أ ـ قانون تنظيم القضاء العدلي الجديد هو مشروع قانون تمّت الموافقة عليه في مجلس النواب في 31 تموز 2025، ويهدف إلى تعزيز استقلالية السلطة القضائية عبر إشراك القضاة في انتخاب ممثليهم في مجلس القضاء الأعلى، وتحديد طريقة اختيار كبار المسؤولين القضائيين، وإلغاء إشراف وزير العدل على هيئة التفتيش القضائي.
ولكن رغم جوانبه الإيجابية، توجد ملاحظات حول بعض نصوصه التي لا ترسي الاستقلالية الفعلية وتتطلب بعض المراجعات.
سجّل مشروع قانون تنظيم القضاء العدلي بتاريخ 13 أيار 2025 في قلم مجلس النواب تحت الرقم 54.
ب ـ أعلن رئيس مجلس النواب المصادقة على اقتراح قانون تنظيم القضاء العدلي، في ختام الجلسة المنعقدة في 31 تموز 2025. وقد تم ذلك من دون نقاش في نهاية مداخلات أحادية، استغرقت نصف ساعة على الأكثر، واختلّت بصورة كبيرة أصول التشريع، ضمن ما سبق وأطلقنا عليه تسمية
“الفوضى التشريعية”، التي باتت متجذرة في “ثقافتنا التشريعية” [1].
ج ـ بتاريخ 5 ايلول 2025، صدر عن رئيس الجمهورية المرسوم رقم 1105، المتضمن الأسباب التي دعت الرئيس إلى إعادة القانون إلى مجلس النواب لدرسه وفقاً لما نص عنه الدستور.
وقد اطّلع رئيس الجمهورية مجلس الوزراء على قراره بإعادة القانون المتعلق بتنظيم القضاء العدلي، وذلك ضمن المهلة الدستورية، وعملاً بصلاحيته الدستورية المنصوص عنها في المادة 57 من الدستور.
وعلى ذلك، سنتناول (في قسم أول) أهم التعديلات التي أدخلها القانون الجديد (قيد الدرس بعد الإعادة، في المجلس النيابي)، لننتقل (في قسم ثانٍ) إلى ثغرات القانون، ونختم (في قسم ثالث) باقتراحات ترمي إلى تعديله وضرورة إنجاز إجراءات لجعله قابلاً للتطبيق.
القسم الأول: أهم التعديلات التي أدخلها القانون الجديد هي الآتية
أ ـ تعزيز استقلالية القضاء: تمّ إشراك القضاة في انتخاب ممثليهم في مجلس القضاء الأعلى.
ب ـ تعديل طريقة اختيار كبار المسؤولين القضائيين: تمّ تقييد اختيارهم بقوائم المرشحين التي يعّدها مجلس القضاء الأعلى.
ج ـ إلغاء إشراف وزير العدل على هيئة التفتيش القضائي: أصبحت الهيئة مستقلة في قراراتها.
د ـ التقييم الدوري للقضاة: تمّ إدخال آليات جديدة للتقييم الدوري لآداء القضاة [2].
هـ ـ التكوين المستمر للقضاة: تمّ التركيز على التكوين المستمر للقضاة داخل معهد الدروس القضائية.
و ـ حرية التعبير للقضاة: سمح للقضاة بالظهور الإعلامي دون الحاجة لإذن، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على هيبة المنصب القضائي.
ز ـ التشكيلات القضائية: أصبحت قرارات التشكيلات القضائية بيد مجلس القضاء الأعلى، بناء على معايير موضوعية مثل الكفاءة والمناقبية.
ح ـ تعزيز الحوكمة داخل القضاء [3]: وقد تمّ ذلك من خلال ضمان الشفافية للهيئات القضائية، التي باتت ملزمة بوضع أنظمة داخلية لها خلال مهل محددة، كذلك إرساء آليات جديدة، كفرض التقييم الدوري للقضاة ووضع آليات الترشح للمراكز القضائية الهامة، والتكوين المستمر للقضاة داخل معهد الدروس القضائية.
ط ـ تكريس مبدأ المساواة بين القضاة [4]: تكرّس هذا المبدأ في أكثر من مكان، فعلى سبيل المثال تمّ فتح باب الترشح للقضاة الشباب أسوة بسواهم، بحيث توسعت دائرة الانتخابات لتشمل جميع القضاة.
كما تكرس هذا المبدأ في عدم جواز التمييز في التشكيلات القضائية بين سائر القضاة ، لا سيما التمييز على أساس العنصر أو الجنس أو الدين أو المذهب، فلم يعد جائزاً تخصيص أي مركز قضائي لأي طائفة، حيث يغلب معيار الكفاءة والأداء وفقاً للتقييم الدوري الذي فرضه القانون [5].
كما خفف القانون من الممارسات التمييزية بين القضاة، المتمثلة بتعيينهم في لجان، بحيث حصر التعيين في لجنة واحدة ولمدة خمس سنوات على الأكثر في ذات اللجنة، بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، المستندة إلى تقرير لجنة التقييم.
كما أجاز القانون انتداب القضاة للإدارات العامة، مع حقهم بالعودة إلى القضاء.
ي ـ تكريس مبدأ عدم جواز نقل القاضي إلًا برضاه [6]: نص القانون على مبدأ عدم جواز نقل القاضي إلا برضاه.
ك ـ تكريس حق القضاة بالترشح للمراكز القضائية [7]: تمّ تكريس حق القضاة بالترشح للمراكز القضائية، فضلاً عن حقهم بإجراء مقابلة مع مجلس القضاء الأعلى أو من ينتدبه.
ل ـ تكريس حرية القضاة بالتعبير والتجمع وتأسيس الجمعيات [8]: تمّ تكريس حرية التعبير والتجمع وتأسيس الجمعيات؛ فالقضاة بموجب التعديل الجديد، يتمتعون بجميع الحقوق والحريات المكرسة في الدستور والقوانين المرعية الإجراء، ولا حدود لهذه الحقوق والحريات إلّا ما تفرضه استقلالية القضاء ومناقبيّته.
م ـ حصر حالات “عدم أهلية القاضي” والطعن بالقرار الصادر بشأنها [9]: حصر القانون حالات عدم الأهلية في اثنين: فقدان الأهلية الجسدية أو النفسية، على أن يتم إثباتها بتقرير خبير، والحصول على أدنى تقييم لمرتين متتاليتين؛ على أن يتم إعلان عدم الأهلية بأكثرية معززة في التفتيش القضائي وفي مجلس القضاء الأعلى.
كما أتاح القانون أمام القاضي المعلن عدم أهليته إمكانية الطعن أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وذلك خلافاً للقانون الحالي الذي يحرمه من أي حق بممارسة طرق المراجعة القضائية؛ علماً بأنه يعود للقاضي الحاصل “على أدنى تقييم” الطعن أمام مجلس شورى الدولة بنتيجة تقييمه.
ن ـ إمكانية تحويل المحاكمة التأديبية إلى محاكمة علنية: أدخل القانون إمكانية تحويل المحاكمة التأديبية إلى محاكمة علنية بطلب من القاضي موضوع الملاحقة أو من هيئة التفتيش القضائي، عملاً بمبدأ علنية المحاكمة.
القسم الثاني: ثغرات القانون الجديد
نقسمها الى ثلاثة اقسام ، سنعالج كل منها في فقرة مستقلة: ثغرات الصياغة ( الفقرة الاولى )؛ ثم الثغرات الشكلية ، وقد تناولها المرسوم الذي اعاد بموجبه رئيس الجمهورية القانون الى المجلس النيابي لاعادة درسه، ( الفقرة الثانية )؛ ثم ننتقل الى الثغرات الجوهرية ( الفقرة الثالثة )؛ قبل طرح اقتراحات التعديل ( الفقرة الرابعة ).
الفقرة الاولى: ثغرات الصياغة ( الفوضى التشريعية ):
يبدو ان ” الفوضى التشريعية ” بدأت تترسخ اكثر فاكثر في ” تقاليدنا البرلمانية ” ؛ ففي ختام الجلسة المنعقدة في 31 تموز 2025 أقر القانون على عجلة وبدون نقاش، وفي جلسة لم تستغرق اكثر من نصف ساعة [10]، ما شكّل اخلالا غير مقبول في اصول التشريع !
ففي مستهل الجلسة اعلن رئيس المجلس ” ان القضاء والمصارف هما آخر ما طُلب منا، يعني ما في طلعات ونزلات، وبدّي خلّص هيدي الجلسة “. وهذا ما انعكس في اعتماد صياغة غير قانونية، توسلا الى النتيجة المتوخاة، بدءا من التعتيم على المشروع المعروض على الهيئة العامة وفرض اقراره بمادة وحيدة، بدون اي مناقشة لمواده مادة بعد أخرى، والتصويت على كل مادة على حدّة.
وهنا برزت كالعادة حالة ” هرج ومرج ” داخل الجلسة، وحصلت بلبلة وجلبة، تسهيلا للتعتيم والتهريب، ما جعل المتابعون ينتظرون عدة ايام للتمكن من الاطلاع على النسخة النهائية للقانون الذي أقر بصورة ” فوضوية ” ووسط ” هرج ومرج “، كما عودنا عليه المجلس النيابي في هذه الايام الاخيرة.
وقد عمد بعضهم الى دس بعض التعديلات في آخر لحظة، حسبما ترامى الى مسامعنا.
ان ” الفوضى التشريعية ” التي اعتمدت في اقرار القانون أدت الى تشوه واضح في صياغته، وارتكاب اخطاء شكلية، منهجية ، بل لغوية فاضحة ! وهذا ما حمل رئيس الجمهورية على طلب اعادة النظر به.
الفقرة الثانية: الثغرات الشكلية:
نكتفي هنا بنقل مرسوم الاعادة الصادر عن رئيس الجمهورية، بالحالة التي ورد فيها للمجلس النيابي، نظرا لوضوحه الكلي الذي لا يستوجب اي ايضاحات او تعليقات، مشددين على طابعه الشكلي والمنهجي الناشىء عن سوء صياغة القانون.
جاء في نص المرسوم [11]:
” ان رئيس الجمهورية، بناء على الدستور لا سيما المادة 57 منه، وبناء على القانون المتعلق بتنظيم القضاء العدلي الذي أقره مجلس النواب وأحاله الى الحكومة لاصداره من قبل رئيس الجمهورية، وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه لحظ في مادته الثانية اقتضاء تعيين الاعضاء الحكميين في المجلس الاعلى للقضاء ، ومن بينهم الرئيس الاول لمحكمة التمييز ورئيس معهد الدروس القضائية ، من قضاة الدرجة 16 على الاقل، بينما اشترطت المادة 81 منه تعيين الرئيس الاول لمحكمة التمييز من الدرجة 18 وما فوق، كما اشترطت المادة 109 تعيين رئيس المعهد من الدرجة 13 وما فوق، الامر الذي يتطلب توحيد الشرط الواحد الوارد في نصوص متفرقة،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه حدد مدة ولاية رئيس معهد الدروس القضائية، بخمس سنوات غير قابلة للتجديد او التمديد، بينما لحظت المادة 109 تعيين رئيس المعهد لولاية مدتها اربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، كما نصت المادة 78 على ان المهلة القصوى لشغل المنصب القضائي الملحوظة فيها لا تسري على رئيس المعهد الذي يبقى خاضعا لاحكام قانون تنظيم وزارة العدل،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه لحظ في مادته الثالثة البند ” ج ” ، انتقال صلاحية الدعوة من رئيس المجلس الاعلى للقضاء الى ثلث اعضاء المجلس الاعلى للقضاء ومن ثم الى ثلث عدد القضاة العاملين، وذلك في حال تخلف المرجع الصالح بداية عن توجيه الدعوة، الا انه لم يحدد مهلة للقول بحصول التخلف عن الدعوة وانتقال الصلاحية ، علما ان مجمل المهل المفترض توزيعها بين المراجع الثلاثة اعلاه يبلغ حوالي خمسة عشر يوما،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه، تضمن في مادته الرابعة اعتماد المادة 81 منه لجهة تحديد المراكز والدرجات المطلوبة لاشغالها كأساس لحق الترشح، وهذا أمر يتناقض مع المادة الثانية من ذات القانون المشترطة فيه،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه لحظ في مادته السابعة، البند 3، تاريخ حلف اليمين من قبل رئيس واعضاء المجلس الاعلى للقضاء كمنطلق لسريان مهلة تقديم التصريح عن الذمة المالية، بينما لم يلحظ القانون هذه اليمين ومضمونها واجراءاتها ، الامر الذي من شأنه ان يؤثر على امكانية قيام المجلس بمهامه،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه تضمن في مادته الثالثة عشرة على انه يمكن للمجلس الاعلى للقضاء ان يدعو النائب العام التمييزي عند وضعه التقرير السنوي، بينما هو نائب رئيس المجلس،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه تضمن في مادته الثانية والاربعين ما يعطي النائب العام التمييزي صلاحية الطلب الى اي عضو في النيابة العامة، عبر الرئيس التسلسلي كف التعقبات في ملف قيد النظر دون اي مسوّغ ، الامر الذي يقتضي معه حذف هذه الصلاحية وشطب تلك العبارة،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه نص ان التشكيلات اذا لم تصدر بمرسوم خلال فترة خمسة واربعين يوما من تاريخ ورود المشروع الى ديوان وزارة العدل، فانه يقتضي توضيح ما اذا كان هذا الحكم يقتصر على الحالة التي يتخذ فيها المجلس الاعلى للقضاء قراره باكثرية سبعة من اعضائه ام انه يشمل ايضا الحالة التي لا يتمكن فيها من اتخاذ قراره بهذه الاكثرية بعدما كان قد اتخذ القرار بداية باغلبية خمسة من اعضائه، والحالة التي لا يدعو فيها وزير العدل لجلسة مشتركة ،اذ ان عبارة ” في جميع الاحوال” تدل على هذا الشمول،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه عالج في مادتيه 91 و 101 مسألة واحدة باحكام متفرقة بين هاتين المادتين، الامر الذي يتطلب جمعهما،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه، لحظ دور كل من مكتب مجلس شورى الدولة ومجلس ديوان المحاسبة في المادتين 55 و 70 في ما يتعلق بمعهد الدروس القضائية ، بينما هناك احكام وردت في المواد الواقعة بين هاتين المادتين تتطلب ايضا حفظ دور المرجعين اعلاه،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه، تضمن احكاما يقتضي فيها اعطاء الصلاحية للقاضي الاداري، القاضي الطبيعي للنظر في القرارات الادارية ، كما يقتضي عدم تضييق هذه الصلاحية وحصرها في مراقبة صحة الوقائع، بل يقتضي الابقاء هنا على المبادىء والقواعد والاصول المعمول بها لدى القضاء الاداري،
وبما ان القانون المطلوب اعادة النظر فيه، تضمن اخطاء مادية ومطبعية ولغوية كثيرة، يقتضي العمل على معالجتها، ويكتفى منها هنا بالآتي نظرا لتأثيرها على المعنى القانوني:
1 ـ المادة 2: بمرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية وليس عن مجلس الوزراء.
2 ـ المادة 5: يقتضي ابدال النقطة بفاصلة بعد كلمة ” درجة ” الواردة في كل من السطرين السابع والثامن.
3 ـ المادة 18: تعطف على المادة 113 دون وضوح المبرر.
4 ـ المادة 58 : ( وكذلك المادة 64 ) : تلحظ هذه المادة ” مدير الدروس ” مرتين، بينما يتبين من المادة 108 وجود مديرين للمعهد وهما ” مدير قسم التدرج القضائي ” و” مدير التدريب المستمر والابحاث “.
5 ـ المادة 81: لا تلحظ رئيس بداية مدني وتجاري، اذ انها عندما تطرقت الى مركز ” رئيس بداية ” اتبعته بعبارة” جنايات احداث “.
6 ـ المادة 97: يقتضي اضافة كلمة ” القضائية ” الى العبارة الاخيرة من الفقرة الاولى بحيث تصبح ” الهيئة القضائية العليا للتأديب”.
7 ـ المادة 100 : قد يكون المقصود بعبارة ” المجلس الاعلى للتأديب ” الواردة مرتين في البند الاول من هذه المادة ” الهيئة القضائية العليا للتأديب” المنصوص عنها في المادة 99، وعليه، يقتضي التصحيح.
8 ـ المادة 124: تعطف على المادة 128 بينما قد يكون المقصود العطف على المادة 127.
9 ـ المادة 132: ( السطر ما قبل الاخير ) : يقتضي حذف عبارة ” اكثر من ” والا عبارة “أو اكثر” . كما يقتضي ابدال كلمة ” هذه ” بكلمة ” مجلس “، ذلك ان الاختصاص هنا لمجلس الهيئة وليس للهيئة وبالتالي لا دور هنا لاعضاء الهيئة الذين ليسوا اعضاء في مجلس الهيئة.
10 ـ المادة 138: تعطف هذه المادة على ذاتها بينما المقصود العطف على المادة 137.
11 ـ المادة 147: يقتضي في العنوان تصحيح عبارة ” المساعدين القضائيين “.
12 ـ المادة 149:
أـ في ما خص وظيفة كاتب: تمت اضافة عبارة ” من جامعة معتمدة في لبنان “، بينما يكون الافضل ابدالها بعبارة ” من جامعة معترف بها في لبنان “.
ب ـ في ما خص وظيفة رئيس قلم: يقتضي حذف عبارة ” في هذه الحالة “.
وبعد اطلاع مجلس الوزراء بتاريخ 5/9/2025 يرسم ما يأتي:
المادة الاولى: اعيد الى مجلس النواب القانون المتعلق بتنظيم القضاء العدلي الذي أقره مجلس النواب بتاريخ 31 تموز 2025 والوارد الى الحكومة بتاريخ 7/8/2025 ، لاعادة النظر فيه.
المادة الثانية: ان رئيس مجلس الوزراء مكلّف تنفيذ احكام هذا المرسوم.
الفقرة الثالثة: الشوائب الجوهرية:
أثار القانون عدة انتقادات نشير الى بعضها:
فقد اشار البعض [12] الى ان “ طباخي الصيغة الاخيرة لهذا الاقتراح ( … ) دسوا فيه في الساعات الاخيرة موادا خارجة تماما عن موضوعه ومناقضة لغاياته.
وهذا ما اسميناه ( اي الاستاذ نزار صاغية ) دس السم في العسل؛ فكأنما تيقنوا ان قارب القانون سيعبر في مغارة التشريع تحت اجنحة الصمت والظلمة، فسارعوا الى تحميله قناعا غير مشروع جزء منه متفجّر، وهو قناع ما كان بالامكان تمريره بصورة منفصلة. وقد جاء تهريب القانون بعد دسّ السم فيه، ليضاف الى مجموعة من الحيل المستخدمة فيه، بهدف تفريغ ضمانات اساسية من مضمونها. وكما كان متوقعا، انتظرت اللجنة سنوات لتعلن عن نواياها الحقيقية بشأن تكوين مجلس القضاء الاعلى مراعاة للتوازن الطائفي ، متراجعة عن اقتراحاتها السابقة بانتخاب سبعة من اعضائه“.
وقد تناول الانتقاد [13] بعض الاضافات الى المشروع خلال ربع الساعة الاخيرة، ولم تكن واردة في صيغ الاقتراحات الثلاثة السابقة التي كانت قد وضعتها لجنة الادارة والعدل في 2021 و 2023، ولا في مشروع القانون الجارية مناقشته ، لا سيما لجهة الصلاحيات ” الخارقة ” وغير المألوفة الممنوحة بموجب القانون للنائب العام التمييزي، لا سيما لجهة اسداء الاوامر لاي من اعضاء النيابة العامة بكف التعقبات باي جريمة.
ان منح هذه الصلاحية ” المفرطة ” للنائب العام التمييزي، يُشكل تناقضا مع الغاية الحقيقية من القانون التي تتمثل بتوفير الضمانات لاستقلالية القضاء، ومن ضمنهم قضاة النيابة العامة. لقد هدفت المادة 42 في الاصل الى وضع ضوابط على سلطة النائب العام التمييزي من خلال فرض ان تكون التعليمات الموجهة لاعضاء النيابة العامة، كما جاء في قانون اصول المحاكمات الجزائية، ” خطيّة ومعللة ” ، و” ان تودع في ملف القضية المعنيّة “، فأتت الاضافة الحاصلة في آخر لحظة، كتدبير معاكس لاتجاه القانون والغاية المتوخاة منه، فأدت الى زيادة الهرمية داخل النيابات العامة، من خلال منح صلاحيات اضافية للنائب العام التمييزي في مجالات لم تكن قائمة سابقا. وهذا ما سيؤدي حتما الى ازدياد حالات الافلات من العقاب عبر صرف النظر عن بعض الملاحقات، لاعتبارات سياسية او ذاتية بعيدا عن منطق العدالة والمعايير الموضوعية التي يستلزمها . وهذا ما سيؤدي حتما الى اخلال في النظام الجزائي الذي يقوم على مبدأ “عدم الافلات من العقاب” [14].
كما جرى تخفيض عدد القضاة المنتخبين في مجلس القضاء الاعلى الى اربعة من اصل عشرة. وهذا ما سيؤثر سلبا على صلاحيته في حسم اي خلاف مع وزير العدل بشأن التشكيلات القضائية، التي تفترض توافر اكثرية معززة من سبعة اعضاء، يصعب غالبا تأمينها.
ونشير الى ان اضافة عضو حكمي رابع الى تركيبة المجلس هو رئيس معهد الدروس القضائية الذي يفترض ان يكون من الطائفة الشيعية.
وقد وجّه بعضهم [15] انتقادات وجيهة ايضا الى القانون؛ فتضمن انتقادهم ان القراءة المتأنية للقانون تعكس ” ثغرات خطيرة، تعيد انتاج المنظومة القديمة، مع بعض التجميل الشكلي“. ووصل انتقادهم الى حد التساؤل عمّا اذا كان القانون لا يحمل اصلاحا حقيقيا ، بل هو “ مجرد محاولة لتكريس هيمنة السلطة التنفيذية على المؤسسة القضائية “.
فقد وجّه الدكتور ابراهيم العرب [16] للقانون عدة انتقادات، نبيّنها كما يلي:
أ ـ غياب الاستقلالية المالية للقضاء، ما يبقيه عرضة لضغوطات السلطة التنفيذية.
ب ـ اختلال التوازن داخل مجلس القضاء، على الرغم من اختيار اربعة من اعضائه عن طريق الانتخاب، لان غالبية اعضائه ما زالت معيّنة من السلطة التنفيذية ، ما يعني ان القرارات المتخذة من المجلس، ستبقى عرضة للضغوط السياسية والحسابات الطائفية.
ج ـ استمرار ربط التشكيلات القضائية بالسلطة السياسة، اذ يفترض ان تصدر بمرسوم موقّع من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزيري العدل والمالية، ما يمنح السلطة الســـياسية حق
“ الفيتو ” الضمني وعرقلة التشكيلات القضائية تحقيقا لغايات ذاتية او سياسية.
د ـ تكريس المحاصصة الطائفية: زاد القانون عدد الاعضاء الحكميين الى اربعة ( العضو الرابع هو رئيس معهد الدروس القضائية ). وقد تمّ ذلك لتأمين التوازن الطائفي، اذ من المفترض ان يكون رئيس معهد الدروس القضائية شيعيا.
هـ ـ تجاهل للتوصيات الدولية: تجاهل القانون التوصيات الصادرة عن جهات مرجعية، مثل لجنة البندقية التابعة للمجلس الاوروبي ، التي شكّلت وزارة العدل لجنة لاستشارتها. كما اغفل القانون اقتراحات ” نادي قضاة لبنان ” الذي يعبّر عن تطلعات عدد لا بأس به من القضاة الشباب.
القسم الثالث: اقتراحات التعديل والاستكمال
نعالجها في فقرتين : اقتراحات التعديل ( الفقرة الاولى ) والاجراءات اللازمة لجعل القانون قابلا للتطبيق ( الفقرة الثانية ).
الفقرة الاولى: اقتراحات التعديل:
نقترح في ضوء الوضع الحالي للقانون ما يلي:
المادة الاولى:
نرى انه من الاقرب للواقع القانوني الكلام على ” استقلالية القضاة ” وليس ” استقلالية القضاء ” ؛ فالقضاة غير المختارين من الشعب لا يمكن قانونا ان يشكلوا سلطة مستقلة الى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية، اذ ان السلطة التشريعية التي هي مصدر السلطات منتخبة من الشعب؛ والسلطة التنفيذية بذاتها منبثقة عن السلطة التشريعية، وهي في كل الاحوال تخضع لرقابتها السياسية.
اما السلطة القضائية ، فغير منتخبة من الشعب، وهذا كافٍ بذاته لعدم اعتبارها سلطة مستقلة، والاصح الكلام على ” استقلالية القضاة ” وليس على ” استقلالية القضاء “.
وحسنا فعل واضعو الدستور اللبناني الذي نص في المادة 20 منه، فقرة 2، ان ” القضاة ” مستقلون في اجراء وظيفتهم، فيكون الدســـــــتور اللبناني قد كرّس استقلالية ” القضاة ” وليس اســـــتقلالية” القضاء“[17].
وعلى ذلك،
يقتضي تعديل المادة الاولى من القانون التي تنص ان القانون يرمي الى تنظيم القضاء العدلي وضمان استقلاليته وفقا لاحكام الفقرة ( هـ ) من مقدمة الدستور اللبناني، والمادة 20 منه.
فلا المادة 20 ولا الفقرة ( هـ ) المذكورتان تنصان عن “استقلالية القضاء“، بل عن ” استقلالية القضاة“، لذلك يجب تعديل المادة الاولى من القانون لتصبح كما يلي:
” يرمي هذا القانون الى تنظيم القضاء العدلي وضمان استقلالية القضاة وفقا لاحكام الفقرة ( هـ ) من مقدمة الدستور اللبناني، والمادة 20 منه “.
المادة 2 :
تضمنت هذه المادة خطوة جيدة الى الامام، اذ اصبح عدد اعضاء مجلس القضاء الاعلى تسعة، اربعة منهم معيّنون حكما وثلاثة منهم منتخبون واثنان مختاران؛ اي ان مجموع الاعضاء المنتخبون والمختارون اصبح 5/9 ، في حين ان الاعضاء الحكميون عددهم 4/9 ( علما بأن العضو الحكمي الرابع تمّ ” حشره حشرا ” لاسباب طائفية بحت، اذ كان من الافضل ان يبقى عدد الاعضاء الحكميين ثلاثة وليس اربعة. ولكن في كل الاحوال، فالاكثرية ما زالت منتخبة ومختارة. وهذا جيّد ويشكل خطوة جيّدة باتجاه استقلالية القضاة.
فضلا عن انه قبل انتهاء ولاية اي من الاعضاء الحكميين بشهرين على الاقل، يقترح مجلس القضاء الاعلى بديلا عنه، ويكون مجلس الوزراء ملزما باختيار اسم من ثلاثة اسماء يقترحهم مجلس القضاء. وهذا يعني انه بانتهاء ولاية الاعضاء الحكميون الحاليون في مجلس القضاء الاعلى، يصبح المجلس بكامله مختارا من القضاة. وهذا يزيد من استقلالية القضاة ويقلل من تأثير السلطة التنفيذية على القضاة.
المادة 6:
عنونت خطأ ” في التفرغ “، فهي تتناول اعمال امانة السر، وليس التفرغ، بل ان امين السر يكون متفرغا لمهامه.
لذلك، نقترح تعديل عنوان المادة 6 ليصبح ” في امانة السر ” بدلا من ” في التفرغ “.
المادة 8:
يجب استبدال العنوان بحيث يصبح ” الصلاحيات العامة للمجلس ” بدلا من “ صلاحية عامة للمجلس”، لسببين : لسوء صياغة العنوان من جهة ومن جهة أخرى لوجود عدة صلاحيات عامة للمجلس وليس صلاحية واحدة.
المادة 10:
يوجد خطأ لغوي في السطر الثالث من الفقرة الثانية: يجب تصحيحه لتصبح الجملة ” او التي سبق للمجلس الاعلى للقضاء ان نظر فيها ” بدلا من ” النظر فيها “.
المادة 11:
جيّد ان القانون تضمن ان مجلس القضاء الاعلى يضع مدونة اخلاقيات القضاة بالتشاور مع كل من يراه مناسبا من جهات حقوقية واصحاب اختصاص. كنا نفضل ان يسلك القانون ذات المسار في اختيار القضاة المتدرجين والاشراف عليهم في معهد الدروس القضائية، كما سنأتي على بيانه لاحقا.
المادة 12:
جيّد انها تضمنت في البند 6 منها جواز ” التعاقد مع مستشارين وخبراء للقيام بمهام محددة كلما دعت الحاجة “.
المادة 13:
جيّد انها تضمنت في الفقرة الثانية منها، وفي سياق الكلام على التقرير السنوي لمجلس القضاء الاعلى، جواز دعوة نقابة المحامين والجمعيات غير الحكومية المختصة في المجالين الحقوقي والقضائي ، وكليات الحقوق في الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة، لتقديم ما يرونه مناسبا من ملاحظات او اقتراحات او تقارير اليه، لانه من المفيد جدا الاّ يكون القضاء “ منغلقا ” على ذاته ، بل يجب ان ” يستنير ” بآراء اصحاب الاختصاص، كلما سنحت الفرصة لذلك.
المادة 16:
جيّد ان المادة 16 اعطت مجلس القضاء الاعلى صلاحية وضع نظامه الداخلي. ولكن الملفت انه في الفقرة الاخيرة من المادة 16 نص القانون صراحة عن ” ضمانة استقلال القضاة ” وليس القضاء.
وهذا جيّد ايضا ولكن يجب اســــــتبدال عبارة ” استقلال القضاء ” اينما وردت في القانون بعبارة ” استقلال القضاة “.
المادة 17:
تقتضي الاشارة بصدد هذه المادة ان رئيس مجلس القضاء الاعلى هو الوحيد الذي له صلاحية دعوته للاجتماع. اما الحالة الاخرى ، فمشروطة بـ “ تعذّر ” قيام الرئيس بذلك و ” التعذّر ” لا يعني اطلاقا ” عدم رغبة الرئيس بتوجيه الدعوة ” ؛ فيجب هنا عدم ترك العبارة كما هي بل اتباعها بتحديد حالات التعذّر.
ثم ان قرارات المجلس ” تبلغ ” الى وزير العدل، و” تبلغ ” فقط بدون ان يكون له اي صلاحية تجاهها، او حتى لا يعود له اتخاذ اي موقف تجاهها.
المادة 33:
جيّد انها وضعت حدوداً لتكليف القضاة، اذ لا يجوز ” ان تتعدّى مدة التكليف المذكور اكثر من اسبوع متواصل او ثلاثين يوما في السنة القضائية الواحدة الا بموافقته وموافقة المجلس الاعلى للقضاء “.
المادة 35 :
جيّد ان القانون فرض على الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف وضع تقارير سنوية، تبيّن تفاصيل اعمال هذه المحكمة وذلك في مطلع كل سنة قضائية، يبيّن فيها تفاصيل اعمال السنة المنصرمة.
هذا الفرض يضع اعمال محاكم الاساس ” تحت المجهر ” ويعطي صورة واضحة عن انجازات واخلالات المحاكم؛ وهذا مطلوب ، بل محبّذ.
المادة 40:
تضاف اليها فقرة جديدة، كالآتي:
” يضع الرئيس الاول لمحكمة التمييز في بداية كل سنة قضائية تقريرا سنويا يبيّن فيه بالتفصيل كافة اعمال محكمة التمييز خلال السنة القضائية المنصرمة، وينشر التقرير كاملا على الموقع الالكتروني للمحكمة “. وذلك على غرار التقرير السنوي الذي نصّت عنه المادة 35 من القانون التي تضمنت ان الرئيس الاول الاستئنافي يضع تقريرا سنويا في مطلع كل سنة قضائية، تقريرا سنويا خاصا بمحكمة الاستئناف.
المادة 41 :
حسمت هذه المادة جدلا واسعا، كان واقعا على قانونية كون رؤساء الغرف المنتدبون بموجب قرار من مجلس القضاء الاعلى، اعضاء في الهيئة العامة ، فقررت في البند ” ب ” منها ان رؤساء الغرف المنتدبين بموجب قرار من مجلس القضاء الاعلى، يكونون اعضاء في الهيئة العامة.
المادة 42 : يجب الحد من صلاحيات المدعي العام التمييزي، وعلى ذلك يجب الغاء البند الاول من المادة 42، واستبداله بما يلي:
” يدير النائب العام التمييزي شؤون النيابة العامة التمييزية، وفقا للصلاحيات المنوطة بالنواب العامين الاستئنافيين، عملا باحكام المادة 30 من هذا القانون “.
كما يجب الغاء الجزء الاول من البند 2 من المادة 42، فتشطب عبارة “ يخضع تنظيم النيابات العامة للهرمية والتسلسلية ” .
يعدّل البند 3 من المادة 42 لتصبح كالتالي: ” يوجه النائب العام التمييزي لكل قضاة النيابات العامة التعاميم والتعليمات العامة بصورة خطية او شفوية ولا تكون ملزمة لهم “.
المادة 43:
نصّت هذه المادة ان النائب العام التمييزي يضع تقريرا سنويا خاصا باعمال النيابات العامة ، على ان تتضمن التقارير التي يودعه اياها النواب العامون الاستئنافيون والنائب العام المالي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية.
في سياق الحد من صلاحيات النائب العام التمييزي ، يجب تعديل الفقرة الاولى من هذه المادة لتصبح كما يلي:
” يضع النائب العام التمييزي في بداية كل سنة قضائية تقريرا سنويا مفصلاعن اعمال السنة القضائية المنصرمة، وينشره على الموقع الالكتروني للنيابة العامة المذكورة “.
كما يضع النواب العامون الاستئنافيون والنائب العام المالي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، كل في ما يتعلق بالنيابة العامة التي يرأسها تقريره السنوي في بداية كل سنة قضائية ييشرح فيه بالتفصيل الاعمال الحاصلة في السنة القضائية المنصرمة، وينشره على موقع النيابة الالكتروني التي يرأسها.
وتلغى الفقرة الثانية من هذه المادة، اما الفقرة الثالثة فتعدّل لتقتصر على عجزها، فيصبح نص الفقرة الثالثة كما يلي: “ ترسل صورة عنه الى كل من المجلس الاعلى للقضاء وهيئتي التفتيش والتقييم القضائي “.
المادة 46:
تضاف فقرة اخيرة الى هذه المادة كالآتي:
” يقرر رئيس الدائرة او كل قاضي في الدائرة التعويضات المترتبة للموظفين عن الاعمال التي طلب منهم القيام بها خارج اوقات الدوام “.
المادة 53:
عنوان هذه المادة ” مبدأ استقلالية القاضي وضماناته “.
هذا جيّد ويجب التمسك بهذا العنوان وعدم استبداله بمبدأ ” استقلالية القضاء “؛ غير الموجود اصلا.
غير ان عبارة ” استقلالية القضاء ” وردت في المادة ذاتها في فقرتها الثانية، السطر الثالث، ما يقتضي تصحيحها لتصبح ” استقلالية القضاة ” مكان ” استقلالية القضاء “.
غير ان عبارة ” تشمل هذه الضمانة بشكل خاص جميع الاضرار الناجمة عن التدخل في وظائف القضاة او الحاصلة في معرض التصدي لهذا التدخل“، تستوجب حتما مراسيم تطبيقية لازمة للتمكن من وضعها آليا موضوع التنفيذ والاّ بقيت حبراً على ورق.
المادة 57 : الغاؤها بالكامل : لا لزوم للسنة التحضيرية لدخول معهد الدروس القضائية.
والغاء المواد التابعة لها: 58 ـ 59 ـ 60 و61 من القانون.
المادة 63 : لا يجب ان تتألف اللجنة الفاحصة في المباراة الخطية للدخول الى معهد الدروس القضائية، حصرا من القضاة، بل يجب ان تعدل المادة ليصبح الاعضاء الى جانب الرئيس ونائب الرئيس ستة اعضاء من القضاة من الدرجة السابعة وما فوق وشطب الخبرة الاكاديمية، واستبدال القضاة الثلاثة الباقين بثلاثة اساتذة من كليات الحقوق من اصحاب الدراسات والمؤلفات والذين لهم خبرة تزيد عن خمسة عشر عاما في ممارسة مهنة المحاماة.
المادة 64: يجب التقليل من اهمية المقابلة الشفوية، لانها تترك مجالا واسعا للاستنساب في اختيار القضاة المتدرجين، والاستناد بصورة اساسية وموضوعية الى ملف المتباري الجامعي والمدرسي وحصر المقابلة الشفوية بالتثبت من اهليته اللغوية، لا سيما تملكه من لغة أجنبية واحدة على الاقل الى جانب اللغة العربية، ومن شخصيته التي لا يجب ان تشكل مانعا ظاهرا واكيدا من توليه القضاء.
المادة 68:
تنص هذه المادة عن ترقية القاضي المتدرج ” درجة واحدة عند اجتيازه بنجاح كل سنة دراسية في المعهد، ولا تحسب هذه الدرجات ضمن درجات التدرج بعد تخرجه“.
يجب الغاء هذه المادة بالكامل، اذ لا لزوم لترقية القاضي المتدرج طالما انه ما زال في معهد الدروس القضائية، ثم ان هذه المادة لم تذكر الفوائد التي يجنيها القاضي المتدرج من تدرجه، خصوصا وان هذه الدرجات لا تفيده بتدرجه بعد تخرجه من المعهد.
المادة 70:
يجب ان تضاف الى هذه المادة فقرة جديدة، تفيد انه يؤخذ بالاعتبار عند تعيين القضاة المتدرجين قضاة اصيلين، ترتيبهم بحسب معّدل نتائج السنوات الثلاث.
المادة 74:
تتناول هذه المادة نص اليمين الذي يقسمه القاضي عند تعيينه اصيلا، وهي تتضمن تناقضا لانها تتضمن في صدرها ان يقوم القاضي بمهامه القضائية ” باستقلالية “، اي ان النص يتناول هنـــــا
” استقلالية القاضي في ممارسته مهمته ” وليس ” استقلالية القضاء ” ، في حين ان عجز المادة ينص عن ” تحصين استقلالية القضاء “. هذه العبارة يجب استبدالها بعبارة “ تحصين استقلالية القضاة “.
المادة 75 : تنص هذه المادة على عدم وجوب تضمين ملف القاضي عدة امور شخصية من بينها انشطته الدينية.
يجب شطب العبارة المحظرة لتضمين ملف القاضي اي اشارة الى نشاطه الديني، لانه غير مسموح للقاضي ممارسة اي نشاط ديني لما لذلك من تأثير على ادائه القضائي، خصوصا وان هناك نصوصا قانونية غير متفقة مع بعض المفاهيم الدينية، كالحق باستيفاء الفائدة وما الى ذلك من أمور أخرى.
المادة 76 : تنص هذه المادة انه عند عدم حصول اتفاق بين وزير العدل ومجلس القضاء الاعلى، ينظر بالاختلاف في وجهات النظر في جلسة مشتركة بينهما. وفي حال الخلاف، ينظر المجلس الاعلى للقضاء مجددا في الامر للبت به ويتخذ قراره باكثرية سبعة من اعضائه، على ان يتم التصويت على كل مركز بمفرده، ويرفعه مجددا لوزير العدل، ويكون قراره في هذا الشأن نهائيا وملزما.
ثم تنص هذه المادة في فقرتها الاخيرة انه “ تصدر التشكيلات القضائية وفقا للبنود السابقة بمرسوم بناء على اقتراح وزير العدل “.
وهذا يشكل تناقضا مع الفقرة الاخيرة من هذه المادة التي تنص انه عند الاختلاف بين وزير العدل ومجلس القضاء الاعلى، تصدر التشكيلات عن مجلس القضاء الاعلى باكثرية سبعة من اعضائه، ويكون قراره ملزما ونهائيا ؛ فلا يجوز في هذه الحالة، ان تصدر التشكيلات بناء لاقتراح وزير العدل، غير الموافق اصلا عليها ! بل يجب ان تنص المادة عن ان التشكيلات تصدر بقرار مجلس القضاء الاعلى وليس بمرسوم بناء على اقتراح وزير العدل المعارض اصلا لها !
المادة 79 : لا داع لاطلاع كل قاضي على اللائحة المعدة من امانة سر مجلس القضاء الاعلى بالقضاة والمراكز الذين ابدوا رغبتهم بتوليها ؛ اذ لا شأن لزملاء القاضي بالاطلاع على رغبته بتولي المراكز القضائية خلال التشكيلات.
المادة 80 : تنص في فقرتها الثانية ان مجلس القضاء الاعلى يعتمد لاختيار القاضي معايير المناقبية والكفاءة العلمية والقضائية الشخصية والانتاجية والاقدمية والحضور ونتائج التقييم. يجب شطب كل العبارات والابقاء فقط على عبارة نتائج التقييم الصادرة عن هيئة تقييم العمل القضائي المنصوص عنها في المواد من 139 الى 143.
المادة 83: تنص هذه المادة عن ما اطلق عليه تسمية ” مداورة في المناطق ” ، بحيث يقتضي ان يكون القاضي المنوي تشكيله ” قد تولى مناصب في ثلاث محافظات على الاقل، خلال مسيرته القضائية “.
يجب الغاء هذه المادة بالكامل، لانها تشكل شرطا ” تعجيزيا ” لتشكيل القاضي، من جهة ومن جهة أخرى لعدم الفائدة منها.
المادة 84 : تنص انه يحظّر اي تمييز في التشكيلات القضائية، لا سيما التمييز على اساس العنصر او الجنس او الدين او المذهب.
لا لزوم لهذه المادة ولا مكان لها في قانون التنظيم القضائي، فيجب شطبها بالكامل من القانون، الذي اعتمد في التقييم معيار الكفاءة والاداء.
المادة 85 : تنص تحت عنوان ” حوافز للعمل في المناطق ” ان القاضي العامل في المناطق يعطى تعويض انتقال يراعي المسافة بين مكان اقامته ومركز عمله.
لا يجب ان يدرج هذا التعويض تحت عنوان ” حوافز للعمل في المناطق ” ، اذ لا يعقل ان يشكل التعويض المادي البسيط حافزا لعمل القاضي في المناطق، بل اكثر من ذلك ، يجب شطب هذه المادة بالكامل من القانون، على ان تبقى التعويضات اعمالا ادارية من اختصاص وزير العدل، يدرجها في ميزانية الوزارة.
ويجب استبدال هذه المادة بمادة أخرى في موضوع تشكيل القضاة في المناطق، فتنص المادة الجديدة انه تراعى في التشكيلات في المناطق اماكن سكن القضاة المطلوب تشكيلهم.
المادة 86:
تشكل هذه المادة تقدما نوعيا في انجاز الملفات القضائية، يبقى ان يتم التقيّد بها بحذافيرها، لان العبرة تبقى في التنفيذ ؛ ” فعند التطبيق يكرّم النص او يهان“.
المادة 87:
نصّت هذه المادة عن عدم جواز الجمع بين القضاء والوظائف العامة؛ كما ان القاضي الذي يُعيّن وزيرا يعتبر مستقيلا من القضاء، ولا يحق له العودة اليه بعد انتهاء فترة عمله كوزير.
ولكن هذه المادة استثنت من هذه الاحكام القضاة العدليين المنتدبين الى وظائف عامة خارج الملاك القضائي، والقضاة العدليين المعينين في المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، الامانة العامة لمجلس النواب، الامانة العامة لمجلس الوزراء، التفتيش المركزي ، مجلس الخدمة المدنية والهيئة العليا للتأديب.
يجب الغاء هذه الاستثناءات غير المبررة، لعدم الفائدة منها؛ فالقاضي المعيّن في الوظائف المستثناة لا يعود قاضيا ويجب منع عودته الى القضاء بعد توليه هذه المراكز.
ينص البند 9 من هذه المادة ان القضاة العدليين لا يستفيدون من تقديمات صندوق تعاضد القضاة، اذا كانوا يتولون وظيفة غير قضائية من غير المنتدبين ويخضعون للتقديمات الاجتماعية والوظيفية المطبقة على الوظيفة التي عينوا فيها.
فيما ينص البند 10 من المادة المذكورة ان القضاة العدليين، المعنينين في وظيفة غير قضائية قبل نفاذ القانون، يستمرون في الاستفادة من صندوق تعاضد القضاة في حال اختيارهم البقاء في الوظيفة.
لا نجد اي مبرر للتفريق بين حالة القضاة المعينين في الوظائف العامة قبل وبعد صدور القانون، لذلك يجب اخضاعهم الى وضعية قانونية واحدة موحدة.
فاما يستفيد الجميع من تقديمات صندوق تعاضد القضاة، واما لا يستفيدون ، فلماذا التفريق بين القضاة المعينين في الوظائف العامة قبل نفاذ القانون وبعده؟
المادتان 88 و89:
تنص هاتان المادتان عن حرية التعبير والتجمع وتأسيس الجمعيات وعدم ممارسة العمل السياسي.
منهجيا ، يجب دمج هاتين المادتين في مادة واحدة، نظرا لوحدة الموضوع، فتشكل المادة 89 البند (2) من المادة 88 ويصبح البند (2) الحالي، بنداً ثالثا، وذلك لان المادة 89 ليست سوى استثناء للحرية المنصوص عنها في المادة 88.
المادة 93: ينص البند – د – من هذه المادة انه ” للقاضي صاحب العلاقة الحق في ان يستعين بأحد القضاة او المحامين الى جانبه في الدعوى المقامة ضده “.
ان استعانة القاضي بقاض ٍ آخر امام المجلس التأديبي ” بدعة ” مرفوضة لانها تزج بقاض ٍ آخر في الدعوى المقامة ضد زميل له من جهة، ومن جهة أخرى لا يمكن للقاضي ان يكون وكيلا عن قاض ٍ آخر، ويجب الابقاء على حقه بالاستعانة بمحام اذا شاء او المثول بصورة فردية والدفاع عن نفسه.
تنص هذه المادة في بندها (ز) ان التحقيقات والمحاكمة تجري بصورة سريّة ، ما لم يطلب القاضي صاحب العلاقة او هيئة التفتيش القضائي رفع السرية عنها. ولكن البند المذكور، لم يحدد كيف تجري المحاكمة في هذه الحالة، فهل تكون علنية ؟ علما بان الافضل الابقاء على سرية التحقيق والمحاكمة.
المادة 101 : تنص انه يدعى القاضي المزمع توجيه ملاحظة له الى مقابلة بالطريقة الادارية، ويحق للقاضي المعني ان يستعين باي شخص من داخل الدائرة او المحكمة التي يعمل فيها.
لا لزوم لاستعانة القاضي باي شخص من داخل الدائرة او المحكمة التي عمل فيها!
بل يجب ان يحضر منفردا او بمعية محام وكيل في حال اراد ذلك.
المادة 102:
تنص هذه المادة انه يحق للقاضي المطلوب اعلان عدم اهليته من قبل مجلس القضاء الاعلى، الاستعانة بمحام ٍ او قاض ٍ خلال الاستماع اليه بغية تقرير عدم اهليته.
ان الاستعانة بقاض ٍ واقعة في غير محلها المناسب، لانه كما ذكرنا في مكان آخر، لا يجب زج قاض ٍ في موضوع تقرير عدم اهلية زميل له، فضلا عن ان الدفاع ليس من مهام القاضي، بل يجب الاذن له فقط بتوكيل محام للدفاع عنه وشطب العبارة التي تجيز له الاستعانة بقاض ٍ آخر.
المادة 103:
الزمت القضاة بارتداء ثوب القضاء ” في مكاتب العدلية وخلال وجودهم على القوس “. يجب الاكتفاء بالالتزام بارتداء ثوب القضاة على اقواس المحاكم دون المكاتب وشطب ما يخالف ذلك في نص المادة.
المادة 104:
تنص هذه المادة انه يعود لمجلس القضاء الاعلى ان يحدد موعد العطلة القضائية لكل قسم او غرفة او دائرة قضائية في الفترة الواقعة بين الخامس عشر من تموز والخامس عشر من ايلول من كل سنة.
لا يجب اعطاء مجلس القضاء الاعلى هذه الصلاحيات، بل يجب حصرها برؤساء الدوائر القضائية والرؤساء الاول لمحاكم الاستئناف.
المادة 107: يجب تعديلها لتصبح كالتالي:
ينشأ في معهد الدروس القضائية قسمان:
أ ـ قسم التدرج والتدريب القضائي المستمر.
ب ـ قسم العلوم القانونية والابحاث.
بدلا من تقسيم المعهد الى قسمين:
ـ قسم التدرج القضائي.
ـ قسم التدريب المستمر والابحاث.
يناط بالقضاة قسم التدرج والتدريب القضائي المستمر. ويناط قسم العلوم القانونية والابحاث بأساتذة اكاديميين يتم اختيارهم من كليات الحقوق العاملة في لبنان، على ان يكونوا من الدرجة الاولى ويكون لكل استاذ عشرة ابحاث قانونية على الاقل منشورة في مجلات محلية او أجنبية محكّمة وثلاثة كتب في القانون منشورة في لبنان او الخارج.
المادة 110 : تعدّل لتصبج كما يلي:
يتولى قسم التدرج والتدريب قاضي يعين بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى.
ويتولى قسم العلوم القانونية والابحاث، أحد اساتذة الجامعات الحائز على شروط تعيينه استاذا في المعهد وفقا للمادة 107 ، ويعيّن بذات الطريقة التي يعيّن فيها رئيس قسم التدرج والتدريب.
المادة 126:
تنص هذه المادة عن جواز نقل اعضاء هيئة التفتيش القضائي ” الا بعد انقضاء خمس سنوات باستثناء حالة صدور عقوبات مسلكية بحقهم غير التنبيه واللوم“.
يجب تعديل هذا النص واستبداله بالنص عن عدم جواز نقل اعضاء هيئة التفتيش القضائي طيلة مدة توليهم مهامهم، الا بناء على طلبهم الخطي او موافقتهم اسوة برئيس هيئة التفتيش القضائي، كما نصّت عنه المادة ذاتها.
المادة 150:
يجب تعديلها فقط لجهة اشتراط حيازة رؤساء الاقلام المكلفين اجازة جامعية معترف بها، لتثبيتهم بوظيفة رؤساء اقلام اصيلين، لانه لا فائدة من اشتراط حيازة اجازة جامعية، اذ ان خبرتهم المهنية والوظيفية هي التي يجب ان يعوّل عليها هنا. ثم ان اعادة رئيس قلم مكلّف لفترة طويلة الى وظيفته الاصلية ككاتب اوكمباشر، تلحق ضررا بالغا به، فبعد ان كان رئيسا لقلمه، يصبح مرؤوسا من آخر، وهذا أمر غير مرغوب فيه، خصوصا اذا كان هذا الآخر قد عمل ككاتب في القلم اثناء تولي رئيس القلم مهامه بالتكليف، ما يخلق نفورا بين موظفي القلم الواحد، يرتد سلبا على اداءهم.
الفقرة الثانية: الاجراءات الواجب انجازها لجعل القانون قابلا للتطبيق:
يبدو لنا من خلال الاطلاع على قانون تنظيم القضاء العدلي، قيد الدرس في مجلس النواب بعد اعادته اليه من قبل رئيس الجمهورية، جيّداً بل متقدما على غيره من المشاريع التي سبق اعدادها. ولكن القانون في وضعه الحاضر بحاجة الى اتخاذ عدة اجراءات لجعله قابلا للتطبيق، نوردها بصورة ملخصة كالآتي:
أ ـ زيادة عدد القضاة، ضعفي العدد الحالي على الاقل.
ب ـ تحويل معهد الدروس القضائية الى “مؤسسة تعليم قضائي عليا “، يمكنها استقطاب عددا وافرا من القضاة المتدرجين.
ج ـ زيادة رواتب القضاة التي باتت غير كافية اطلاقا لتأمين عيش كريم يليق بالقاضي؛ خصوصا وان القانون يهدف الى زيادة انتاجية القضاة برواتب رمزية غير عادلة.
د ـ اناطة تقييم القضاة بجهاز مستقل، يكون متفرغا لهذه المهمة ومرتبطا بصورة وثيقة ومباشرة بهيئة التفتيش القضائي.
هـ ـ وضع ضوابط ثابتة وموضوعية لتقييم القضاة.
و ـ تعزيز موارد صندوق تعاضد القضاة وتوسيع نطاق تغطيته للخدمات.
ز ـ في السنوات الاولى لتطبيق القانون. الاستعانة بأهل الخبرة من الاجانب وبمؤسسات دولية متخصصة للمساعدة في وضع القانون موضع التنفيذ.
ح ـ اعطاء فترة زمنية لا تقل عن ستة اشهر للبدء بتنفيذ القانون بدءا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.
ط ـ زيادة فتح دورات قبول قضاة متدرجين للدخول الى معهد الدروس القضائية.
ي ـ منح مكافآت مالية للقضاة الذين زاد انتاجهم بصورة كبيرة، لتشجيعهم على الانتاج.
ك ـ مراعاة اختصاص القاضي ورغبته الشخصية عند التشكيلات القضائية.
ل ـ انشاء ” مكتب تحضير للدعاوى ” ، تقتصر مهمته على قبول الدعوى واستكمالها لتصبح جاهزة للمرافعة، وعدم حصر هذه المهمة برئيس المحكمة، اذ انه في هذه الحالة يستهلك معظم وقته في تحضير الدعاوى، وهذه اعمال ادارية لا تتطلب كفاءة قضائية عالية.
م ـ انشاء غرفة مستقلة لدى محكمة التمييز تقتصر مهمتها على اختيار استدعاءات التمييز الجدية واحالتها للمحكمة دون سواها من الاستدعاءات الاخرى غير الجدية.
ن ـ منح القاضي سلطة أوسع لرفض اساليب المماطلة،ورفع قيمة الغرامات للفريق المتعسف المتسبب بالمماطلة.
يشكّل قانون تنظيم القضاء العدلي، الذي طال انتظاره، خطوة جيدة في المسار القضائي الطويل، لولا بعض الشوائب التي اعتورته والتي ما زال ممكنا معالجتها طالما ان القانون اعيد للمجلس النيابي لاعادة درسه بناء على طلب رئيس الجمهورية.
ولكن ينبغي اقرار بعض الاجراءات التي أتينا على ذكرها لجعل القانون قابلا للتطبيق والاّ تحول الى نصوص تعبّر عن ” آمال ” غير قابلة للتطبيق.
فالقانون الحاضر أخذ بالاعتبار عمل القاضي وهذا أمر جيّد، ولكن بالمقابل يجب ايضا الاخذ بالاعتبار الاوضاع المالية والاجتماعية للقضاة، لتمكينهم من تطبيق القانون ” الطامح ” الى قضاء افضل.
القضاء الذي يطمحون اليه بحاجة الى قضاة قادرين على تطبيق القانون. وهذا لن يتوفر طالما لم يتم تحسين اوضاع القضاة.
* دكتور في الحقوق، بروفسور لدى كليات الحقوق، محام بالاستئناف، مستشار قانوني في الامارات العربية المتحدة ـ دبي، خبير قانوني دولي معتمد لدى عدة منظمات قانونية دولية.
[1] انظر في ذلك ، الدراسة القيّمة للاسناد نزار صاغية، تاريخ 7/8/2025، في المرصد البرلماني، تحت عنوان ” ملاحظات حول قانون استقلالية القضاء العدلي. ضمانات الحد الادنى وسمّ في العسل “.
[2] سنرى لاحقا انها بحاجة الى استكمال.
[3] راجع نزار صاغية، مقالة في ” المفكرة القانونية ” ، بعنوان ” ملاحظات حول قانون استقلالية القضاء العدلي “: ضمانات الحد الادنى وسّم في العسل، تاريخ 7/8/2025 ، السالف ذكرها.
[4] راجع في ذلك، مقال نزار صاغية في ” المفكرة القانونية “، السابق ذكره.
[5] نتساءل هنا اذا كان يمكن تجاوز العنصر الطائفي في التعيينات والتشكيلات القضائية في ظل نظامنا السياسي الحاضر.
[6] راجع في ذلك، مقال نزار صاغية في ” المفكرة القانونية “، السابق ذكره.
[7] راجع في ذلك، مقال نزار صاغية في ” المفكرة القانونية “، السابق ذكره.
[8] راجع في ذلك، مقال نزار صاغية في ” المفكرة القانونية “، السابق ذكره.
[9] راجع في ذلك، مقال نزار صاغية في ” المفكرة القانونية ” السابق ذكره.
[10] راجع مقال نزار صاغية، في ” المفكرة القانونية “، السالف ذكره.
[11] راجع لطفا موقع MTV الالكتروني تاريخ 5/9/2025 .
[12] راجع مقال نزار صاغية، في ” المفكرة القانونية “، السالف ذكره.
[13] راجع مقال نزار صاغية، في ” المفكرة القانونية “، السالف ذكره.
[14] راجع مقال نزار صاغية، في ” المفكرة القانونية “، السالف ذكره.
[15] الدكتور ابراهيم العرب، جريدة الشرق الالكترونية.
[16] المرجع اعلاه.
[17] متأثرا في ذلك ، بدستور الجمهورية الثالثة في فرنسا الذي كان مطبقا في حينه.

د. عبده جميل غصوب
دكتور في الحقوق، بروفسور لدى كليات الحقوق، محام بالاستئناف، مستشار قانوني في الإمارات العربية المتحدة ـ دبي، خبير قانوني دولي معتمد لدى عدة منظمات قانونية دولية.
