على طاولة مجلس الوزراء اليوم: مَن ينقل حُسن حداد إلى الطاقة ويمنحها ترقية استثنائية؟

بعد أقل من سنة على نقلها إلى التفتيش المركزي، ها هي اليوم على جدول أعمال مجلس الوزراء لنقلها مجددًا إلى وزارة الطاقة، وترفيعها إلى الفئة الثانية وتعيينها رئيسة مصلحة.

لأكثر من خمس سنوات، لم يألُ رئيس التفتيش المركزي جهدًا في المطالبة بتعزيز ملاك الجهاز بالمفتشين والموظفين، مرددًا أن نقص عديده يحول دون تمكينه من القيام بمهامه وفتح الملفات وإنجاز التحقيقات. وبعد سنوات من المطالبة، وبعد اختيار عدد من الموظفين من إدارات مختلفة، وافق مجلس الوزراء، قبل أقل من سنة، على نقل عدد منهم إلى التفتيش المركزي.

لكن المفارقة التي تطرح نفسها اليوم أمام الرأي العام أن إحدى الموظفات التي انتقلت إلى ملاك التفتيش المركزي باتت مدرجة في مشروع مرسوم يقضي بنقلها مجددًا، هذه المرة إلى وزارة الطاقة والمياه، مع ترفيعها من الفئة الثالثة إلى الفئة الثانية وتعيينها في وظيفة رئيس مصلحة الوصاية الكهربائية والمرفقية.

فإذا كان رئيس التفتيش قد أمضى سنوات في التأكيد أن الجهاز يعاني نقصًا في المفتشين والموظفين، فما الذي تغيّر خلال أقل من سنة حتى يصبح الاستغناء عن أحد العناصر التي جرى استقدامها إلى التفتيش أمرًا مطروحًا؟

أين أصبحت «المصلحة العامة» التي كانت تستوجب تعزيز ملاك التفتيش؟ وهل تبدّلت الحاجة إلى هؤلاء الموظفين، في وقت يُفترض أن الملفات والشكاوى والتحقيقات الرقابية لا تزال تنتظر الإنجاز؟

فالبند رقم 6-2-3 المدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم المتضمن طلب وزارة الطاقة والمياه نقل الموظفة السيدة حُسن حداد من الفئة الثالثة في ملاك التفتيش المركزي إلى ملاك وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للاستثمار، وترفيعها إلى الفئة الثانية وتعيينها في وظيفة رئيس مصلحة الوصاية الكهربائية والمرفقية.

وهنا تتسع دائرة الأسئلة.

فوزارة الطاقة والمياه، بما فيها الإدارات التابعة لها، تقع ضمن نطاق الإدارات الخاضعة لرقابة التفتيش المركزي. وبالتالي، فإن السؤال المشروع هو: ما هي المصلحة العامة في نقل عنصر من الجهاز الرقابي إلى إدارة تخضع أصلًا لرقابته، ولا سيما بعد فترة قصيرة من انتقالها إلى ملاكه؟

ثم إن الملف لا يتعلق بالنقل وحده، بل يجمع في بند واحد بين النقل والترفيع والتعيين في رئاسة مصلحة. وإذا كانت حاجة التفتيش إلى تعزيز ملاكه قد شكّلت طوال سنوات سببًا للمطالبة باستقدام موظفين ومفتشين من إدارات أخرى، فالسؤال البديهي اليوم هو: هل زالت هذه الحاجة؟ وإذا زالت، فما الذي تغيّر خلال أقل من سنة؟

المسألة هنا ليست شخصية، ولا ينبغي أن تتحول إلى محاكمة للموظفة المعنية. المسألة تتعلق بكيفية إدارة جهاز رقابي يفترض أن تكون الأولوية فيه لقدرته على أداء مهماته، خصوصًا عندما تكون الملفات المتراكمة والحاجة إلى التحقيق والتدقيق جزءًا أساسيًا من عمله.

ولذلك، فإن ما يحتاجه هذا الملف ليس تمريره كمعاملة إدارية عابرة، بل إظهار كامل مستنداته وأسبابه وأصوله أمام أصحاب القرار: من طلب النقل؟ لماذا في هذا التوقيت؟ ما حاجة وزارة الطاقة إلى شغل رئاسة المصلحة بهذه الطريقة؟ وما حاجة التفتيش الفعلية إلى إبقاء الموظفة ضمن ملاكه أو الاستغناء عنها؟

فالملف يطرح مفارقة لا يمكن تجاهلها: سنواتٌ من المطالبة بالمفتشين بحجة الحاجة إليهم… ثم بعد أقل من سنة، يُطرح نقل إحدى الموظفات اللواتي جرى استقدامهن إلى التفتيش.

وهنا يبقى السؤال الأهم: إذا كانت المصلحة العامة هي التي استوجبت تعزيز التفتيش المركزي، فما الذي جعل المصلحة العامة نفسها تستوجب اليوم إخراج موظفة منه؟

هذا السؤال لا يخص رئيس التفتيش وحده، ولا وزارة الطاقة وحدها، بل هو سؤال أمام مجلس الوزراء وكل جهة معنية بالرقابة على الإدارة العامة: هل القرار يحقق حاجة إدارية مثبتة، أم أن على الملف أن يخضع أولًا لتدقيق كامل في أسبابه وأصوله ومقتضيات المصلحة العامة؟

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.