لم يعد التحذير من التعامل مع أنطوان معربس قائماً على رواية فردية أو واقعة معزولة. فبعد نشر التحقيق المصوّر بشأن عمليات نصبه واحتياله بتغطية من وكيله القانوني جورج يونس، تواصل معنا عدد كبير من الأشخاص، وقدّموا روايات وشكاوى ومطالبات تتشابه في أساليبها وتفاصيلها، ما يكشف أنّ القضية أوسع بكثير مما كان ظاهراً عند النشر الأول.
وبحسب آخر المستجدات القضائية، فقد صدرت بحق معربس مذكرة توقيف، كان قد سبقها قرار إحضار وذلك في قضيتين منفصلتين. وحتى تاريخ إعداد هذا المقال، لا يزال معربس فارّاً من وجه العدالة. ومع تأكيد أنّ المسؤولية الجزائية النهائية لا يحدّدها إلا القضاء، فإنّ صدور هذه الإجراءات ينقل القضية من نطاق التحذير الصحافي إلى مسار قضائي ينبغي احترامه ومتابعته.
وتشير الإفادات التي وردتنا بعد نشر الفيديو إلى وجود عدد كبير من أصحاب المطالبات الذين يقولون إنهم تعرضوا لوقائع متشابهة، تبدأ ببناء الثقة وتقديم وعود مهنية أو استثمارية، ثم تنتهي، وفق رواياتهم، بخسائر مالية ناتجة عن عمليات نصب واحتيال من قِبل معربس.
كما أعادت هذه الإفادات طرح أسئلة جدية بشأن الدور الذي أدّاه الوكيل القانوني جورج يونس في معالجة مطالبات بعض المتضررين. فقد أفاد أشخاص بأنّه تدخّل في مراحل مختلفة بصفته صديقاً لمعربس أو وكيلاً قانونياً له، وقدّم ضمانات أو تعهدات تتصل بإعادة الأموال. وهذه الوقائع، إذا ثبتت بالمستندات، تستوجب توضيحاً صريحاً لطبيعة العلاقة المهنية ومدتها وحدود الدور الذي أدّاه، ولا سيما في ضوء الكلام السابق عن أنّ معرفته بمعربس حديثة ولا تتجاوز سنتين أو ثلاث سنوات.
وأياً تكن الجهة السياسية أو الشخصية التي قد يكون معربس ووكيله القانوني محتميَين بها، فإنّ أحداً لا ينبغي أن يكون فوق القانون. ومن يملك نفياً أو توضيحاً أو مستنداً يناقض ما نُشر، فحقه في الرد محفوظ كاملاً، وسيُنشر وفق الأصول المهنية.
ثقتنا بالقضاء قناعة بأنّ النفوذ، مهما اتّسع، لا يستطيع تعطيل العدالة إلى ما لا نهاية، وأنّ أشخاصاً أكثر قوة وحضوراً لم يتمكنوا من الإفلات من المحاسبة عندما تحرّكت المؤسسات وأصرّ أصحاب الحقوق على المتابعة.
فالعدالة وحدها تقول كلمتها الأخيرة، ولا أحد فوق القانون، ولا يضيع حق وراءه مطالب.

كارين عبد النور
صحافية وكاتبة لبنانية، حاصلة على شهادة في الرياضيات الأكتوارية. تعمل في مجال الإدارة المالية والمؤسسات التربوية في لبنان. تتمتع بخبرة صحافية حيث تميزت بكتابة التحقيقات خاصة الاستقصائية منها.
