تسعة أشهر تحمل فيها الأم طفلها في جسدها، تتحمّل خلالها التعب والألم والتغيّرات الجسدية والنفسية، ثم تخوض لحظة الولادة بكل ما فيها من مشقة ومخاطر. وبعد ذلك تبدأ رحلة أخرى لا تقلّ عناءً: سنوات من السهر والتربية والرعاية والتضحيات، حيث يصبح الأبناء جزءًا أساسيًا من حياتها ووقتها ومستقبلها.
ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالهوية، يأتي المجتمع ليضع قاعدة بسيطة: اسم الأب أولًا، واسم الأم خارج المعادلة.
السؤال هنا ليس اعتراضًا على مكانة الأب أو على حقه في أن يحمل أبناؤه اسمه، بل هو سؤال عن العدالة الرمزية: لماذا تُعتبر الأم شريكًا كاملًا في الحمل والولادة والتربية والتضحية، لكنها لا تحصل بالضرورة على المكانة نفسها في اسم أبنائها وهويتهم الاجتماعية؟
الاسم ليس مجرد مجموعة من الحروف؛ إنه جزء من الهوية والانتماء والذاكرة العائلية. وحين نربط هوية الطفل بنسب الأب وحده، فإننا نكرّس تقليدًا اجتماعيًا قديمًا نشأ في ظروف تاريخية مختلفة، ثم نتعامل معه وكأنه حقيقة لا تقبل النقاش.
ربما حان الوقت لأن نعيد التفكير في بعض المسلّمات التي ورثناها، لا بهدف إلغاء دور الأب، ولا لإحداث صراع بين الرجل والمرأة، بل بهدف الاعتراف بأن الطفل هو ثمرة شراكة حقيقية بين اثنين.
فإذا كان الأب يمنح الطفل اسمه، فإن الأم تمنحه قبل ذلك جزءًا من جسدها، وتحمل به تسعة أشهر، وتضع من أجله سنوات من عمرها.
فهل من العدل أن تكون الأم نصف الحكاية في الحياة، ثم تُصبح مجرد هامش عندما نكتب اسم الطفل؟

مارك الأعور
مغترب لبناني.
