تشكل الدولة الصيغة النهائية التي تعبّر عن وحدة الداخلية، حيث يمثل العقد الاجتماعي الميثاق الذي يخضع له الجميع، ويتكرس في وثيقة دستورية تنظم الحياة العامة وتوجّه الدولة نحو تحقيق الاستقرارٍ والازدهارٍ. ومن هذا المنطلق، تفكر الدول بطريقة تختلف عن طريقة تفكير الأفراد أو الجماعات، اذ إن مسؤولياتها تتجاوز المصالح الخاصة لتشمل حماية المجتمع وضمان استمرارية مؤسساته. فالدولة مسؤولة عن شعبها في السلم كما في الحرب. وقد أُنيطت هذه المسؤولية بالسلطات الدستورية التي تعمل وفق مبدأ فصل السلطات، بحيث تؤدي كلُّ سلطة دورها في خدمة غاية واحدة وهي تحقيق المصلحة الوطنية. السلطة التنفيذية تضع السياسات العامة تجاه الداخل والخارجٍ، ويتولى مجلس…
لا أخفي فرحتي مثل كثير من الصناعيين والمزارعين بقرار المملكة العربية السعودية إعادة فتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية. فهو قرار يحمل أبعاداً اقتصادية ووطنية كبيرة ويمنح القطاعات الإنتاجية اللبنانية أملاً جديداً بعد سنوات من المعاناة. لكن الفرحة وحدها لا تكفي لأن التحدي الحقيقي بدأ بعد صدور القرار: هل الدولة اللبنانية جاهزة لتلقّف هذه الفرصة وتحويلها إلى نتائج ملموسة؟ فالأسواق تُفتح بالقرارات السياسية لكنها تُحافظ على استمراريتها بالإجراءات التقنية والإدارية والأمنية. ومن هنا تبرز أهمية استكمال منظومة الرقابة والتفتيش على المعابر الحدودية والمرافئ اللبنانية وخاصة معبر المصنع البري بما ينسجم مع أعلى المعايير الدولية. نعم الثقة التي تُمنح للبنان يجب أن…
فرضت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران نفسها باعتبارها واحدة من أكثر المواجهات حساسية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، لكنها انتهت على نحو يختلف كثيراً عما كان مخططاً له في واشنطن وتل أبيب. فبدلاً من انهيار سريع للنظام الإيراني أو فرض شروط استسلام سياسية عليه، انتهت المعركة إلى فتح باب التفاوض مجدداً، في مشهد يطرح أسئلة عميقة حول من حقّق المكاسب الحقيقية ومن اضطر إلى تعديل أهدافه تحت ضغط الوقائع الميدانية. وإلى أن يُنشر النص الكامل للاتفاق الأميركي ـ الإيراني المرتقب، ستستمر حملات الترويج والدعاية من الجانبين، وسيحاول كل طرف تقديم النتائج باعتبارها انتصاراً لروايته. غير أن القراءة الأولية…