثّ على عدم الإقدام عليه؛ إذ ليس واضحًا كيف يمكن لهجمات إضافية أن تحقّق ما عجزت آلاف الهجمات السابقة عن تحقيقه. ويظلّ هناك دائمًا خطر أن يؤدّي تجدّد القتال إلى التصعيد وإلحاق دمار واسع بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهو ما سيشكّل كارثة للشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
‎
‎سيكون الأفضل بكثير التوصّل إلى تفاهم، ضمني أو صريح، يتيح إعادة فتح مضيق هرمز، بما يعود بالنفع على الجميع. لكن، ستريد إيران أكثر من ذلك. لذلك، يتوقّف الأمر برمّته على الثمن الذي نحن مستعدّون لدفعه لإرساء مثل هذا التفاهم. هنا، يتيح ترنّح الاقتصاد الإيراني إمكان إحراز تقدّم دبلوماسي بشروط قد تُعدّ مقبولة.
‎
‎لكن ينبغي ألّا نبالغ في تقدير أوراق قوّتنا؛ فقد أثبتت إيران قدرتها على الصمود، واستعدادها وقدرتها على إلحاق أضرار بناقلات النفط والبنية التحتية وأهداف كثيرة أخرى. ولن تقبل طويلًا بوضع يستطيع فيه جيرانها تصدير النفط والغاز، فيما تُحرم هي من ذلك. بالطبع، يمكن تقديم مزيد من المنافع الاقتصادية لإيران، من تخفيف العقوبات، وإتاحة الوصول إلى الأصول المجمّدة، وتقديم مساعدات لإعادة الإعمار، وصولًا إلى السماح بفرض رسوم محدودة على عبور ناقلات النفط، إذا وافقت أيضًا على قبول قيود جوهرية على أنشطتها النووية، وعمليات تفتيش دقيقة وواسعة النطاق للتحقّق من وفائها بالتزاماتها. والحال أن مثل هذا الاتفاق يستحقّ استكشاف فرص التوصّل إليه.
‎
‎أما الحرب التي تستوجب اهتمامًا أكبر مما تحظى به، فهي تلك الدائرة بين السعوديين والحوثيين. من الدلالات اللافتة أن السعوديين اضطرّوا إلى تأجيل مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، أبرز فعالياتهم الاستثمارية، والمعروف باسم «دافوس الصحراء»، الذي يستقطب عادةً إلى المملكة طيفًا واسعًا من قادة الأعمال.
‎
‎قد يضطرّ السعوديون إلى القبول بسيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من اليمن. وقد يضطرّون أيضًا إلى تقديم مقابل مالي لهم لضمان وقف إطلاق النار. وإذا حدث ذلك، فمن المستبعد أن يظلّ الحوثيون قانعين به طويلًا. إذ أتوقّع تمامًا أن يوجّهوا أنظارهم إلى المملكة والأسرة الحاكمة السعودية، على نحو يعيد إلى الأذهان ادّعاء أسامة بن لادن أن آل سعود غير مؤهّلين لتولّي خدمة الحرمين الشريفين. وبالتالي، سيكون من الحكمة أن يركّز السعوديون جهودهم العسكرية على الدفاع عن أراضيهم، بدلًا من خوض حرب لا يستطيعون تحقيق الانتصار فيها في اليمن.
‎

‎ترجمة بتصرّف
‎بقلم / ريتشارد هاس – الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.