أعادت دارة يوسف الزين في بلدة كفررمان الجنوبية بقضاء النبطية إحياء صفحة مشرقة من تاريخ الجنوب اللبناني، وهي تستقبل معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة حنين السيد بدعوة من السيد صائب عبد الكريم الزين، في لقاء حمل أبعاداً وطنية وسياسية واجتماعية تجاوزت إطار المناسبة الرسمية، في محطة جديدة تعكس استمرار انفتاحه على مؤسسات الدولة، ليؤكد حرصه على أن تبقى دارة آل الزين منبراً وطنياً للحوار حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية، وامتداداً للدور التاريخي الذي اضطلعت به في ترسيخ ثقافة اللقاء والعمل العام وخدمة المصلحة الوطنية.
ولم تكن الزيارة مجرّد مناسبة بروتوكولية، بل شكلت استقبالاً للدولة اللبنانية ممثلة بإحدى أبرز وزاراتها الاجتماعية، في تأكيد على أن دارة يوسف الزين ما زالت مساحة للحوار الوطني وجسراً بين الدولة والمجتمع، كما كانت على امتداد تاريخها محطة استقبلت رؤساء للجمهورية والحكومات ووزراء ونواباً وشخصيات وطنية، لتغدو رمزاً لدور الجنوب في الحياة الوطنية، امتداداً للمسيرة التي بدأها يوسف الزين وواصلها النائب الراحل عبد اللطيف الزين.
إن تتابع الزيارات الوزارية إلى دارة يوسف بك الزين يؤكد أنها لا تزال واحدة من البيوت الوطنية الجامعة التي تفتح أبوابها لمؤسسات الدولة، محافظةً على الإرث الذي تركه يوسف بك الزين ورسخه النائب الراحل عبد اللطيف الزين، ويواصل اليوم صائب عبد الكريم الزين البناء عليه، من خلال تكريس نهج الحوار والانفتاح، خدمةً للجنوب ولبنان وتعزيزاً لحضور الدولة في حياة المواطنين.
يوسف الزين… رجل الدولة في زمن التأسيس
احتل يوسف الزين مكانة بارزة في تاريخ الجنوب اللبناني، بعدما كان من الشخصيات التي ساهمت في ترسيخ حضور المنطقة داخل مؤسسات الدولة الناشئة. فقد جمع بين الزعامة المحلية والرؤية الوطنية، وعُرف بقربه من الناس ودفاعه عن مصالح أبناء جبل عامل، في مرحلة كانت الدولة اللبنانية ترسم ملامحها الأولى.
ومن هنا أصبحت داره في بلدة كفررمان محطة دائمة للسياسيين والوجهاء والمفكرين، ومقصداً للباحثين عن الحوار والتوافق في زمن كانت فيه الزعامات الوطنية تؤدي أدواراً سياسية وإنمائية واجتماعية في آن واحد.
ومع انتقال المسؤولية إلى الجيل التالي، برز اسم النائب الراحل عبد اللطيف الزين، الذي أصبح أحد أعمدة الحياة البرلمانية اللبنانية، وأحد أكثر النواب استمرارية في المجلس النيابي، بعدما أمضى عقوداً ممثلاً عن أبناء الجنوب، وعُرف بخطابه المعتدل وعلاقاته الوطنية الواسعة.
من الذاكرة إلى الحاضر… استقبال للدولة قبل أن يكون استقبالاً لوزيرة
في هذا السياق، اكتسب استقبال السيد صائب عبد الكريم الزين لمعالي وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة حنين السيد دلالة تتجاوز البروتوكول الرسمي، إذ جاء امتداداً للدور التاريخي الذي اضطلعت به الدارة في احتضان مؤسسات الدولة والتعاون معها.
فالوزيرة التي برز دورها خلال الحرب الأخيرة في متابعة ملف النازحين والإشراف على برامج الحماية الاجتماعية، حضرت إلى دارة يوسف الزين في لقاء حمل رسالة مفادها أن الدولة تبقى المرجعية الجامعة، وأن التعاون بين المسؤولين والفعاليات الاجتماعية يشكل ركناً أساسياً في تعزيز صمود المجتمع اللبناني.
وفي كلمته، أشاد السيد صائب عبد الكريم الزين بالدور الذي قامت به الوزيرة خلال الحرب، مثمناً جهودها في متابعة أوضاع النازحين وتطوير برامج الحماية الاجتماعية، مؤكداً أن بناء الدولة يبدأ من حماية الإنسان وصون كرامته، وأن الوقوف إلى جانب المواطنين في الأزمات هو التعبير الحقيقي عن مسؤولية الدولة تجاه شعبها.
صائب عبد الكريم الزين… استكمال الإرث بروح الدولة
ومع تعاقب الأجيال، يبرز اسم السيد صائب عبد الكريم الزين بوصفه أحد أبناء هذا الإرث السياسي والاجتماعي، حاملاً مسؤولية المحافظة على النهج الذي أسسه يوسف الزين ورسخه عبد اللطيف الزين ووالده النائب الراحل عبد الكريم وعمّه النائب الراحل عبد المجيد، والقائم على الانفتاح وخدمة الناس واحترام مؤسسات الدولة.
ومن خلال نشاطه الاجتماعي والسياسي وحرصه على إبقاء دارة يوسف بك الزين مساحة مفتوحة للحوار الوطني واستقبال المسؤولين والفعاليات، يؤكد صائب الزين أن العمل العام لا يقتصر على الاستحقاقات الانتخابية، بل يبدأ من ترسيخ العلاقة بين المواطنين والدولة، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الرسمية وفتح أبواب التعاون لما فيه خير المجتمع.
إرث لا يُورث… بل يُستكمل
لقد أثبت تاريخ آل الزين أن الزعامة لا تُقاس بطول سنوات النيابة أو بالموقع السياسي، بل بما تتركه من أثر في حياة الناس، وبما تبنيه من جسور بين المجتمع والدولة. ومن هذا المنطلق، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الجيل الجديد على استكمال مسيرة امتدت لعقود، في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها لبنان. فالإرث السياسي لا يُورث تلقائياً، بل يُبنى بالعمل اليومي والحضور الميداني والانفتاح على الناس والالتزام بمؤسسات الدولة.
وعليه، لم تكن زيارة معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية الدكتورة حنين السيد إلى دارة يوسف الزين مجرّد محطة بروتوكولية، بل حملت رمزية وطنية واضحة، أكدت أن هذه الدارة ما زالت تؤدي دورها التاريخي كبيت مفتوح للناس وللدولة اللبنانية ومؤسساتها، وأن استقبال السيد صائب الزين للوزيرة شكّل في مضمونه استقبالاً للدولة نفسها، وتجديداً لنهج سياسي يقوم على احترام المؤسسات وخدمة الإنسان وصون الإرث الوطني الذي حملته دارة آل الزين عبر الأجيال.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.

يوسف الزين… رجل الدولة في زمن التأسيس
صائب عبد الكريم الزين… استكمال الإرث بروح الدولة