لا أرغب في الخوض في الأسباب التي دفعتني إلى تدوين هذه الملاحظات القانونية، غير أن واجبي المهني والأخلاقي كصحفي يفرض عليّ المساهمة في توعية زملاء المهنة، وكذلك المدونين وناشري المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، بالحدود القانونية التي تحكم النشر، حتى لا يقعوا في مستنقع القذف والتشهير وما يترتب عليه من مسؤوليات قانونية ومهنية وأخلاقية. لقد أسهمت التجربة القانونية البريطانية، التي استلهمت منها العديد من الدول تشريعاتها الإعلامية، في ترسيخ مبدأ مهم مفاده أن حرية التعبير وحرية الصحافة ليستا حقين مطلقين، بل تقابلهما مسؤولية قانونية تفرض احترام سمعة الأفراد وحقوقهم. ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد خطر القذف والتشهير مقتصراً…
في مايو من عام 1916، وفي غرف مغلقة بعيدة عن شمس الشرق الدافئة، انحنى رجلان على خريطة، وبجرة قلم باردة ومسطرة خشبية، شطرا الروح العربية، ووزعا الأوطان كحصص من تراب ودم. اليوم، ونحن نقف على أطلال الذكرى العاشرة بعد المائة لاتفاقية "سايكس-بيكو"، لا يزال هذا الاسم يتردد في فضائنا كتعويذة شؤم، نعلق عليها خيباتنا، ونرثي بها وحدتنا المفقودة. لكن التوقف عند حدود الرثاء يكشف عن حقيقة أكثر مرارة من الاتفاقية ذاتها؛ حقيقة تسكن في أعماقنا وتأبى أن تغادر. ازدواجية الخنجر والوريد ثمة فصام شجي وازدواجية موجعة في العقلية العربية المعاصرة. فنحن على المنابر وفي المناهج نلعن "مارك سايكس" و"فرانسوا جورج…
أقتبس في مقالتي هذه ما ذكره الخبير Louis Joseph Lebret عن كيفية نهوض لبنان من أزماته في العام 1961: «ما يفتقر إليه لبنان قبل المياه والكهرباء والاتصالات، هو النقص في جماعات العمل التي تُكرّس نفسها للمصلحة المشتركة، والتي تعمل بروحية التعاون على مختلف الأصعدة، بغية حلّ كل المشكلات على المستويين الاقتصادي والإنساني. في حال لم يجرِ تحوّل في ذهنية النخبة الشابة اللبنانية، وما لم تقم ثورة فكرية ومعنوية، فسيبقى التطوّر هشًّا، ولن يتمكّن لبنان من القيام بدوره في الداخل كعامل تماسك، ولا في الخارج كقطب حضارة عالمية». في الجمهورية اللبنانية، تستعر القراءات السياسية الخاطئة بمختلف ميادينها، وهي نتاج أزمة تحليل…