مباراة وزارة الطاقة «على القياس»… والمرشح معروف سلفاً

 

في خطوة “مضحكة مبكية”، أعلنت وزارة الطاقة والمياه فتح باب الترشّح لمركز مدير عام النفط من خارج الملاك الإداري العام، ودعت “أصحاب الكفاءة والخبرة” إلى تقديم طلباتهم لشغل المركز المذكور. خطوة تبدو في ظاهرها “إصلاحية”، لكن في جوهرها تخرق الأصول القانونية وتتجاوز دور كل من وزارة التنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية ومجلس الوزراء.

السؤال الأول: لماذا الإصرار على استبعاد موظفي القطاع العام؟ ولماذا حصر التعيين بـ”خارج الملاك”؟

أما الفضيحة الكبرى، فهي في شروط المباراة حيث تشترط الوزارة أن يكون المرشّح لبنانياً قد أتم الـ20 من عمره ولم يتجاوز 39 عاماً، وأن يكون حائزاً على شهادة جامعية ويتمتع بخبرة لا تقل عن 12 سنة بعد حيازته الشهادة. ببساطة، وبلغة الأرقام: كيف يمكن لمرشّح أن يحوز خبرة 12 سنة بعد التخرّج، وهو لم يتجاوز الـ 20 عاماً؟

مصادر مطلعة تشكك في أن الشروط “جاءت مفصّلة بعناية” لتطابق سيرة ذاتية محددة معروفة مسبقاً داخل أروقة الوزارة، حيث كان يمكن رفع سقف العمر إلى 44 عاماً وهو ما لا تريده الجهة التي وضعت شروط إشغال هذا المركز.

في الجوهر، يبدو أننا أمام تعيين جاهز معلّب تحت عنوان “الشفافية والحوكمة وإصلاح الإدارة”. ويبقى السؤال للدولة الغائبة: أين وزير التنمية الإدارية ومستشاريه من الإلمام بالقوانين، وأين مجلس الخدمة المدنية من المراقبة والمتابعة، وأين رئيس الحكومة من كل ما يحصل؟ وما هي معايير الشفافية التي يتغنى بها دعاة الإصلاح والحوكمة الرشيدة؟

نضع هذا الموضوع برسم الشعب اللبناني والمعنيين بمحاربة الفساد…

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.