تحمل زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة زخمًا سياسيًا واقتصاديًا غير اعتيادي، فهي زيارة مفصلية تأتي في لحظة يعاد فيها رسم ملامح المنطقة، وتبحث خلالها الرياض وواشنطن عن صيغة جديدة لشراكتهما التاريخية. الملفات المطروحة ليست تفصيلية، بل قضايا كبرى تمس مستقبل السعودية ودورها الإقليمي والدولي.
أحد أبرز محاور الزيارة هو ملف التسلح، وتحديدًا المباحثات حول حصول المملكة على مقاتلات F-35 الأميركية المتطورة. هذه الصفقة، إن اكتملت، ستشكّل نقلة نوعية في القدرات الدفاعية السعودية، وتؤكد مستوى الثقة بين الطرفين، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة وحاجة الرياض إلى مظلة ردع متقدمة.
في موازاة ذلك، يبرز الملف النووي المدني السلمي الذي تسعى السعودية لتطويره ضمن رؤية 2030. المفاوضات مع واشنطن تتمحور حول اتفاق يتيح للمملكة بناء برنامج نووي لأغراض الطاقة، مع الالتزام بالمعايير الدولية، لكن مع الحفاظ على حقها في تطوير قطاع نووي مستقل يخدم احتياجاتها المستقبلية.
وتحضر أيضًا ملفات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، وهما مجالان يشكلان العمود الفقري للتحول الذي تقوده المملكة. فالرياض تريد توسيع شراكاتها مع الشركات الأميركية في التقنيات الخضراء، الهيدروجين الأخضر، والحلول الرقمية المتقدمة، لتصبح مركزًا إقليميًا للابتكار.
أما سياسيًا، فيطفو على السطح ملف السلام مع إسرائيل. ورغم أن التطبيع ليس قرارًا بسيطًا، فإن مؤشرات عديدة تدل على أن الرياض تدرس إمكانية التقدّم في هذا الاتجاه إذا حصلت على ضمانات أميركية أمنية كافية، وتقدّم ملموس في الملف الفلسطيني.
وفي الجانب الاقتصادي، يسعى الطرفان إلى تعزيز الاستثمارات المتبادلة، سواء عبر صناديق سعودية تستثمر في الاقتصاد الأميركي، أو عبر دخول شركات أميركية ضخمة إلى مشاريع التكنولوجيا والطاقة في المملكة.
بهذه الملفات المتشابكة، تبدو الزيارة محطة لصياغة دور سعودي جديد وشراكة أميركية–سعودية بملامح مختلفة للسنوات المقبلة.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
