في 23 تشرين الأول 2026، صدر قرار عن مؤسسة كهرباء لبنان بقطع التغذية عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات التي لم تسدّد فواتيرها، على أن يبدأ التنفيذ صباح الاثنين، 2 تشرين الثاني 2026، فيما استُثنيت المستشفيات الحكومية من إجراء القطع لأسباب إنسانية. ويستدعي هذا القرار توضيح نطاق الاستثناء الممنوح للمستشفيات الحكومية وحدوده، والتمييز بين استمرار تزويدها بالكهرباء، حفاظاً على الخدمات الصحية وحياة المرضى، وبين أي إعفاء محتمل من تسديد الفواتير المتوجّبة عليها. فالخلط بين الأمرين قد يفضي إلى استنتاجات لا يسندها مضمون القرار. ومن الناحية القانونية، ثمة فرق جوهري بين استثناء المستشفيات من قطع التغذية وإعفائها من الديون. والاستثناء، بحدّ ذاته،…
تُتقن بعض السلطات فنّ تسويق الأوهام، فتغلّف الوعود بشعارات برّاقة، وتعرض المساعدات والهبات كأنها عطايا سخيّة بلا ثمن. غير أن التاريخ والواقع يثبتان، مراراً، أن السياسة لا تعرف المجّان، وأن وراء كل باب يُفتح بكرم ظاهري مصالح كامنة تنتظر لحظة استحقاق الفاتورة. فالسياسة الدولية لا تُدار بالقلوب الرحيمة ولا بالنيّات الحسنة، بل تحكمها الحسابات وموازين القوى. وما يُقدَّم اليوم تحت عناوين برّاقة، مثل «الشراكات الاستراتيجية»، قد يكون ثمناً مقدّماً لنفوذ طويل الأمد، ومدخلاً إلى سلب سيادة القرار تدريجياً. «لا جبنة بالمجّان إلا في المصيدة»؛ ليست هذه العبارة مجرد مثل شعبي ساخر، بل تختصر حقيقة سياسية ينبغي أن يدركها كل حاكم…
المشكلة المطروحة ليست سلوكيات فردية معزولة، بل منظومة اجتماعية متشابكة تتداخل فيها التنشئة، والخطاب الثقافي والديني الموظَّف، والإعلام، والاقتصاد، وضعف التشريعات، وثقافة الخوف. ومن ثمّ، فإن السؤال: «لماذا لا نتعامل مع الإنسان بوصفه إنساناً؟» ليس سؤالاً أخلاقياً فحسب، بل هو أيضاً سؤال عن بنية اجتماعية تُنتج التمييز وتعيد إنتاجه. لماذا كثر التمييز في المجتمعات العربية؟ لا يوجد سبب واحد، بل عوامل متراكمة: التنشئة الأسرية والتعليمية: الأسرة هي البيئة الأولى التي تغرس التسامح أو التحيّز. وفي كثير من الدول العربية، أسهمت مناهج تعليمية وممارسات تربوية في تعزيز الانقسامات الطائفية أو العرقية أو القائمة على النوع الاجتماعي، وفي تطبيع خطاب الكراهية أو…