وطنٌ أنهكته الضرائب وتركته الأسعار للموت.
إلى متى يا دولتنا؟ إلى متى سيبقى المواطن اللبناني يدفع الثمن عن أخطاء لم يرتكبها؟
أقساط المدارس والجامعات نار، المحروقات نار، المواد الغذائية نار، والاستشفاء أصبح حلماً، فيما الرواتب عاجزة عن اللحاق بأبسط متطلبات الحياة.
الدولة تأخذ الضرائب والرسوم من جيوب الناس، لكن أين المقابل؟ أين الخدمات؟ أين الحماية الاجتماعية؟ أين فرص العمل؟ أين الرعاية الصحية؟ وأين الدولة التي تقف إلى جانب المواطن عندما تضيق به الحياة؟
لم يعد المواطن يطلب الرفاهية… المواطن يطلب أن يعيش بكرامة.
الأهل أصبحوا أمام معادلة قاسية: كيف يدفعون أقساط أولادهم؟ كيف يؤمّنون الطعام والدواء والمحروقات؟ وكيف يحافظون على مستقبل أبنائهم فيما الشباب يطرقون أبواب الهجرة بحثاً عن فرصة لا يجدونها في وطنهم؟
كل يوم ترتفع الأسعار، وكل يوم يزداد الضغط على الناس، وكأن المطلوب أن يبقى المواطن يدفع ويدفع ويدفع… حتى آخر نفس.
نحن لا نريد دولة تجبي الضرائب فقط، بل دولة تعطي في المقابل. لا نريد قرارات تزيد الأعباء على الفقير، بل سياسات تحمي الناس وتفتح أبواب العمل أمام الشباب.
ولذلك، إذا نزل المواطن إلى الشارع للمطالبة بحقوقه، فليكن نزوله سلمياً، حضارياً، ومنظماً. فالمواطن الذي يدفع الضرائب والرسوم له حق أن يسأل، وله حق أن يطالب بحياة كريمة، وله حق أن يقول بصوت عالٍ: كفى! لم يعد لدينا قدرة على الاحتمال.
يا دولة، الناس ليست أرقاماً في دفاتر الضرائب. الناس عائلات، آباء وأمهات، طلاب وشباب، وأحلام ومستقبل.
لا تتركوا المواطن يشعر أن حياته أصبحت مجرد سباق مع الغلاء، وأن نهاية الطريق ليست بيتاً أو جامعة أو مستقبلًا، بل خوفاً من المرض، والعجز، والهجرة، والفقر.
لبنان لا يحتاج إلى مزيد من الأعباء على المواطن. لبنان يحتاج إلى دولة تستعيد ثقة شعبها، تحمي حقوقه، وتضع الإنسان قبل الجباية.
الوطن لا يُبنى بإفقار شعبه، ولا يبقى قوياً إذا هاجر شبابه، ولا ينهض إذا أصبح المواطن عاجزاً عن تأمين أبسط حقوقه.
ارحموا الناس قبل أن يصل الوجع إلى مكان لا يعود فيه الكلام كافياً.

جورج الزغبي
ناشط إعلامي
