يجري الإعداد لإصدار قانون في لبنان تُلغى بموجبه عقوبة الإعدام، وقد جرى هذا الإعداد بحماسة بالغة. وكيف لا، وهو مطلوب من الخارج؟ هذه العقوبة كانت، ولا تزال، مدار جدل قوي وطويل بين مختلف شرائح المجتمعات في لبنان والخارج. في العام 1990، كتبت مقالة مفصّلة بعنوان «الإعدام: عقوبة أم انتقام؟»، نشرتها صحيفة «الديار»، واستغرقت صفحتين كاملتين منها. أوردت فيها عشرات القرارات الصادرة عن المحاكم اللبنانية، التي فصّلت الوقائع المريرة والمقزّزة والمقرفة لارتكاب بعض الجرائم، كأن يُبيد القاتل عائلة بكاملها، بعد أن يغتصب، أمام أعين الأهل، ابنةً قاصرًا، عن سابق تصوّر وتصميم. واستمرت السجالات بين المؤيدين لهذه العقوبة والمعارضين لها، وخصوصًا أولئك…
يُحدّد علم السياسة، في مختلف مباحثه، أن «الأمن والسيادة الوطنية هما أساس بقاء أي دولة واستقرارها». والمقصود بهذا التوصيف القانوني والدستوري حماية الحدود والأراضي، واستقلالية القرار السياسي السيادي، ومنع أي تدخل خارجي. وقد تجاوزت السلطات اللبنانية، التي تعاقبت على ممارسة الحكم ضمن النظام السياسي منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني، هذا التحديد، على الرغم من أن الوثيقة تضمّنت بنودًا سيادية، إلا أنها خُولفت عمدًا من جانب مختلف السلطات اللبنانية: رؤساء الجمهورية بعد اتفاق الطائف، ورؤساء الحكومات والوزراء، ورئيس مجلس النواب والنواب. كما أننا، في مركز أبحاث PEAC، نتحفّظ راهنًا عن إشراك ممثّلي النظام السياسي الحالي، وتحديدًا رئيسَي الجمهورية والحكومة، في المسؤولية…
التقسيم، والتفتيت، والانفصال، على إيقاع الحروب الأهلية. هذه هي النغمة السائدة الآن في منطقة المشرق المتوسطي بأسرها، من ليبيا والسودان في شمال إفريقيا وأطرافها، إلى سوريا والعراق ولبنان، وصولًا إلى إيران وتركيا في قلب غرب آسيا، وحتى باكستان في أقصى جنوب القارة. فلا حديث للناس الآن، مثلًا، في منطقة الهلال الخصيب تحديدًا، سوى عن نهاية حقبة سايكس–بيكو، والبدء برسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، تطرّزها دويلات طائفية أو عرقية جديدة، وتتحوّل معها الدولة التلمودية اليهودية في فلسطين إلى القاعدة بدلًا من أن تكون الاستثناء. وعلى إيقاع هذه النغمة السائدة يرقص الجميع في هذه المرحلة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التقسيمات والانفصالات…