بتاريخ 24/3/2026 أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين قراراً قضى بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه ومطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه 29/3/2026. ثم وبذات التاريخ، وفي ضوء ما قد تمّ تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين توضيحاً جاء فيه: «إن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، سنداً للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا يعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معيّن في لبنان؛ فالمادة 14 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الدبلوماسيين من التدخل بالشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، والسفير شيباني أدلى بتصاريح تدخّل فيها في السياسة الداخلية للبنان وقيّم القرارات المتخذة من قبل الحكومة. إضافة إلى ذلك، أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية».
وأكدت الوزارة، من جهة أخرى، أنها تحرص دائماً على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول، على أن تكون نديّة ومبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الغير.
سنتناول تباعاً التوصيف القانوني الصحيح لقرار الوزارة (أولاً) ثم ننتقل إلى مدى اختصاص الوزير لاتخاذ مثل هذا القرار (ثانياً).
أولاً: في التوصيف القانوني لقرار وزير الخارجية والمغتربين
تنتهي مهمة المبعوث الدبلوماسي بناء على عدة حالات. هذه الحالات تتضمن بدورها عدة اسباب تتعلق بشخص المبعوث الدبلوماسي، أو بالدولة المعتمدة أو الدولة المعتمد لديها، أو بأسباب مشتركة بين الدولتين من جهة وبين البعثة الدبلوماسية من جهة أخرى.
إن ما يهمنا هنا هو الحالة الثالثة التي تختص بالأسباب المتعلقة بالدولة المعتمد لديها؛ وهي تتعلق بحالة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه أو غير مقبول وبحالة الطرد.
أ ـ بالنسبة للحالة الأولى، فقد نصّت اتفاقية فيينا للعام 1961، عن حق الدولة المعتمد لديها في إنهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي في جميع الأوقات، بالاستناد إلى المادة 9، فقرتها الأولى التي تنص أنه: «يجوز للدولة المعتمد لديها في جميع الأوقات ودون بيان أسباب قرارها، أن تعلن للدولة المعتمدة أن رئيس البعثة أو أي موظف دبلوماسي فيها، شخص غير مرغوب فيه أو أن أي موظف آخر فيها غير مقبول [1]؛ وفي هذه الحالة تقوم الدولة المعتمدة إما باستدعاء الشخص المعني أو بإنهاء خدماته في البعثة. ويجوز إعلان شخص غير مرغوب فيه أو غير مقبول قبل وصوله إلى إقليم الدولة المعتمد لديها».
وتنص الفقرة الثانية أنه: «يجوز للدولة المعتمد لديها، أن ترفض الاعتراف بالشخص المعني فرداً في البعثة، إن رفضت الدولة المعتمدة أو قصّرت خلال فترة معقولة من الزمن عن الوفاء بالتزاماتها المترتبة عليها بموجب الفقرة (1) من هذه المادة» [2].
وقد أقرّت هذه المادة حق الدولة المعتمد لديها في اعتبار أي فرد في البعثة شخصاً غير مرغوب فيه persona non grata أو غير مقبول non acceptable سواء أكان ذلك قبل أم بعد وصوله إلى إقليمها ومباشرته لوظائفه. وفي هذه الحالة، على الدولة المعتمدة ان تقوم باستدعائه بسرعة دون رفض أو تقصير، وإلّا قامت الدولة المعتمد لديها برفض الاعتراف به فرداً في البعثة، حيث تنتهي مهمته الدبلوماسية بعد إعلان الدولة المعتمدة بذلك. وهذا ما أكدت عليه المادة 43، فقرتها الثانية من معاهدة فيينا للعام 1961 التي نصت أن من حالات انتهاء مهمة المبعوث الدبلوماسي ما يلي: «اعلان الدولة المعتمد لديها للدولة المعتمدة برفضها وفقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة التاسعة الاعتراف بالمبعوث الدبلوماسي فرداً في البعثة»، وبالتالي تسقط عنه في هذه الحالة الحصانات والامتيازات التي يتمتع بها، حتى أن البعض يبرر أن للدولة المعتمد لديها الحق في اعتقاله وطرده.
وبناء على ما تقدم يفترض باستمرار أن يكون المبعوث الدبلوماسي شخصاً مرغوباً فيه ومقبولاً به، وأن لا يخالف واجباته، وأن لا يتدخل في الشؤون الداخلية، وأن يحترم القوانين والعادات والتقاليد، وأن يسلك السلوك الحسن هو وأفراد أسرته. وإذا ما خالف المبعوث هذه الواجبات، وأقدم على ارتكاب أعمال غير مشروعة ومخالفة للقانون الدولي، لا سيما أعمال التجسس والإرهاب وتحدي قوانين الدولة وعلاقاتها الدولية مع الدول الأخرى، لا سيما الشقيقة والصديقة منها أو أي أعمال أخرى مشابهة، فيحق للدولة المعتمد لديها، عندئذ، أن تعتبره شخصاً «غير مرغوب فيه» أو «غير مقبول»، وتطلب استدعاءه، أو أن تعمد إلى «طرده»، وهو إجراء أكثر خطورة من اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه أو غير مقبول؛ وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى توتر شديد بين الدولتين.
ب ـ أما الحالة الثانية، فتتمثل في «الطرد»، الذي لم تتطرق إليه اتفاقية فيينا للعام 1961 بصورة صريحة؛ لكن الفقرة الثانية من المادة 9 لم تستبعده تماماً، حيث يمكن تفسير عبارة «إن رفضت الدولة المعتمدة وقصّرت خلال فترة معقولة من الزمن بالتزاماتها»، بأنها تجيز للدولة المعتمد لديها أن ترفض صفة الشخص الدبلوماسية، وبالتالي تسقط عنه الحصانات الدبلوماسية، لا سيما الحرمة الشخصية. ويرى كاييه أن للدولة المعتمد لديها «أن تعتقل شخص المبعوث وتطرده، وعلاوة على ذلك… هناك ظروف استثنائية يمكن أن تبرر تشويه مبدأ الحرمة الشخصية… مثل التجسس والخطر على أمن الدولة الداخلي، وهي ظروف يمكن لها أن تبرر الطرد». ولكن يرى كاييه أنه يستحسن أن يحصل الطرد دون اعتقال لشخص الدبلوماسي، وإعطاؤه فترة قصيرة، بضع ساعات أو يوماً، لترك البلد. وفي بعض الحالات مثل التجسس بالجرم المشهود، يحق للدولة المعتمد لديها أن تعتقل الدبلوماسي وترافقه إلى الحدود. وهذا ما ذكرته المادة 14 من قرار معهد القانون الدولي في اجتماعه في نيويورك عام 1929.
ولكن على عكس الحالات الأخرى، فإن هذا الاجراء الاستثنائي المتمثل بـ«الطرد»، يجب أن يكون معللاً ومستنداً إلى حجج ويجب أن يحصل دون عنف وبتهذيب كبير.
ويتابع كاييه: «هناك حالات من الطرد، غير المبررة أو التي تنفذ بطريقة فظّة، ترتب مسؤولية الدولة المعتمد لديها الدولية عنها، فضلاً عن أنها تؤدي إلى تدابير ثأرية». ومن المؤسف مشاهدة الكثير من الدول التي طرد بعض ممثليها لأسباب مبررة، تلجأ إلى تدابير «ثأرية» ضد دبلوماسيين لم يرتكبوا من جراء سلوكهم أي مخالفة تستدعي مثل هذه التدابير غير السليمة وغير الملائمة لتحسين العلاقات الدولية التي يجب أن تسود العلاقات الدبلوماسية بينها [3].
هكذا، فإن الطرد هو إجراء «غير ودّي»، يعبّر عن استياء الدولة المعتمد لديها من سلوك وتصرف المبعوث الدبلوماسي، ولكنه أيضاً يمكن أن يكون إجراء يعبّر عن ردة فعل من قبل الدولة المعتمد لديها، تلجأ إليه انتقاماً على طرد قامت به الدولة المعتمدة [4]. وفي الإجمال يتم طرد الدبلوماسي إذا أساء إلى حكومة الدولة المضيفة، التي تعتبره في هذه الحالة، «شخصاً غير مرغوب فيه»، أو لا تطلب طرده بل تلجأ إلى تدبير أقل حدّة، فتطلب من دولته «استدعاءه».
وفي مناسبات عديدة كان طرد ممثل دبلوماسي يتم كإجراء «انتقامي» ناجم عن إقدام دولته على عمل مماثل (لأسباب سياسية خالصة). هكذا اعتبرت الولايات المتحدة الأميركية مستشار السفارة التانزانية في واشطن شخصاً غير مرغوب فيه بعد أن طردت تانزانيا اثنين من الدبلوماسيين الأميركيين بتهمة «القيام بنشاط هدّام».
وإذا رفضت دولة الممثل الدبلوماسي طلب استدعائه، فقررت مثلاً أن الأسباب المقدمة لا تشكل سبباً كافياً للاستدعاء، فإن للدولة المضيفة إما أن تقرر عدم التعامل مع الممثل المذكور أو تطرده من أراضيها. وقد وقع واحد من أغرب الحوادث في هذا الصدد سنة 1806، إذ تورط الوزير الإسباني المفوض في واشطن، وكان اسمه «بروجو»، في إصدار تصريحات وبيانات علنية خالية من المسؤولية بشأن سياسات حكومة الولايات المتحدة الأميركية، ما حمل تلك الحكومة على طلب استدعائه. وعندما رفضت الحكومة الإسبانية تلبية هذا الطلب، قررت الولايات المتحدة الأميركية أن لا يكون لها أي تعامل مع «بروجو»، لكنها سمحت له بالبقاء في البلاد، بدلاً من نقله إلى سفينة تعود به إلى إسبانيا [5].
هكذا إذن تتدرج الإجراءات التي يمكن أن تقدم عليها الدولة المعتمد لديها (الدولة المضيفة) من طلب استدعائه من قبل الدولة المعتمدة وفي حال الرفض، للدولة المعتمد لديها أن تقرر إما عدم التعامل مع الممثل الدبلوماسي غير المرغوب فيه أم طرده من أرضها. وفي حال رفضه تنفيذ قرار الطرد، يصار إلى ترحيله بالقوة وإما إلى إبقائه على أراضي الدولة المعتمد لديها (المضيفة) كمواطن عادي [6].
في النتيجة، يكون قرار الوزير مطابقاً تماماً لنصوص اتفاقية فيينا للعام 1961.
ثانيا: مدى اختصاص وزير الخارجية والمغتربين لاتخاذ قرار «الطرد»
كان وزير الخارجية يعتبر قديماً «إدارياً»، وبصورة خاصة «لسان حال» الحاكم الذي كان يختصر في شخصه تحديد السياسة الخارجية المتبعة دون مشاركة وزير الخارجية. ولكن مع تطور العلاقات الدبلوماسية ازداد دور وزير الخارجية وأخذ يتمتع باستقلالية حقيقية ويساهم في تحديد سياسة بلده الخارجية؛ وأصبح «منصب وزير الشؤون الخارجية من المناصب الخطيرة والدقيقة ذات المسؤوليات الجسام، لأنه حلقة الاتصال بين دولته وجماعة الدول الأخرى ومركز نشاطها في النطاق الدولي. لذا يتعيّن أن يكون شاغل هذا المنصب شخصاً ذا خبرة بمجريات الأمور الدولية وباتجاهات السياسة العالمية وأن يكون على قدر كاف ٍ من الحنكة والكياسة يؤهله لإدارة الشؤون الخارجية لدولته على نحو يصون مصالحها ويعزز مركزها في المحيط الدولي» [7].
هكذا، فان وزير الخارجية هو المسؤول السياسي الأول عن إدارة الجهاز المركزي الدائم للشؤون الخارجية، سواء أكان على صعيد العمل الدبلوماسي أم العمل القنصلي؛ فهو يتمتع بدور هام جداً على الصعيد الإداري لأنه رئيس الإدارة المركزية المختصة في دراسة المشاكل الدولية، وهو رئيس التسلسل الإداري المركزي؛ وبهذه الصفة هو مصدر ونقطة تدفق المعلومات التي بدونها لا يمكن اتخاذ قرار في الموضوع الدولي، كما أنه يتصرف بوسائل مالية ضرورية لتنفيذ القرارات [8].
أما فيما يختص برسم السياسة الخارجية للدولة، فإنه يشترك مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء في رسمها والعمل على تنفيذها من خلال السفراء المعتمدين لدى دولته والدول الأخرى (المادة 65 من الدستور اللبناني). كما يعمل على توطيد وتعزيز الروابط بين دولته والدول الأخرى. ويقوم بوظائفه واختصاصاته في اتجاهين: اتجاه دولته واتجاه الدول الأجنبية. فبالنسبة للاتجاه الأول وبوصفه رئيس جهاز إدارة الشؤون الخارجية، فإنه يعطي أوامره ويوقع الأوراق والوثائق ويقوم بتعيين وترقية الموظفين وينسّق العمل في مختلف إدارات وزارته. كما ينسّق نشاط مختلف البعثات الدبلوماسية في الخارج؛ وعلاوة على ذلك، فهو هيئة الاتصال بين دولته والدول الأجنبية [9]. وبوصفه عضواً في الوزارة، تقع عليه مسؤولية الإلمام بالوضع الدولي بشكل أساسي، حيث يجب أن يكون ذا خبرة بالشؤون الدولية وبأحداث واتجاهات السياسة الدولية، وبالتالي يجب عليه إعلام الحكومة باستمرار، بالمشاكل الدولية لاتخاذ القرارات المناسبة [10].
وعلى صعيد الدول الأجنبية يتولى وزير الخارجية:
- التباحث مع مبعوثي الدول الأجنبية في كل الأمور.
- تمثيل دولته في المؤتمرات والهيئات والمنظمات الدولية والتوقيع على المعاهدات.
- استقبال المبعوثين الدوليين.
- اختيار المبعوثين الدوليين والقنصليين لدولته.
- حماية مصالح دولته ورعاياها.
- الإشراف على إعداد وتحرير كافة الوثائق الرسمية والخاصة بدولته [11].
إن وزير الخارجية هو من يدير ويراقب نشاط المبعوثين الدبلوماسيين ويسهر على حماية مصالح دولته ورعاياها من خلال البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الدول الأجنبية.
فوزير الخارجية «يجسّد» ولا يقرر ولا يرسم السياسة الخارجية لدولته، وإن الحكومة هي التي ترسم وتقرر هذه السياسة ككل بمشاركته، حيث يعمد إلى تنفيذها من خلال السلك الدبلوماسي، الذي هو مسؤول عنه مباشرة؛ هذا ما أكدته المادة 41 من اتفاقية فيينا للعام 1961؛ وهذا يعني أمرين:
- وزير الخارجية هو مشارك في رسم السياسة الخارجية للدولة.
- وزير الخارجية هو المسؤول المباشر عن السلك الدبلوماسي.
وبالتالي فان قرار «طرد» السفير الإيراني لا يدخل في وضع سياسة الدولة الخارجية، ليكون اتخاذه من صلاحية الحكومة مجتمعة او بالتنسيق بين وزير الخارجية ورئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، بل هو يدخل في تصحيح مسار عمل أعضاء البعثات الدبلوماسية في بلده، ولأنه هو المسؤول المباشر عنها [12]، فيكون قرار الوزير داخلاً في صلب اختصاصه.
هذه هي قراءتنا القانونية لقرار «طرد» السفير الإيراني الصادر عن وزير الخارجية والمغتربين، بعيداً عن أي خلفية سياسية، فصفحات القانون لا تتسع للسياسة! وهي ليست مخصصة للترويج لأي رأي سياسي، فلندع السياسة للسياسة والقانون للقانون، عسى أن يحذو بعض الزملاء حذونا، مع الأمل أن يأخذ قرار «الطرد» مساره القانوني الصحيح والهادىء، حمى الله لبنان.
[1] يستعمل مصطلح ” غير مرغوب فيه ” للموظفين ذوي الصفة الدبلوماسية ، بينما يستعمل مصطلح ” غير مقبول ” للموظفين ذوي الصفة الادارية والفنية العاملين في خدمة البعثة ؛ بينما لا ينطبق على الخدم هذان المصطلحان، فيبقون تحت رقابة الدولة المعتمد لديها التي يعود لها ابعادهم متى تشاء :
- Cahier, Le Droit diplomatique contemporain, publication de l’institut universitaire de Hautes Etudes internationales, nº40, Genève- Paris, 1962, p. 126;
علي حسن الشامي، الدبلوماسية، نشأتها وتطورها وقواعدها ونظام الحصانات والامتيازات الدبلوماسية ، شركة رشاد برس ش.م.م، 2007، ص 341.
[2] مصطلح ” استدعاء الشخص المعني “، يستعمل للدبلوماسي المرسل من الدولة المعتمدة والذي يســــــــــتدعى من قبلها، بينما مصطلح
” انهاء خدمته في البعثة ” يستعمل في حالة الموظف الذي يكون من مواطني الدولة المعتمد لديها او المقيمين فيها اقامة دائمة، حيث تقوم في هذه الحالة، الدولة المعتمد لديها، بانهاء خدماته في البعثة. ومن ناحية اخرى، وبناء على هذه المادة والمادة 43، فان استدعاء المبعوث الدبلوماسي يتم من قبل الدولة المعتمدة وبناء على رغبتها مباشرة وذلك عندما يفقد ثقة دولته به، وهذا الاستدعاء يكون مؤقتا حين ترغب الدولة استيضاحه بعض الامور القائمة بين الدولتين، ويمكن ان يكون قائما حين يحصل استياء من سياسة الدولة المعتمد لديها،وفي هذ لحالة يصبح نوعا من الانذار. كما ان هذا الاستدعاء يمكن ان يتم من قبل الدولة المبعوث لديها وبناء على رغبتها وطلبها من دولة المبعوث المطلوب استدعاءه؛ وذلك عندما يفقد ثقة الدولة المعتمد لديها به؛ وبالتالي يكون الاستدعاء هنا تعبيرا عن استياء الدولة المعتمد لديها من سلوكه واعماله الى درجة انه اصبح شخصا غير مرغوب فيه او غير مقبول، وهذا نوع من العقوبة.
اما فيما يتعلق باجراءات استدعاء المبعوث الدبلوماسي اي رئيس البعثة، فانه عندما يتلقى كتاب استدعائه من دولته يقدمه الى رئيس الدولة المعتمد لديها وذلك في جلسة خاصة تشبه جلسة تقديم كتاب الاعتماد؛ ويحرر كتاب الاستدعاء بذات اسلوب كتاب الاعتماد، حيث يعبّر عن ارادة رئيس الدولة المعتمدة في وضع نهاية لمهمة رئيس البعثة. وعندما يكون الاستدعاء بناء على اعتبار الشخص غير مرغوب فيه ، فلا يذكر هذا السبب في كتاب الاستدعاء، ولكن يذكر سبب رسمي آخر. ومن جهة أخرى، اذا كانت مهمة رئيس البعثة مرضية، فيمكن لرئيس الدولة المعتمد لديها ان يرد على كتاب الاستدعاء بكتاب رد او اعادة اعتماد يذكر فيه صفات المبعوث واعماله. وعندما يغادر رئيس البعثة يتصل بوزير الخارجية وبالشخصيات لتوديعها؛ اما بالنسبة لاجراءات استدعاء الاعضاء الاخرين، فيصار الى اعلام وزارة الخارجية وتبليغها بانهاء مهمتهم وذلك بموجب المادة 10 والمادة 43 من اتفاقية فيينا للعام 1961 ؛ ولمزيد من التفاصيل، راجع كاييه، المرجع السابق، ص 128 ، 129 ؛ علي الشامي، المرجع السابق، ص 341.
[3] كاييه، ، المرجع السابق، ص 129 و 130.
[4] علي الشامي، المرجع السابق، ص 343.
[5] راجع في ذلك، جيرهارد فان غلان، القانون بين الامم، دار الآفاق الجديدة، تعريب عباس العُمر، بيروت، الطبعة الثانية ، الجزء الاول، بدون تاريخ، ص 124.
[6] علما بانه لا يصح دخول مقر البعثة الدبلوماسية كونه يشكل ارضاً اجنبية تابعة لسلطة بلده.
[7] علي ابو هيف، القانون الدبلوماسي، منشأة المعارف، الاسكندرية ، 1967، ص 52.
[8] راجع:
P.F.Conidec et R. Charvin, Relations internationales, 2e éd., Montchrestien, 1981, p. 36.
علي الشامي، ذات المرجع اعلاه، ص 140.
[9] راجع كاييه، المرجع السابق، ص 348.
[10] المرجع السابق، ص 350.
[11] علي ابو هيف، المرجع السابق، ص 141.
[12] وقرار الطرد غير قابل للطعن، لانه من الاعمال الحكومية Acte de gouvernement ؛ بل اكثر من ذلك، فان محاسبة الوزير سياسيا تتم عبر طرح الثقة به امام المجلس النيابي.

د. عبده جميل غصوب
دكتور في الحقوق، بروفسور لدى كليات الحقوق، محام بالاستئناف، مستشار قانوني في الإمارات العربية المتحدة ـ دبي، خبير قانوني دولي معتمد لدى عدة منظمات قانونية دولية.
