لا تُطوى صفحة الحرب بمجرّد صمت المدافع، ولا يستعيد جنوب لبنان أمنه وسيادته بإعلان إطار تفاوضي أو التوصّل إلى وقف لإطلاق النار. فقد تتوقّف المواجهات العسكرية، فيما تبقى الحرب ممتدّة في نتائجها: بيوت مهدّمة، وقرى مهجّرة، وعودة متعذّرة، ومصادر رزق مفقودة. وحين يصبح الوصول إلى المنزل أو الحقل مجازفة، ويُحال بين الجنوبي وأرضه، يتجاوز السؤال موعد انتهاء القتال إلى ما هو أشدّ خطورة: أيّ مصير ينتظر الأرض التي أُجبر أهلها على مغادرتها تحت وطأة الحرب؟ ما يتهدّد الجنوب أبعد من الخسائر المادية، مهما اتّسع نطاقها وبلغت فداحتها. فالمنزل ليس جدراناً تُهدم ثم تُشيّد، والأرض ليست مساحة تُحدَّد على الخرائط وتُثبَت…
لم يفاجئ المراقبين هجوم عنصرين من حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على موقع عسكري إسرائيلي في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، كما لم يكن الرد الإسرائيلي مستغرباً؛ إذ دأبت إسرائيل على استغلال العمليات الفلسطينية لفرض عقاب جماعي على المواطنين. لكن، هذه المرة، كما في أحداث مماثلة، تجاوزت التداعيات حدود فلسطين المحتلة، لتطرح أسئلة عن جريمة كنيسة حمود في الكرك ودوافعها والجهات المحتملة التي تقف وراءها. والخليل، التي تضم بؤراً استيطانية متطرفة، تشهد اعتداءات متكررة على الفلسطينيين، في ظل سياسات إسرائيلية وشخصيات متطرفة، من بينها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المقيم في مستوطنة «كريات أربع» والمعروف بدعمه للتيارات الاستيطانية المتشددة.…
تكثر التكهنات بشأن المسار الذي ستسلكه الحرب مع إيران. ويعتقد البعض أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدّان لشنّ هجمات جديدة، قبل انتخابات التجديد النصفي أو، على الأرجح، بعدها. قد يكون ذلك صحيحًا، لكنني أحثّ على عدم الإقدام عليه؛ إذ ليس واضحًا كيف يمكن لهجمات إضافية أن تحقّق ما عجزت آلاف الهجمات السابقة عن تحقيقه. ويظلّ هناك دائمًا خطر أن يؤدّي تجدّد القتال إلى التصعيد وإلحاق دمار واسع بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهو ما سيشكّل كارثة للشرق الأوسط والاقتصاد العالمي. سيكون الأفضل بكثير التوصّل إلى تفاهم، ضمني أو صريح، يتيح إعادة فتح مضيق هرمز، بما يعود بالنفع على الجميع. لكن،…