عندما يستعيد اللبنانيون ذاكرة الحرب الأهلية اللبنانية، يتذكرون سنوات طويلة من الدم والانقسام الطائفي الحاد الذي مزّق المجتمع والدولة. كانت تلك الحرب واحدة من أكثر الفترات قسوة في تاريخ لبنان، حيث تقاتلت الأطراف المختلفة تحت شعارات متناقضة، لكن كل فريق كان يزعم أنه يقاتل دفاعًا عن لبنان كما يراه ويؤمن به. ورغم عمق الانقسام آنذاك، كان هناك قاسم مشترك غير معلن: فكرة لبنان نفسها. حتى في ذروة الصراع، بقي الانتماء إلى الوطن جزءًا من الخطاب السياسي لكل طرف، وكأن الجميع يتنافس على من يملك الرواية الأكثر إقناعًا عن «لبنان». اليوم يبدو المشهد مختلفًا وأكثر تعقيدًا. فالانقسام لم يعد مجرد خلاف…
تكشف بيانات معهد الطاقة لعام 2024 (Energy Institute Statistical Report) حول كيفية حصول أكبر عشر اقتصادات في العالم على الطاقة عن خريطة عميقة الدلالة تتجاوز مجرد الأرقام، إذ إنها تعكس درجة هشاشة الاقتصادات أو صلابتها في مواجهة صدمات الطاقة المحتملة، سواء تمثلت في انقطاع الإمدادات أو في ارتفاع الأسعار. ففي عالم يشهد اضطرابات جيوسياسية متكررة في مناطق إنتاج النفط والغاز، لم يعد السؤال الاقتصادي الأساسي يتعلق فقط بتأمين الطاقة، بل بقدرة الاقتصاد على الاستمرار في العمل حتى في حال اختناق شرايين الطاقة التقليدية. تُظهر أرقام المعهد أن بعض الاقتصادات الكبرى لا تزال تعتمد بشكل كثيف على الوقود الأحفوري، بينما نجحت…
في عزّ التعقيدات، يظهر دائمًا أنبياء التبسيط والثنائيات الأخلاقية: معنا أو ضدنا، مقاومة أو خيانة، حرب أو استسلام. في الواقع، هناك دولتان مستعدتان لهذه الحرب منذ زمن طويل، وتتعاملان معها بوصفها جزءًا من استراتيجياتهما: إيران وإسرائيل: إيران بنت، خلال أربعة عقود، شبكة نفوذ وأذرع عسكرية في المنطقة، ويأتي حزب الله ضمن عدّتها في إطار طموحها الإقليمي؛ أما إسرائيل، فتمتلك تفوقًا عسكريًا وتكنولوجيًا واضحًا، وتتعامل مع المنطقة بمنطق استراتيجي هجومي يهدف إلى ترسيخ تفوقها الإقليمي. وقد استُخدم هذا التفوق مرارًا في حروب واعتداءات مدمّرة على لبنان والمنطقة. أما لبنان، فقد زُجّ في الخط الأمامي لهذه الحرب؛ حربٌ وجد لبنان نفسه فيها…