لبنان أمام ساعة الحسم: ثلاثة خيارات… أو الانهيار الكامل

صدق الفيلسوف الكندي آلان دونو عندما ذكر في كتابه “نظام التفاهة” ما يلي:

“إنّ التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام. لقد تغيّر زمن الحق والقيم، لأنّ التافهين، بتفاهتهم وفسادهم، أمسكوا بكل شيء. فعند غياب القيم والمبادئ الراقية يطفو الفساد المبرمج ذوقًا وأخلاقًا وقيمًا. إنّه زمن الصعاليك الهابط. كلّما تعمّق الإنسان في الإسفاف والابتذال والهبوط، ازدادت جماهيريته وشهرته. إنّ الحالة السياسية العامة نجحت في ترميز الساسة التافهين، حيث صار بإمكان أي سياسي فارغ أن يفرض نفسه عبر مواقف يطلقها ومنصات مأجورة وغير منتجة.”

في وطني، ساسة سيئون، تنحصر أهدافهم في تحقيق مصالحهم الشخصية ومصالح الغريب، ويتميّزون بنشر المكائد والشائعات، وحجب المعلومات عن الرأي العام، وإقصاء المبدعين والشرفاء بين بني قومنا. إنّ الجمهورية اللبنانية أمام طبقة سياسية عاجزة، عاقرة، فاشلة، فاسدة، فشلت في تقديم الحلول للأزمات الحالية، ما أدّى في هذه المرحلة إلى أزمة سياسية مؤسساتية، وانتشار الحرب على الأرض اللبنانية، وتهجير أكثر من نصف سكان لبنان.

في وطني، ساسة فاسدون يقفون عائقًا رئيسيًا أمام أي نهضة أو حركة وعي، وبأغلبيتهم يستغلّون مناصبهم السلطوية لتحقيق مكاسب على حساب المصلحة العامة. وفي هذه الحالة انهارت كل الإدارات الرسمية التي “عشعش” فيها الفساد والزبائنية والعمالة، وانتشرت البطالة والهجرة، وأُضعفت الثقة بكل المؤسسات الرسمية، وفي طليعتها المؤسسات الأمنية.

في وطني هرج ومرج، وساسة عهّار مستمرون في شرب آخر قطرة من دمنا. أتعبونا وأهلكونا ولم يكتفوا. إلى أي مدى يجب السكوت عن حالات الفساد والعمالة؟ ومن المحال أن نصبر على ما يقترفونه من سرقة ونهب بحق الجمهورية، ونحن الشعب المسكين نئن تحت وطأة الحرمان والقهر، فيما ساسة الأمر الواقع غير مبالين، رغم سوء العيش وفسادهم وسرقاتهم، التي من خلالها رهنوا الوطن ومؤسساته الشرعية.

في وطني، نعم، وصلنا إلى هذا الحد من التعاطي السلبي. عيّشونا على الوعود الكاذبة، من رئيس الجمهورية ومستشاريه، إلى رئيس الحكومة ووزرائه، إلى المجلس النيابي الفاقد للشرعية الدستورية، إضافة إلى بعض الساسة المتصدرين المشهد المزيّف والمناهض للحياة السياسية الديمقراطية. ساسة وعائلاتهم يتنعّمون على حساب أموالنا التي هرّبوها إلى الخارج وتصرفوا بها خلافًا لقانون النقد والتسليف، في وقت نعيش فيه محرومين من أبسط حقوقنا واحتياجاتنا، بسبب قلّة ضمائرهم وأخلاقهم، حتى حوّلوا الشعب إلى “حيوانات غابة” تُقاتل من أجل لقمة عيشها.

أمام هذا الواقع المرير، إنّ “جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني”، وبالتعاون مع أكاديميين ومتخصصين في الشؤون السياسية، تسعى إلى حل وطني يرتكز على ثلاثة خيارات:

  1. اعتماد مبدأ حل الأزمة اللبنانية على قاعدة وضع لبنان تحت الفصل السابع.
  2. اعتماد مبدأ قيام نظام انتقالي لمرحلة محددة.
  3. إجراء تعديل وزاري طارئ.

أمام هذه الخيارات، على النظام السياسي الفاشل ضرورة أو إلزامية اعتماد أحد هذه الخيارات الثلاثة، شرط أن يكون أي خيار معتمد تحت إشراف هيئة إنقاذ تضم ممثلين عن قادة جدد من خارج هذه المنظومة السياسية القائمة، وذلك خلافًا للنظم الديمقراطية التقليدية. والهدف من اعتماد خيار واحد من هذه الخيارات هو قيام دولة مركزية مكان الدويلة القائمة التي أضرّت بالدولة المركزية وأدت إلى التسلط وهيمنة السلاح عليها.

إنّ الهدف من اعتماد أحد الخيارات الثلاثة هو قيام سلام لبناني ـ لبناني، وسلام عادل وشامل ودائم، إضافة إلى الدعوة لحركة تفاوض تعتمد على القوانين والمواثيق الدولية، واستعادة الحقوق المهدورة، وحفظ الأمن المحلي والإقليمي والدولي. إنّ الخيارات الثلاث، إن اعتُمد أحدها، فإن السعي الأول والرئيسي سيكون حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون اللبناني، وما صدر من قرارات دولية.

الخيارات الثلاث، إن اعتُمد أحدها، نكون قد عبرنا من الجحيم إلى النعيم، وحلّلنا مشاكلنا الأساسية عبر حركة وعي فكرية ـ سياسية تعيد الجمهورية اللبنانية إلى مكانتها الرائدة في الشرق والغرب، بدل إبقائها مصدرًا للفساد.

أيها المسؤولون، أمامكم ثلاثة خيارات: الفصل السابع – نظام سياسي انتقالي – تعديل وزاري. الوقت يضيق، والخيارات محدودة ومحصورة، ولا مجال للتهرّب… لقد انكشفتم، فلا تتصعّدوا كما جرت العادة. اتقوا الله، وحددوا واحدًا من الخيارات الثلاثة.

مقالات الكاتب

بول الحامض

ناشط سياسي، رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني، خبير في المجالات الاقتصادية والقانونية، مع خبرة في الاستثمارات، إدارة الشركات، والتبادلات المالية، ويعمل كمستشار في القضايا الجمركية.