في الخطاب اللبناني اليومي، يتكرّر تعبير «الشعب الراقي» بوصفه شعارًا يعلو فوق الخراب، ويُستدعى كتعويذة لغوية لتغطية واقعٍ لا يمتّ إلى الرقيّ بصلة. غير أنّ هذا الادّعاء يصطدم، عند أول اختبار جدّي، بحقيقة مُرّة: مجتمعٌ مأزوم، تُمسكه أحزاب طائفية من عنقه ومن تحت إبطه، وتُعيد إنتاج انقساماته، وتُغذّي غرائزه، ثمّ تدّعي تمثيله. لبنان، في صورته الراهنة، لا يبدو كدولة حديثة، بل بلد يثيره «فيلم كرتوني»، حبكته عبثية، شخصياته نمطية، ونهاياته دائمًا مؤجّلة. كلّ طائفة تعيش داخل فقاعتها السَّردية الخاصة، وكلّ حزب يكتب روايته الموازية للتاريخ، بحيث يصبح الواقع نفسه محلّ نزاع، لا تفسيره فقط. الطائفية كصناعة سياسية لا كقدر اجتماعي…
تشهد مدينة القدس المحتلة تصاعداً مقلقاً في وتيرة الاعتداءات التي تستهدف الوجودين المسيحي والإسلامي، في سياق يرى مراقبون أنه يتجاوز الحوادث الفردية ليأخذ طابعاً منظماً يهدد البنية الديموغرافية والدينية للمدينة. وتفيد تقارير وإحصاءات مستقلة بأن هذه الاعتداءات بلغت مستويات غير مسبوقة، ما أثار قلقاً متزايداً محلياً ودولياً. وقد أبرزت حادثة الاعتداء على راهبة مسيحية فرنسية في القدس مؤخراً حجم التوتر القائم، حيث لاقت الحادثة صدى واسعاً في وسائل الإعلام العالمية، وأعادت تسليط الضوء على أوضاع المسيحيين في المدينة، سواء من السكان الفلسطينيين أو من الزوار الأجانب. وتأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من الحوادث التي لم تعد تُعدّ معزولة، بل تعكس…
كانت الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، إلى حدّ كبير، متوقعة. فقد خشيت الولايات المتحدة من تحوّل إيران إلى قوة نووية، وهو القلق نفسه الذي راود إسرائيل، إلى جانب مخاوفها من القوى الإسلامية – وفي مقدّمها حزب الله – التي تدعمها إيران في لبنان. بالنسبة إلى الولايات المتحدة، كان هذا العامل الأخير ثانوياً نسبياً، في حين اعتُبر التهديد النووي ذا طابع وجودي محتمل. قبل نحو عام، شنّت الولايات المتحدة هجوماً على المنشآت النووية الإيرانية، ألحق أضراراً بالبرنامج من دون أن يدمّره. وفي أعقاب مفاوضات لاحقة، رفضت إيران المطالب الأميركية والإسرائيلية بإنهاء برنامجها النووي، ما أدى إلى اندلاع الحرب في شباط الماضي. ذهب…