لا أحد ينكر أن لبنان يمرّ بظروف استثنائية: حرب مفتوحة في الإقليم زُجّ لبنان في خطّها الأمامي، تهجير واسع، اقتصاد منهار، مؤسسات ضعيفة، ومجتمع واقع تحت ضغط هائل. والمنطقة بأسرها تشهد تحولات عميقة وصراعات مفتوحة تعيد رسم موازين القوى فيها، فيما يقف لبنان في قلب هذه العاصفة. لكن ما حصل في المجلس النيابي اليوم لا يمكن التعامل معه كإجراء تقني بسيط فرضته الظروف. فالتمديد لسنتين هو قرار سياسي كامل الأوصاف، وليس مجرد تأجيل إداري لاستحقاق دستوري. المشكلة ليست في الاعتراف بالظروف الاستثنائية، بل في تحويلها إلى ذريعة لتمديد الأمر الواقع بدل العمل على معالجته. كان يمكن أن يكون النقاش مختلفًا.…
لنكن صريحين. الخطر لا يطرق الباب، بل يدخل بيتك عبر شاشة صغيرة في يد طفلك. نحن لا نتحدث عن تطبيقات بريئة، بل عن عالم مفتوح بلا سقف، بلا فلترة، وبلا رحمة. طفلك اليوم يتصفح TikTok، ينتقل إلى Instagram، ثم يغرق في مقاطع YouTube، فيما خوارزميات هذه المنصات لا تسأل عن عمره، ولا عن براءته، ولا عن قيمه، بل تطرح سؤالًا واحدًا فقط: ما الذي يجعله يبقى أطول؟ ولو كان المحتوى مليئًا بالعنف، مشبعًا بالإيحاءات، مروّجًا لسلوكيات منحرفة، أو صادمًا ومشوّهًا للفطرة، فلا مشكلة، المهم أن يشاهد. الخطر الحقيقي ليس في الهاتف بحد ذاته، بل في الغفلة. أطفالنا اليوم يتعلمون من…
جاء قرار التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين اليوم الاثنين 9-3-2026 بموافقة 76 نائباً في لحظة هي من الأكثر خطورة في تاريخ لبنان الحديث. فالبلاد لا تواجه مجرد أزمة سياسية داخلية أو استحقاقاً دستورياً مؤجلاً، بل تقف على تخوم مرحلة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الحرب مع مشاريع إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. في هذا السياق، لا يمكن قراءة التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين كإجراء تقني فرضته الظروف الأمنية فحسب، بل كقرار سياسي يعكس إدراكاً عميقاً لدى القوى اللبنانية بأن البلاد دخلت مرحلة استثنائية تحتاج إلى قدر من الاستقرار المؤسساتي لمنع الانزلاق نحو الفوضى. فالحرب الدائرة اليوم لا تحمل مخاطر…