إذا كانت الصهيونية هي اليهودية، فلماذا عارضها يهود؟ وإذا كانت اليهودية هي الصهيونية، فلماذا تبناها غير اليهود؟ هذا السؤال وحده يكفي لإسقاط واحدة من أكثر الأفكار انتشارًا في منطقتنا. اليهودية دين عمره أكثر من ثلاثة آلاف عام. أما الصهيونية، فهي حركة قومية سياسية حديثة تأسست رسميًا في المؤتمر الصهيوني الأول بمدينة بازل عام 1897 بقيادة الصحفي النمساوي «تيودور هرتزل». في كتابه «الدولة اليهودية» (1896)، لم يقدم هرتزل كتابًا في العقيدة، بل مشروعًا سياسيًا لإنشاء وطن قومي لليهود، معتبرًا أن القومية هي الحل لما كان يُسمى آنذاك «المسألة اليهودية» في أوروبا. ومن أشهر ما كتبه في يومياته بعد مؤتمر بازل: «في…
تتواصل الحرب مع إيران ويتمدد نطاقها من بعض النواحي. كما أنها تتخذ مسارًا تحكمه الاعتبارات السياسية أكثر مما تضبطه العوامل الاستراتيجية. الواضح أن الصراع يتوسع مجددًا، جغرافيًا ومن حيث حدّته. أما الأمر الأقل وضوحًا، فهو الكيفية التي يمكن أن يستفيد بها أيٌّ من الطرفين الرئيسيين. والكلمة التي تتبادر إلى الذهن هنا هي: الإفراط في التمدد. يصف مفهوم الإفراط في التمدد سياسةً تسعى إلى تحقيق أهداف أكثر مما ينبغي؛ أي سياسة غير واقعية، إما بسبب طبيعة الوضع القائم، وإما لأن إنجاز أهدافها يتطلب موارد تفوق تلك المتاحة. وهو موضوع متكرر في السياسة الخارجية الأميركية؛ إذ ينطبق على قرار التقدم شمال خط…
لا يمكن النظر إلى الفساد في لبنان بوصفه ظاهرة منعزلة أو سلوكًا أخلاقيًا فرديًا؛ فهو منظومة بيئية متكاملة «إيكوسيستم»، تتغذى فيها السياسة بالمال، والمال بالحماية، والقضاء بالإرادة السياسية، والإعلام بتشويه الوعي. أولًا: القاعدة البنيوية: الطائفية والمحاصصة – «المحرّك الأبدي» الفساد ليس خللًا في النظام اللبناني، بل هو، وفق هذا التحليل، إحدى غايات النظام ذاته. فنظام المحاصصة الطائفية جعل الدولة مجرد «كعكة» تُقسّم بين الطوائف؛ إذ إن أي منصب عام، سواء أكان في رئاسة الجمهورية، أم مجلس النواب، أم إحدى الوزارات والمديريات والأجهزة الأمنية، يُعامل بوصفه جزءًا من «مغانم» تُوزّع، لا «مرفقًا عامًا» يُدار. وتجعل هذه القاعدة أي مساءلة لفاسد انتهاكًا…