حذار الوقوع ضحية عمليات نصبه واحتياله

أنطوان إميل معربس بتغطية من المحامي جورج يونس

أنطوان إميل معربس: أحكام وشكاوى بالنصب والاحتيال وشيكات بلا رصيد… ولا يزال يسرح ويمرح وكأن شيئاً لم يكن.

ما طبيعة العلاقة التي تجمعه، أو يدّعي أنها تجمعه، بنواب بارزين؟ وما دور وكيله القانوني في تغطية أعمال نصبه واحتياله؟ وهل ثمة من يوفر له غطاءً سياسياً أو قانونياً، أم أنه يستغل أسماء شخصيات عامة لبناء الثقة وتعزيز صورته أمام الآخرين؟

في التفاصيل، يقتحم معربس عالم المواقع الإلكترونية، معرّفاً عن نفسه بأنه متخصص في مجال التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحسين ظهور المواقع الإلكترونية. ويقدّم لعملائه وعوداً بأنه قادر على وضع موقعهم ضمن المواقع العشرة الأولى في لبنان، وفي غضون أشهر قليلة.

إلا أنه، وبعد فترة قصيرة، يتحرك كالأخطبوط الخفي، لتكتشف أن هدفه الأساسي هو التغلغل في أكبر عدد ممكن من المواقع والحسابات، مستخدماً أسماء أصحابها أو متخفياً خلف صفاتهم، بما يتيح له ممارسة عمليات ابتزاز إلكتروني، ولا سيما تجاه السياسيين والشخصيات العامة.

وحين يكسب ثقة العميل، ينتقل معربس، بصورة مفاجئة، إلى الحديث عن تعاطيه في الأسواق المالية، ويعرّف عن نفسه بأنه «ناسخ تداول» (Copy Trader) يعمل من خلال شركات مالية مرخصة أبرزها CFI، ومدّعياً أنه قادر على استثمار أموال العملاء لديها وتحقيق عوائد مالية لهم.

وفي البداية، يبدو كل شيء موقّعاً وموثقاً وقانونياً ومستوفياً للأصول الظاهرية. إلا أنه، وما إن ترتفع قيمة المبالغ المستثمرة حتى تتغير طريقة التعامل، وتتبدل الوعود، ويبدأ العميل بإدراك أنه قد وقع ضحية عملية نصب واحتيال.

وعندما تكون الضحية فتاة، يحاول معربس إقامة علاقة عاطفية معها، لعلّه يتمكن لاحقاً من ابتزازها بصورة أو رسالة خاصة، أو يعتقد أنه أصبح يمتلك تأثيراً عاطفياً عليها يضعها تحت سيطرته ويمنعها من المطالبة بحقوقها.

وعندما لا تنجح هذه المحاولة، يقع الخلاف الكبير، ليدخل المحامي جورج يونس على الخط، معرّفاً عن نفسه، تارةً، بأنه صديق لأنطوان يرغب في حل المشكلة وتسويتها، وتارةً أخرى بأنه وكيله القانوني. ويقدّم ضمانات وتعهدات خطية بأن موكله سيعيد الأموال إلى أصحابها.

عندها تبدأ عملية تبادل للأدوار بين أنطوان ومحاميه، بطريقة تثير شبهات جدية حول تحريف الحقيقة والتحايل على الوقائع، بما يتناقض مع الواجبات المهنية والقسم الذي يؤديه المحامي عند انتسابه إلى نقابة المحامين.

واللافت في هذه القضية أن أنطوان يتحدث عن علاقة مميزة يدّعي أنها تجمعه بكل من النائب إبراهيم كنعان والنائب فؤاد مخزومي، وهو ما يمنح بعض الأشخاص ثقة إضافية في التعامل معه. وفي المقابل، يُنسب إلى محاميه التلويح بصفته المهنية وحصانته النقابية، واستخدام عبارات تهديد بحق المطالبين بأموالهم، من بينها وضعهم «في صندوق السيارة، والذباب الأزرق لا يعرف أين يجدهم».

رسالتنا الأهم هي دعوة الجميع إلى توخي الحذر في التعامل مع هذا الشخص، تفادياً لوقوع ضحايا جدد.

كما نتوجه إلى الشركات المالية المعنية، وفي مقدمتها شركة CFI، بالسؤال: كيف تمكّن شخص محروم من حقوقه المدنية، وتُثار حوله أحكام وشكاوى متعددة بالنصب والاحتيال، من فتح حساب لديها؟ وهل أجرت الشركة إجراءات التحقق الواجبة بشأن هويته وسجله وصفته المهنية؟ وهل كان الحساب مخصصاً لتداولاته الشخصية، أم كان يُستخدم لإدارة أموال الغير أو لاستقطاب مستثمرين باسم الشركة؟

كذلك، نتوجه إلى نقيب المحامين ومجلس النقابة بالسؤال: ألم يحن الوقت للتحقق بجدية من الشكاوى التي تطال بعض المحامين، واتخاذ الإجراءات المسلكية المناسبة بحق كل من يثبت أنه أساء استخدام صفته المهنية أو خالف قسم المحاماة؟ فالمحامي وُجد لحماية الحقوق والدفاع عن العدالة، لا لتوفير الغطاء لأي عملية غير قانونية أو لترهيب المطالبين بحقوقهم.

كما نطلب من الشخصيات السياسية التي وردت أسماؤها توضيح طبيعة العلاقة التي تجمعهما، إن وجدت، بأنطوان معربس، وبيان ما إذا كان يستخدم اسميهما بعلمهما أو من دون علمهما. وفي حال عدم وجود أي علاقة أو غطاء، فإن المطلوب إعلان ذلك بوضوح، منعاً لاستغلال اسميهما في كسب ثقة المزيد من الأشخاص وإيقاعهم ضحية لممارسات محتملة مماثلة.

وإلى كل فتاة، نقول: لا تسمحي لأي شخص باستغلال ثقتك أو مشاعرك أو صورك ورسائلك الخاصة للضغط عليك أو ابتزازك. وإذا تعرضتِ لأي محاولة من هذا النوع، فلا تخافي ولا تلومي نفسك؛ فالمبتز وحده يتحمل مسؤولية فعله. احتفظي بالأدلة، وتحدثي مع شخص موثوق، والجئي إلى الجهات المختصة، لأن الكلام والمواجهة يجعلانك أقوى ويمنعان استمرار الابتزاز.

وإلى كل من تعرض لعملية مشابهة: لا تخف من الكلام، ولا تتردد في تقديم شكوى موثقة. فإذا كنت أنت الضحية اليوم، فإن حديثك المسؤول وتقديمك الأدلة قد يحميان آخرين من أن يصبحوا ضحايا غداً.

 

إضغط على الرابط لمشاهدة الفيديو:

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.