معراب في زمن الانتخابات… هكذا تستعد «القوات» لاستحقاق 2026

 

رغم أنّ ملفّ الانتخابات النيابية لا يزال عالقاً عند إشكالية تصويت المغتربين وإلغاء المادة 112، فإنّ الحركة الانتخابية انطلقت بقوّة، وبدأت الأحزاب السياسية تستعرض “عضلاتها” استعداداً للمنازلة الكبرى عام 2026، حيث يعمل كلّ حزب على طريقته الخاصة في الاستقطاب وتجميع حشده الانتخابي.

ويُلاحظ المراقبون أنّ الساحة المسيحية “تغلي” انتخابياً بالخطابات والمهرجانات السياسية التي تتوالى بين القطبين المسيحيين الأكثر تمثيلاً، وأنّ الحماوة تشتدّ كلّما اقترب الاستحقاق، في إطار المنافسة الدائمة بينهما. ويتمّ رصد حركة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ميدانياً في المناطق وفي الاغتراب، مقابل حركة مماثلة لـ”القوات اللبنانية” التي تُولي الاغتراب أولوية في معركة 2026، استناداً إلى أرقام انتخابات 2022 التي منحت نواب “القوات” في الخارج نتائج متقدّمة.

تضع “القوات” في أجندتها الانتخابية هدفاً واضحاً يتمثّل بالحفاظ على “السكور” المسيحي العالي الذي حققته في انتخابات 2018، والعمل على رفعه إذا أمكن. في المقابل، يسعى “التيار الوطني الحر” إلى ترميم ما تصدّع داخل البيت العوني بعد خروج أربعة من نوابه، واستعادة وهجه السابق الذي تشظّى بفعل التحوّلات السياسية، وهو ما يحاول باسيل إصلاحه من خلال جولاته المناطقية واتصالاته بالاغتراب، محاكياً المزاج المسيحي العام، إذ يُلاحظ اختياره الدقيق للرسائل السياسية التي يوجّهها إلى القوى الأخرى، كما فعل في ذكرى 13 تشرين.

في المقابل، تخوض “القوات” معركة المادة 112 بقوّة، وقد بلغ التصعيد حدّ الهجوم الشخصي بين رئيس الحزب سمير جعجع ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث توجه جعجع إلى الأخير بقوله: “من يقرّر في مجلس النواب هو الأكثرية النيابية، لا أنت ولا أي شخص آخر.”

تستعدّ معراب لجميع السيناريوهات، بما فيها احتمال حرمان المغتربين من انتخاب النواب الستة. وقد أكدت معلومات خاصة أنّ حزب “القوات” أطلق حملة في الاغتراب لتأمين وتسهيل عملية الاقتراع في استحقاق 2026، ولو اقتضى الأمر إحضار اللبنانيين من الخارج على طريقة “نحضرهم إلى لبنان”، في حال تعذّر السير بتشريع النواب الستة.

وإلى جانب ملف الاغتراب، تُركّز “القوات” على الانتخابات الجامعية واستقطاب الناخبين من فئة الشباب، كما تسعى إلى نسج تحالفات مدروسة بعناية ضمن استعداداتها للاستحقاق النيابي المقبل.

وعند إطلاق الماكينة الانتخابية، اختار “الحكيم” شعار “حاضرين وأكثر” من مقرّه في معراب، تأكيداً على الجهوزية الكاملة للاستحقاق. وتؤكّد مصادر قريبة من “القوات” أنّ لدى الحزب ثقةً كاملة بوضعيته المسيحية وبالنتائج التي سيحققها في الانتخابات المقبلة، غير أنّ الأهمّ ليس احتساب المقاعد والأرقام فحسب، وإن كان توسيع التكتل النيابي ضرورة للتأثير في المسار السياسي، لأنّ المجلس النيابي المقبل هو الذي سيقرّر شكل السلطة المقبلة.

أما في ما يخصّ الترشيحات، فتبدو الأسماء بمعظمها على حالها، مع استثناءات محدودة في بعض الدوائر، إذ تتّجه “القوات” إلى إجراء تعديلات محدودة واستبدال بعض النواب الحاليين بعد تقييم شامل لأدائهم، في إطار إعادة هيكلة العمل الحزبي. ومن المعلوم أنّ الحزب يسعى في كلّ استحقاق إلى الجمع بين وجوه قواتية معروفة بتاريخها التنظيمي وشخصيات تتمتّع بثقل مالي وانتخابي.

في هذا الإطار، تتحرّك “القوات” بفعالية، إذ تعتبر أنّ معركة 2026 “وجودية” تتعلّق بالمسار السياسي وإعادة تكوين السلطة. ولذلك تسعى إلى رفع “السكور” الانتخابي والحفاظ على “لقب التكتل المسيحي الأكبر”.

مقالات الكاتب

إبتسام شديد

إعلامية لبنانية متخصصة في كتابة المقالات السياسية المحلية والأمنية. حائزة على إجازة في الصحافة.