اليوم، الخوف على لبنان لم يعد مجرّد هاجس…
صار سؤالاً كبيراً يطرق باب كل بيت: إلى أين نحن ذاهبون؟ وما هو مصير هذا الوطن؟
المنطقة من حولنا مشتعلة، والدول تتصارع، والحروب والتهديدات تتنقّل من مكان إلى آخر، والقلق يزداد ساعة بعد ساعة. ولبنان، هذا البلد الصغير الذي دفع شعبه أثماناً باهظة في كل الأزمات، يقف مجدداً أمام المجهول.
والأخطر من كل ذلك، أن المواطن يشعر أنه وحيد في مواجهة الخوف والفقر والغلاء.
دولةٌ تعرف كيف تفرض الضرائب والرسوم، وتعرف كيف تمدّ يدها إلى جيب المواطن، لكن عندما يصل المواطن إلى حاجته، لا يجد الدولة إلى جانبه!
من يساعد الناس؟ من يقف مع العائلات؟ من يسأل عن العاطل عن العمل؟ من يحمي كبار السن؟ من يؤمّن الطبابة والاستشفاء؟ من يحمي لقمة عيش المواطن؟
الناس تعبت… الناس جاعت… والناس لم تعد تحتمل. كل يوم ضريبة جديدة، وكل يوم كلفة جديدة، فيما الرواتب والمداخيل لا تكفي أبسط مقومات الحياة. المواطن يدفع للدولة، لكن عندما يحتاجها لا يجد أمامه إلا الأبواب المغلقة والوعود والكلام.
ما هذه الدولة؟ دولة تتذكّر المواطن حين تريد أن تأخذ منه، وتنساه حين يحتاجها؟
نحن لا نطلب المستحيل. نطلب دولة تشعر بشعبها، دولة تكون موجودة وقت الخطر، لا دولة تظهر فقط في البيانات والصور والمؤتمرات.
لبنان ليس أرقاماً في الموازنات، وليس ضرائب ورسومًا فقط. لبنان هو أمّ تخاف على أولادها، وأب يبحث عن عمل، وشاب يفكّر بالهجرة، ومتقاعد يريد أن يعيش بكرامة، وعائلة تريد أن تنام ليلها من دون خوف من الغد.
يا دولة لبنان… المواطن ليس ماكينة دفع!
قبل أن تطلبوا المزيد من الضرائب، اسألوا كيف يعيش الناس. وقبل أن ترفعوا الأسعار، اسألوا من أين سيأتي المواطن بالمال. وقبل أن تطلبوا منه الصمود، أعطوه سبباً واحداً ليبقى متمسكاً بهذا الوطن.
اليوم الخوف كبير، والمسؤولية أكبر.
لبنان ليس متروكاً للقدر… ولبنان لا يحتمل دولة غائبة وشعباً متروكاً لمصيره.
استفيقوا قبل فوات الأوان…
لأن المواطن الذي صبر طويلاً، وصل إلى آخر حدود الصبر.

جورج الزغبي
ناشط إعلامي
