محكمة سجن رومية… ووعد النقيب مارتينوس

كنّا ولا نزال نصرّ على أن المسؤول يجب أن يتحلّى بالخبرة والحكمة وبُعد النظر، بعيداً عن التسرّع والشعبوية.

خلال فترة كورونا، اقترح البعض عقد جلسات الموقوفين في محكمة سجن رومية. وقد عددتُ يومها الأسباب التي لم أوافق على أساسها، ويوم انتُخبت نقيباً للمحامين في تشرين الثاني 2021، كافحتُ مع المجلس من أجل إعادة عقد الجلسات في محكمة جنايات بعبدا وعدم عقدها في محكمة سجن رومية.

في العام 2025، عادت النغمة المطالِبة بالعودة إلى محكمة سجن رومية. قلتُ يومها إنني أعارض هذا الأمر، معدِّداً الأسباب ذاتها التي سبق أن عددتُها، وكتبتُها في مقالة نُشرت على عدة مواقع وفي صحيفة «الديار». كما شدّدتُ، في مقابلة تلفزيونية، على معارضتي لهذا الأمر.

يومها قلتُ عبارة كنا نرددها دائماً في السبعينيات حيث كان كبار السياسيين يقولون: «لا يمكن للسوري الدخول إلى لبنان إلا برضى المسيحي، إلا أنه لا يخرج إلا برضى المسلم». أعطيتُ هذا المثل في المجلس، وأردفتُ أنهم لا يستطيعون عقد الجلسات في سجن رومية إلا برضى النقابة، إلا أن وقف هذا الأمر لا يمكن أن يحدث إلا برضى وزارة العدل، ونسبياً وزارة الداخلية. إلا أن القرار اتُّخذ.

كانت المآخذ تتمحور حول اقتصار الأمر على محكمة بعبدا، وحول وجود موقوفين من عدة مناطق، وحول كيفية دخول الشهود والمتهمين المخلى سبيلهم، ودخول المحامين وإدخال ملفاتهم، وتمضية نهار كامل بانتظار ملفهم، في حين أنهم ينجزون عشرات المعاملات ويحضرون جلسات أخرى في محكمة بعبدا. كما تطرقنا إلى مسؤولية نقل الملفات ومخاطر الطرقات، مع التشديد على أن القرارات تقبل التمييز، فإين تُعقد جلساتها؟

إلا أن هذه المآخذ لم تلقَ آذاناً صاغية، في ظل التفتيش عن إنجازات. وكنتُ أهنّئ النقيب عماد مارتينوس، الذي كان مرشحاً، عندما كان يذكر في جميع خطاباته أنه سوف يعيد عقد الجلسات إلى محكمة بعبدا لا إلى رومية.

اليوم، عادت الأصوات التي تطالب بإقفال محكمة سجن رومية، وبعضها كان «يُبيّض وجهه» ويقول: فلنجرب محكمة رومية من جديد، وكأن الوضع يحتمل التجارب. لذلك، فإننا نشدّ على يد النقيب عماد مارتينوس للمطالبة بإقفال محكمة سجن رومية والعودة إلى عقد الجلسات في بعبدا، ونحن نعلم أنه يستطيع تنفيذ وعده في هذا الخصوص.

مقالات الكاتب

ناضر كسبار

نقيب المحامين السابق في بيروت.