أعيادُنا مبتذلة، لأنّها تحوّلت من مناسباتٍ روحيةٍ واجتماعيةٍ أصيلة إلى مظاهر استهلاكية تجارية، تحكمها العربدة الفكرية.
أعيادُنا تفتقد الجوهر الإنساني والبُعد الأخلاقي، في ظلّ انتشار البَطَر وقلّة الأخلاق. أعيادُنا تحكمها وجوهٌ صفراء تحمل الأنانية والعبث الفكري الاستغلالي.
أعيادُنا تحمل لنا الحَذَر، أعيادُنا حُزنٌ تحوّل إلى عادة، أعيادُنا أخطر من المأساة. أعيادُنا هي تجسيدٌ للألم الذي نعيشه، وبات يسكن يوميّاتنا.
أعيادُنا تحمل وجوهًا أسقطت أقنعتَها، وظهرت مكائدُها وخُبثُها، وكثرت همومُها، وعلَت المصائبُ علينا، وكدنا نقول إنّنا لا نستحقّ العيد.
أعيادُنا تحمل تصنّع الساسة ورجال الدين؛ يتظاهرون بمحبة الناس، ويكشفون ضحكةً صفراء لا تحتاج إلى أي تفسير.
أعيادُنا تحمل شعارًا واحدًا على أرض لبنان، وهو: «اكتئاب الأعياد».
أسمح لنفسي باقتباس ما كتبه الأديب فؤاد سليمان:
«أعيادُنا أعيادٌ للبطون؛ لقد شَبِعَ فيها الناس وجاع فيها القلب والإيمان. ملأ الناس بطونهم وجوّعوا عقولهم.
أعيادُنا أعيادٌ للصّالات والمقاهي؛ عَمَرت فيها بيوت الغِناء ومراقص الحانات، وأقفرت فيها بيوت الله.
أيّ معنى للعيد إن لم يدفعنا الإيمان إلى الله، وإن لم يشُدّنا الحنان إلى الإخوة المساكين الذين يتكوّمون على بوّابات بيوتنا؟
أيّ معنى للعيد إذا لم يبعث العيد دفئًا في فراش؟ وإذا لم يمسح دمعةً في أجفان فقير؟ وإذا لم يمنح المحتاجين عناية؟»
أعيادُنا بَطَرٌ وعربدة وقلّة إيمان،
برسم الساسة ورجال الدين.

بسام ضو
كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC
