إلى متى سيبقى الأهل وحدهم في مواجهة نار الأقساط المدرسية والجامعية؟
لم يعد التعليم في لبنان حقًا طبيعيًا لكل شاب وطفل، بل أصبح امتيازًا لمن يملك المال. أقساط ترتفع، وكتب ونقل ومصاريف لا تنتهي، فيما العائلات تكافح لتأمين أبسط مقومات الحياة. وفي المقابل، هناك أهل يقفون عاجزين أمام أولادهم، لا لأنهم لا يريدون تعليمهم، بل لأن القدرة لم تعد موجودة.
وهنا، السؤال الذي يجب أن يُطرح بصوت عالٍ: أين رجال الدين؟ وأين المؤسسات الدينية التي تقول إنها حاضنة للرعية؟
الرعية ليست فقط في أيام الأعياد والمناسبات والصلوات. الرعية هي هذا الأب الذي لا يعرف كيف سيدفع قسط ابنه، وهذه الأم التي تبكي لأنها عاجزة عن تأمين التعليم الجامعي لابنتها، وهذا الشاب الذي بدأ يفكر في الهجرة لأنه لم يجد من يقف إلى جانبه.
أين المساعدة؟ أين صناديق دعم الطلاب؟ أين المنح؟ أين المبادرات الحقيقية؟
لا نريد اتهام أحد، ولا نريد الإساءة إلى أحد، لكننا نريد أن نسأل أصحاب القرار الديني والروحي: إذا كانت الرعية أمانة في أعناقكم، فلماذا يُترك أبناؤها يواجهون هذا المصير وحدهم؟
حرام أن يصل شاب لبناني إلى سن الجامعة، ثم يُقال لعائلته: ادفعوا آلاف الدولارات، أو اتركوا ابنكم بلا تعليم. وحرام أكثر أن نخسر شبابنا بسبب العجز.
شباب لبنان لا يريدون الهجرة… لبنان هو الذي يدفعهم إليها!
عندما يشعر الشاب بأن وطنه لا يستطيع أن يؤمّن له تعليمًا، وأن مؤسساته لا تسانده، وأن لا أحد يطرق بابه عندما يحتاج إلى المساعدة، يصبح السفر بالنسبة إليه ليس حلمًا، بل نجاة.
يا رجال الدين، يا أصحاب المدارس والجامعات والمؤسسات، اقتربوا من الناس. افتحوا أبوابكم للعائلات المتعثرة، وأنشئوا صناديق حقيقية لدعم الطلاب، وخفّضوا الأقساط لمن لا يستطيع، وساعدوا من يستحق.
فالكلمة الطيبة وحدها لا تكفي. والصلاة وحدها لا تدفع قسط الجامعة. والوعظ وحده لا يؤمّن مستقبل شاب.
المطلوب فعل… لا كلام.
أنقذوا أبناء الرعية قبل أن يصبحوا أبناء الغربة.
ساعدوا الأهل قبل أن يضطروا إلى إخراج أولادهم من التعليم.
تمسّكوا بالشباب قبل أن يحملوا حقائبهم ويرحلوا.
فإذا خسر لبنان مدرسته وجامعته وشبابه، فماذا يبقى من لبنان؟

جورج الزغبي
ناشط إعلامي
