كشفت الأزمات المتلاحقة والتطورات الحادة في «مضيق هرمز» عن حقيقة استراتيجية تتجاوز حدود الممر البحري نفسه، وتعيد تشكيل مفهوم الأمن الخليجي برمّته. فالمعضلة لم تعد تكمن في أهمية المضيق، التي ستبقى أساسية لعقود، بل في أن اعتماد الاقتصادات الخليجية عليه، بوصفه ممراً شبه وحيد للصادرات والواردات، يمنح أي خصم يمتلك القدرة على تهديده ورقة ضغط استراتيجية تفوق، أحياناً، حجم قوته العسكرية الفعلية. لقد بُنيت الهندسة الأمنية للخليج، طوال عقود، على افتراضين أساسيين: حرية الملاحة في مضيق هرمز شرط لاستقرار الاقتصاد العالمي. الوجود العسكري الأميركي هو الضامن الرئيس لحماية هذا الممر وردع أي محاولة لإغلاقه أو تعطيله. غير أن التحولات الجيوسياسية…
لم تعد ساحات المعارك تُقرع فيها طبول الحرب التقليدية، ولم تعد الأسلحة الفتاكة تقتصر على القنابل والصواريخ؛ بل انزاحت المعارك من ميادين الأرض لتستوطن تضاريس العقل البشري وخلاياه. في هذا العصر الذي تضاءلت فيه المسافات وتلاشت فيه الحدود، نقف أمام ظاهرة سوسيولوجية ونفسية معقدة، تنبئ بظهور «حروب سرية» تُشن بلا هوادة على الإنسانية، متخذة من التكنولوجيا وسيطاً، ومن الوعي البشري ساحةً للمعركة. كما تشير التحذيرات المتتالية في الأوساط العلمية، فإننا أمام منظومة تدميرية تتخفى تحت عباءة الحداثة والترفيه، وتتألف من أضلاع مرعبة: مخدرات رقمية، ومسوخ بشرية أشبه بـ«الزومبي»، وتوجهات فكرية ترقى لتكون «ديانة خاصة» تقدس الشاشات وتصلى للخوارزميات. المخدرات الرقمية…
لا شك أن معركة استخدام أطفالنا لوسائل التواصل الاجتماعي حُسمت منذ سنوات، عندما دخل الهاتف إلى غرفهم وصفوفهم وأوقات طعامهم، وأصبح رفيقهم الدائم، وربما المرجع الأكثر تأثيراً في تشكيل أفكارهم وسلوكهم ونظرتهم إلى أنفسهم وإلى الآخرين. لكن إلى أي حدّ يمكن أن نترك طفولة كاملة تُدار بواسطة خوارزميات صُممت أساساً لجذب الانتباه وإطالة مدة الاستخدام وتحويل المشاعر والعلاقات الإنسانية إلى أرقام وبيانات وأرباح؟ لسنوات، تعامل العالم مع الحد الأدنى للعمر على منصات التواصل الاجتماعي كإجراء شكلي، لا أكثر. كان يكفي أن يكتب الطفل تاريخ ميلاد غير حقيقي، وأن يضغط زر الموافقة، ليدخل فضاءً رقمياً بالغ التعقيد، من دون أن يسأله…