عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في مقره في بيروت، جلسة حوارية بالشراكة مع منظمة سمكس، لإطلاق ورقة سياسات بعنوان «حماية الأطفال من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: هل سياسات الحظر مجدية؟» وذلك يوم الخميس 3 أيلول/سبتمبر بمشاركة وحضور كُلّ من أنطوان فنيانوس ممثل النائب طوني فرنجية، رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات النيابية، نجيب فرحات ممثل النائبة بولا يعقوبيان، د. نديم منصوري مدير عام ومستشار لسياسات التحول الرقمي والحوكمة والذكاء الاصطناعي في مجلس النواب، ريتا كرم أمينة عامّة المجلس الأعلى للطّفولة في وزارة الشّؤون الاجتماعيّة، فارس أبي خليل مستشار قانوني في وزارة الإعلام، الرائد الياس داغر من مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي، بسام القنطار مفوّض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، غريس صوان رئيسة قسم المعلوماتية التربوية في المركز التربوي للبحوث والإنماء في لبنان، وسيم منصور خبير اتصالات ومدير عام «تاتش» سابقاً، ربيع بعلبكي رئيس نقابة التكنولوجيا والتربية في لبنان، دنيز حنينة، وكارين حداد، وسناء عواضة ممثلات عن وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، المحامي قاسم كريم ممثل اتحاد حماية الأحداث في لبنان، محمد نجم المدير التنفيذي لمنظمة سمكس، بالإضافة إلى ممثلين عن المنظمات الدولية وجمعيات محلية تُعنى بشؤون الطفل، وحشد من المهتمين/ات.
ناصر ياسين
افتتح الجلسة الدكتور ناصر ياسين، مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت، مؤكدًا أن الجلسة الحوارية اليوم تأتي ضمن تعاون المركز مع عدد من المؤسسات الفكرية والبحثية، وهي جزء من مشروع فكري وقانوني يرصد تطور التشريعات في عدد من الدول. وأوضح أن ورقة السياسات موضع الجلسة تُمثّل أرضيةً للنقاش حول السياسات المقترحة، وتتضمن مراجعة شاملة، وإن كانت غير مكتملة، حيث تطرح عددًا من المسلّمات التي تحتاج إلى مناقشة، وتتناول أسئلة جوهرية حول جدوى حظر استعمال الأطفال لمنصات وسائل التواصل الاجتماعي في السياق الحالي، ومدى ملاءمة هذه السياسات للبيئة اللبنانية، خصوصاً في ظل التحديات المؤسساتية والقانونية القائمة.
وتساءل ياسين عن قدرة لبنان على تطبيق هذه التشريعات في ظل وجود عقبات عدة تعترض سبيل تطبيق المعايير الدولية. وأكد في ختام حديثه على دور المركز العربي للأبحاث كمنصة فكرية رائدة في العالم العربي، مشيراً إلى أن المركز يُصدر بشكل مستمر كتبًا ودوريات أكاديمية محكّمة، ويعمل حاليًا على مشروع فكري نهضوي طموح، هو موسوعة «أرابيكا»، داعياً المهتمين بالفكر والسياسات إلى المشاركة فيها.
محمد نجم
من ناحيته دعا محمد نجم، المدير التنفيذي لمنظمة «سمكس»، إلى تبني مقاربة نقدية أعمق تجاه التكنولوجيا وتأثيراتها المتسارعة في المجتمعات العربية، مشددًا على أن التكنولوجيا ليست وليدة اليوم، بل هي أدوات قديمة بتجليات جديدة، تحتاج إلى وعي جمعي بآثارها السياسية والاجتماعية. وأضاف نجم أن «هناك توسعاً هائلاً في القطاع التكنولوجي، لكننا نفتقر إلى النقد الكافي». فعلى الرغم من أن التكنولوجيا قديمة، فإن الجديد هو كيفية تأثيرها في الإنسان والمجتمع، و«نحن نهتم بالإنسان أولًا وأخيراً».
وأشار نجم إلى أن المنطقة العربية تعج بـ «إجابات جاهزة» وتسويق مفرط للحلول التقنية، بينما المطلوب هو طرح أسئلة أكثر، ولا سيما في ما يتعلق بسياسات حماية البيانات، وتأثير منصات التواصل الاجتماعي، وحماية الأطفال في الفضاء الرقمي. وختم بالقول: «إننا نحتاج إلى طرح أسئلة أكثر من تقديم الأجوبة، لنفهم كيف تؤثر التكنولوجيا في حياتنا اليومية وسياساتنا المستقبلية».
ريتا كرم
من ناحيتها دعت ريتا كرم، أمينة المجلس الأعلى للطفولة، إلى عدم فرض حظر قبل الاستماع إلى الأطفال. وانتقدت سهولة تجاوز الحظر عبر تطبيقات VPN التي يعرفها الأطفال، واقترحت تنظيم لقاءات معهم بحضور المجلس الأعلى للطفولة، والاستعانة بخبراء تقنيين من الجامعات لضمان فهم مشترك.
وطالبت كرم بتفصيل القانون ليشمل فئات عمرية وحالات خاصة كالأطفال ذوي الإعاقة، محملة الأهل المسؤولية الأساسية، مستشهدة بحالات استغلال أطفال على منصات التواصل لتحقيق أرباح ومتابعين، وداعية إلى محاسبة الأسر التي تمنح أطفالها الهواتف « لإسكاتهم مما ينعكس سلبًا على سلوكهم
أنطوان فنيانوس
من ناحيته استعرض المحامي أنطوان فنيانوس، ممثلًا النائب طوني فرنجية، أهمية إيجاد بيئة رقمية آمنة مستوحاة من الاتفاقيات الدولية، مؤكدًا أن الغاية ليست معاداة التكنولوجيا، بل منع استغلال الأطفال، داعيًا إلى تحقيق توازن فاعل بين حماية الأطفال وحقوقهم الرقمية.
وعرض فنيانوس المقترح القانوني الذي تقدم به النائب فرنجية إلى مجلس النواب، والذي يهدف إلى حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال والقاصرين، وذلك «استجابةً للتداعيات النفسية والاجتماعية الخطيرة الناتجة عن الاستخدام المبكر وغير المنضبط للتكنولوجيا، كالتنمر الإلكتروني، والإدمان»، محمّلًا شركات ومنصات التواصل الاجتماعي المسؤولية الأساسية للتحقق من أعمار المستخدمين بطرق تحترم الخصوصية، مع فرض عقوبات صارمة تشمل الحبس والغرامات المالية على الشركات المخالفة.
بسام القنطار
شدّد بسام القنطار، مفوّض العلاقات الدولية والإعلام في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، على ضرورة مقاربة اقتراحي القانون المتعلقين بحماية الأطفال من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي انطلاقاً من حقوق الطفل والحريات الرقمية ومبدأ التناسب. وعرض رأي الهيئة في الاقتراحين، مؤكدًا أن الحماية الفعّالة لا تتحقق بالحظر الشامل، بل عبر تشريعات واضحة تستند إلى الأدلة وتضمن الخصوصية وحرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
كما أشار إلى الدور المحوري للجنة الوزارية المشكّلة بموجب قرار مجلس الوزراء في إعداد سياسة وطنية متكاملة وتنسيق جهود الوزارات والجهات المعنية. ودعا إلى بدء مناقشة اقتراحي القانون في مجلس النواب بالتزامن مع الجهود الحكومية، مع إشراك الهيئة في المسار التشريعي لضمان توافق النصوص مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
الياس داغر
بدوره، أكد الرائد الياس داغر، من مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي، أن حماية الأطفال تبدأ من التوعية وليس الحظر، مشيرًا إلى أن مكتبه يستقبل شكاوى الأطفال لمعرفة طرق التعرض للجرائم والتطبيقات الجديدة المستخدمة، ومنها VPN. وكشف أن المكتب ينفذ حملات توعية في المدارس والمخيمات الكشفية منذ العام 2014، مشيدًا بقبول الأطفال لهذه التوعية، وطالب ببرامج تلفزيونية تعليمية للأطفال تملأ الفراغ الإعلامي. وحذّر داغر من خطورة الجرائم الإلكترونية التي تؤدي أحيانًا إلى انتحار الأطفال، ودعا إلى تشديد العقوبات على مرتكبي الابتزاز والتنمر، لأن بعضهم يعيد ارتكاب جريمته بعد عقوبات خفيفة.
وختمت الجلسة الحوارية بدعوة إلى الاجتماع مجدداً لوضع خطة عمل تأخذ كل بنود النقاش في عين الاعتبار، مع أهمية إشراك الأطفال.
نبذة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مؤسسة بحثية فكرية مستقلة، مختصة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية في جوانبها النظرية والتطبيقية. تسعى، عبر نشاطها العلمي والبحثي، إلى خلق تواصل بين المثقفين والمتخصصين العرب في هذه العلوم، وبينهم وبين قضايا مجتمعاتهم، وكذلك بينهم وبين المراكز الفكرية والبحثية العربية والعالمية، في عملية تواصل مستمرة من البحث، والنقد، وتطوير الأدوات المعرفية. يعمل المركز على تعزيز البحث العلمي المنهجي والعقلانية في فهم قضايا المجتمع والدولة، من خلال تحليل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في الوطن العربي، ويتجاوز ذلك إلى دراسة علاقات الوطن العربي ومجتمعاته بمحيطه المباشر، وبالسياسات العالمية المؤثرة فيه، بجميع أوجهها.
سُجّل فرع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت بموجب مرسوم جمهوري رقم 8613، بتاريخ 3 آب/أغسطس 2012، للقيام بالبحوث والدراسات التي تُعنى بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية والإعلامية، بهدف دعم بحوث العلوم الاجتماعية والإنسانية وتعزيزها، وترشيد الرأي العام، ودعم عملية صنع القرار ببحوث علمية تتمتع بالاستقلالية والمصداقية، والتعاون العلمي مع المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية. وتشمل مجالات عمل الفرع في بيروت وحدات الإصدارات وترجمة الكتب والتحرير اللغوي والعلمي والفهرسة والتوثيق أيضًا.
نبذة عن سمكس (SMEX)
“سمكس” منظمة غير ربحية تعمل على الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيزها في الفضاءات الرقمية في مختلف أنحاء منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. تلتزم «سمكس» بتعزيز حماية الخصوصية الرقمية، وتوسيع نطاق الوصول إلى أدوات وممارسات الأمن الرقمي في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. تسعى «سمكس» إلى تزويد الأفراد والمجتمعات في المنطقة بالأدوات والمعارف اللازمة لحماية خصوصيتهم على الإنترنت، مع التركيز على التدريب في مجال الأمن الرقمي وبناء القدرات.
وفي الوقت نفسه، تكثّف المنظمة جهود المناصرة التي تبذلها لتعزيز الحماية القانونية والسياساتية التي تكفل الخصوصية بوصفها حقاً أساسياً. ومن خلال التعاون مع مطوّري التكنولوجيا وشركائها، تُعزّز «سمكس» الوصول إلى أدوات آمنة تراعي الحقوق، ولا سيما للفئات الأكثر عرضة للمخاطر. وتُسلّط أبحاث وحملات المنظمة التوعوية الضوء على المخاطر الناجمة عن ضعف حماية الخصوصية، بما يُمكّن المجتمعات من اعتماد ممارسات رقمية أكثر أماناً، والمطالبة بضمانات أقوى، واضعةً الخصوصية في صميم عملها.

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
مؤسسة بحثية فكرية مستقلة، مختصة بالعلوم الاجتماعية والإنسانية في جوانبها النظرية والتطبيقية. يعمل المركز على تعزيز البحث العلمي المنهجي والعقلانية في فهم قضايا المجتمع والدولة، ويتجاوز ذلك إلى دراسة علاقات الوطن العربي ومجتمعاته بمحيطه المباشر، وبالسياسات العالمية المؤثرة فيه، بجميع أوجهها.
