نحن شهود على تحوّل تاريخي… العالم بدأ يتعافى أخيرًا!

لو أخبرك أحدهم قبل سنوات قليلة أن الكوكب بأسره سيتوحد ضد الكيان، لظننت أنه يهذي. لكن ما نعيشه اليوم ليس حلمًا للتسلية؛ إنه تاريخ يُكتب بالأفعال، من كندا إلى إسبانيا، ومن تركيا إلى كوريا، وصولًا إلى بولندا وأيرلندا.

دعني أسرد لك ما حدث في الساعات والأيام الماضية، لتعرف كيف اقتربت نهاية الأسطورة، ولماذا قد يكون عام 2027 هو عام السقوط المدوي.

إسبانيا: رسالة مشتعلة وتحدٍّ لأمريكا

في بلدة “إل بورغو” الإسبانية، وخلال تقليد “حرق يهوذا” السنوي (حيث تُحرق دمية لأكثر الشخصيات شرًا)، اختار السكان هذا العام نتنياهو.

الحدث: صنعوا دمية ضخمة بطول 7 أمتار، حشوها بـ14 كيلوغرامًا من المتفجرات، ودوّنوا عليها جرائمه في غزة ولبنان، ثم فجّروها في مشهد سينمائي وسط هتافات آلاف الحاضرين.

الرد الإسباني: عندما احتج الكيان واعتبر ذلك “معاداة للسامية”، لم يرضخ رئيس الوزراء “بيدرو سانشيز” لتهديدات واشنطن وحربها الاقتصادية، بل توجّه إلى بكين لعقد تحالف استراتيجي شامل مع الصين، وأعلن استعداده لإنشاء جيش أوروبي مشترك بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.

كندا: الحليف الذي تمرّد

في الجانب الآخر، فجّر رئيس الوزراء الكندي “مارك كارني” مفاجأة مدوية وسط تصفيق حار من شعبه، معلنًا نهاية استنزاف ميزانية كندا الدفاعية لصالح جارتها الجنوبية: “لقد ولّى إلى الأبد عصر إرسال 70% من إنفاقنا العسكري نحو واشنطن!”

جارة أمريكا وصديقتها الأقرب تنقلب عليها، بسبب سياساتها العدائية ودعمها الأعمى للاحتلال.

تركيا: سيف القانون والمؤبدات

التصعيد هنا انتقل إلى ساحة لا ترحم: الملاحقة الجنائية.

قدّم الادعاء العام في إسطنبول لوائح اتهام رسمية بـ”الإبادة الجماعية” ضد 35 مسؤولًا صهيونيًا. ووصلت الأحكام القضائية التراكمية بحقهم إلى آلاف السنين من السجن في بعض الحالات.

وردًا على تطاول بعض وزراء الكيان، أصدرت الخارجية التركية بيانًا شديد اللهجة، وصفت فيه نتنياهو بأنه “هتلر العصر”، وأنه يجر المنطقة إلى الدمار هربًا من مصيره المحتوم في السجن.

كوريا الجنوبية: وصمة العار التاريخية

لم تتوقف الموجة عند حدود الدول المعنية بالصراع مباشرة. فقد نشر رئيس كوريا الجنوبية “لي جاي ميونغ” تغريدة زلزلت الأوساط الدبلوماسية، حيث شبّه مقطع فيديو يوثق تنكيل جنود الاحتلال بشهيد فلسطيني بمأساة “نساء المتعة العسكرية” (الكوريات اللاتي عانين قسرًا خلال الحرب العالمية الثانية). إن وضع الكيان في نفس الخانة مع أسوأ كوابيس كوريا التاريخية يثبت أنهم أصبحوا في قفص الاتهام الأخلاقي حتى في أقصى الشرق.

بولندا: كسر المحظور

أمام البرلمان البولندي – وفي واحدة من أكثر الدول حساسية تجاه هذا الخطاب – وقف النائب “غريغورز براون” ليقولها علانية ودون مواربة: “نحن نتعرض للابتزاز… دعونا نقولها بوضوح: إسرائيل دولة إرهابية!”

كلمة يخشى الكثيرون كتابتها على الإنترنت، نطق بها سياسي أوروبي تحت قبة البرلمان.

أيرلندا: فأس الغضب الشعبي

تجاوز الأمر حدود السياسة ليصل إلى الغضب الشعبي المباشر. مواطن أيرلندي عادي تجاوز الأربعين، حمل فأسًا واقتحم مطار “شانون”، لينهال تكسيرًا على طائرة نقل عسكري أمريكية (C-130) حتى كاد يخرجها من الخدمة. هذا ليس جنونًا، بل تجسيد لانفجار شعبي عارم ضد الآلة العسكرية الداعمة للكيان.

الانهيار من الداخل

حتى الإعلام العبري لم يعد قادرًا على إخفاء الحقيقة المرة. الصحف هناك باتت تكتب بوضوح: “تصرفات رئيس الحكومة تنذر بأمر خطير… إنه مدمن حروب، يضحي بالشعب على مذبح السلطة والبقاء، وجعلنا منبوذين ومعزولين ومهددين بجرائم حرب.”

هم أنفسهم بدأوا يرون الحفرة التي يُقادون إليها وهم معصوبو الأعين.

ما نراه اليوم ليس أزمة دبلوماسية مؤقتة ولا سحابة صيف. الصهيونية كانت لسنوات طويلة كمرض تخشاه الدول وتتجاهله، لكن العالم بدأ اليوم أولى مراحل المواجهة.

المصدر: خديجة بن قنّه

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.